الإثنين 2 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

خبراء ماليون: «بيتكوين» و«الذهب» إلى مستويات سعرية جديدة

خبراء ماليون: «بيتكوين» و«الذهب» إلى مستويات سعرية جديدة
25 مايو 2025 01:05

حسام عبدالنبي (أبوظبي) 
توقع خبراء ماليون لكل من «بيتكوين» والذهب مستويات سعرية جديدة، في ظل مجموعة من العوامل الداعمة، وأهمها حالة الضبابية، وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتزايد اهتمام صناديق الاستثمار المتداولة.
 وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»، إن «بيتكوين» اجتذبت مستثمرين يرونها مخزناً حديثاً طويل الأجل للقيمة ووسيلة تحوط، كما ازداد تبنيها من قبل المؤسسات، ترقباً لوضوح القوانين المنظمة له وأهمها قانون جينيوس، والذي يستهدف تنظيم سوق العملات المستقرة، وفي حال إقراره سيوفر الوضوح القانوني الذي طال انتظاره، وأضافوا أنه على الرغم من أن «بيتكوين» ظهرت مؤخراً كأصل جديد منافس للذهب، حتى أصبح يشار إليه باسم «الذهب الرقمي»، إلا أن الذهب اكتسب سمعته كملاذ آمن عبر قرون؛ ولذا سيظل الذهب الخيار الأكثر موثوقية لمن يبحثون عن الاستقرار والحماية أثناء الأزمات، بينما لا تزال «البيتكوين» في مرحلة النضوج، وتتسم بتقلبات عالية. 
وأشاروا إلى أن تحركات الذهب المستقبلية تتوقف إلى حد كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، وفضلاً عن ذلك، فإن أي إشارات تميل إلى التيسير النقدي قد تعيد إشعال موجة صعود جديدة في أسعار الذهب، لافتين إلى أن اختراق «بيتكوين» مستوى 110 آلاف دولار يدفع السعر نحو مستوى 125 ألف دولار، في حين أن تجاوز الذهب مستوى 3500 دولاراً يمهد الطريق باتجاه سعر 4 آلاف دولار. 

الذهب الرقمي 
أشار جوش جيلبرت، محلل الأسواق في «إيتورو»، إلى أن الـ «بيتكوين» ظهرت مؤخراً كأصل جديد منافس للذهب، حيث أصبح يشار إليها باسم «الذهب الرقمي»، بعد أن اجتذبت مستثمرين يرونها مخزناً حديثاً للقيمة ووسيلة تحوط ضد تآكل قيمة العملات الورقية. وقال إن الذهب و«البيتكوين» يشتركان في بعض الخصائص الأساسية، فكلاهما غير مرتبط بأرباح الشركات أو مدفوعات الفوائد، كما أنهما يتميزان بمحدودية المعروض في الأسواق، حيث إن الذهب ينتج بشكل طبيعي، و«البيتكوين» توجد بموجب البرمجة التي تحددها بـ 21 مليون