جمعة النعيمي (أبوظبي)
أكد وسام لوتاه، المدير العام للحكومة الرقمية في دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، أنه بدعم وتوجيهات قيادتنا الرشيدة، تواصل حكومة أبوظبي بخُطى واثقة تنفيذ رؤيتها الطموحة لبناء حكومة المستقبل القائمة على الذكاء الاصطناعي. وقد قطعنا اليوم شوطاً يتجاوز منتصف الطريق نحو تحقيق هذا الطموح وبدأ أثر هذا التحول ينعكس بصورة ملموسة على تجربة أفراد المجتمع. فقد ارتبط هذا الطموح بالنسبة لنا، منذ البداية، بتحسين الحياة اليومية، بحيث تصبح الخدمات أكثر سهولة، والإجراءات أقل تعقيداً، ويقضي الأفراد وقتاً أقل في إنجاز الإجراءات، ووقتاً أكبر مع أُسرهم وفي أعمالهم ومسيرتهم المهنية.
وتابع: واليوم، تسهم أكثر من 100 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي في تطوير آليّات تقديم الخدمات ورفع كفاءة العمليات عبر حكومة أبوظبي. ويستند هذا التقدم إلى منظومة رقمية متكاملة تشمل بنية تحتية سحابية سيادية، ومنصات مشتركة، وبيئات بيانات آمنة، إلى جانب كوادر تمتلك المهارات اللازمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وفاعلية. وتمنح هذه الممكنات الجهات الحكومية القدرة على التحرك بسرعة أكبر، وتقديم تجربة أكثر تكاملاً وترابطاً.
وبات هذا التحول أكثر وضوحاً في تجربة المتعامل. فالخدمات التي كانت تتطلب في السابق عدة خطوات أو مستندات أو إجراءات أصبحت اليوم أكثر بساطة وانسيابية. ويمكن لروّاد الأعمال تأسيس أعمالهم وتنميتها عبر تطبيق واحد هو «تم»، كما يستفيد المواطنون والمقيمون من خدمات مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي تُقدَّم بصورة أكثر استباقية، فيما يقضي الموظفون الحكوميون وقتاً أقل في المهام الإدارية، ووقتاً أكبر في أعمال ذات قيمة أعلى تسهم مباشرة في خدمة المجتمع.
وأضاف: يبقى تركيزنا مُنصباً على الأثر والنتائج. فالنجاح بالنسبة لنا يُقاس بالوقت الذي نوفّره على الناس، والجهد الذي نخفّفه من يومهم، والثقة بأن الحكومة ستكون حاضرة حين يحتاجون إليها، تعمل بكفاءة وفاعلية. ومن خلال هذا النهج، نواصل ترسيخ مكانة أبوظبي الرائدة عالمياً في قيادة التحول الحكومي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
البحث
وأوضح لوتاه، أنه يبدأ القرار بالنسبة لنا من سؤال واضح: أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق قيمة حقيقية للناس، موضحاً أن ذلك يتم عن طريق البحث أولاً عن المجالات التي يمكن فيها للذكاء الاصطناعي، أن يقلّل الجهد غير الضروري، ويسرّع الإجراءات المتكررة، ويدعم تقديم خدمات أكثر استجابة وفاعلية. وغالباً ما تكون هذه الفرص في العمليات التي تتعامل مع كميات كبيرة من المعلومات، أو مهام متكررة، أو إجراءات تتطلب تحليلاً سريعاً لتحسين تجربة المستخدم. وينعكس ذلك في تقليص فترات الانتظار، وتعزيز الاتساق في تقديم الخدمات، وإتاحة وقت أكبر للموظفين الحكوميين للتركيز على الأعمال التي تتطلب الخبرة والحكم المهني والتواصل الإنساني. لكن الكفاءة ليست المعيار الوحيد. فهناك قرارات وخدمات لها أثر كبير على حياة الأفراد بصورة مباشرة، وتتطلب قدراً أعلى من التقدير والمسؤولية والثقة. وفي هذه الحالات، يظل الإشراف البشري جزءاً أساسياً من العملية.
وأضاف المدير العام للحكومة الرقمية دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي: ويسترشد نهجنا بالقيمة العامة والثقة والمسؤولية. لذلك، نقيّم كل حالة استخدام من منظور متكامل يشمل الأثر على المتعامل، والأمن، والحوكمة، والجاهزية التشغيلية. فبعض العمليات يمكن أن تستفيد من مستويات عالية من الأتمتة، بينما يكون الذكاء الاصطناعي في حالات أخرى أكثر قيمة عندما يعمل كأداة تدعم المختصين بالمعلومات والرؤى، وتساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل.
وفي النهاية، يبقى الهدف هو تمكين الناس من الوصول إلى النتائج التي يحتاجون إليها بسهولة أكبر، مع ضمان استمرار الحكومة في العمل بالشفافية والمساءلة والعناية التي يتوقعها المجتمع.
وأكد وسام لوتاه، في حوار مع مركز الاتحاد للأخبار، أن الثقة هي الأساس الذي يقوم عليه أي تحوّل حكومي ناجح، وتزداد أهميتها مع اتساع دور الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات وإدارة العمليات. ولفت إلى أن أفراد المجتمع بحاجة إلى الثقة بأن بياناتهم محميّة، وأن الخدمات التي يستخدمونها آمنة، وأن القرارات التي تؤثّر في حياتهم تخضع لأطر واضحة من الإشراف والمساءلة. وتابع: ولهذا تقوم استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية، على استثمارات تبلغ 13 مليار درهم، وتضع تركيزاً كبيراً على البنية التحتية السيادية، والأمن السيبراني، والحوكمة، والتبني المسؤول. وقد تم دمج هذه العناصر في صميم الاستراتيجية منذ البداية، لأن الثقة تُبنى عندما يستطيع الأفراد الاعتماد على الأنظمة والخدمات التي يستخدمونها يومياً.
وأضاف: والمساءلة لا تقل أهمية. فكل حلٍّ للذكاء الاصطناعي يعمل ضمن أطر حوكمة واضحة، تُحدّد المسؤوليات، وآليّات الإشراف، والمراقبة المستمرة. وكلما ارتفع أثر القرار على الأفراد أو المؤسسات، ارتفع معه مستوى الضوابط والمراجعة البشرية المطلوبة. كما تتشكل الثقة من خلال التجربة نفسها. فعندما يتمكن الأفراد من الوصول إلى الخدمة بصورة أسرع، والحصول على الدعم بسهولة أكبر، وإنجاز معاملاتهم بجهد أقل، مع الاطمئنان إلى حماية بياناتهم، تصبح الثقة نتيجة طبيعية للتجربة. فالخدمات الرقمية الأكثر فاعلية هي تلك التي تجمع بين السهولة والموثوقية.
ويزداد إدراك الحكومات حول العالم بأن نجاح تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي يعتمد على الابتكار والثقة معاً. ويتحقق التقدم عندما يرى الناس أن التكنولوجيا تُطبّق بصورة مدروسة ومسؤولة، وبطريقة تنعكس فعليًا على جودة حياتهم اليومية.
وأكد وسام لوتاه، أن معرض وقمة «عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي» Ai Everything Abu Dhabi يأتي في وقت تنتقل فيه المؤسسات في كل مكان من الحديث عن إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التنفيذ الأكثر صعوبة. فهناك قيمة هائلة في جمع قادة من الحكومة، وقطاع التكنولوجيا، والجهات الأكاديمية، وقطاعي الاستثمار والصناعة من أجل تبادل الخبرات بشأن ما يعمل بشكل ناجح، وما لا يزال يُمثّل تحدياً، وكيف يمكن للمجتمعات الاستفادة القصوى من الفرص المستقبلية. ولفت إلى أنه بالنسبة إلى أبوظبي، يمثّل هذا الحدث فرصة لاستعراض قضيّة تتجاوز مسألة التكنولوجيا وحدها. فالإمارة تعمل على إرساء وترسيخ أسس مجتمع قائم على الذكاء الاصطناعي، حيث يَتحقّق التقدّم في مجالات عديدة تشمل التحوّل الحكومي، والبنية التحتية الرقمية، والبحوث، وتنمية المواهب، والاستثمار، وريادة الأعمال. ويُعزز كل مجال ممّا سبَق المجالات الأخرى، ويساهم في تكوين منظومة قادرة على دعم الابتكار والنمو على المدى البعيد.
وقال في كلمة له: «آمل أن يؤدّي هذا الحدث إلى إقامة شراكات مثمرة، وظهور أفكار جديدة، وتمهيد الطريق لتعاون أعمق بين القطاعات التي لا تلتقي دائماً تحت سقف واحد. وبعض أهم الإنجازات في مجال الذكاء الاصطناعي سيظهر عندما تعمل الحكومات والباحثون والمستثمرون والشركات بشكل جَماعي، بغية تحقيق أهداف مشتركة».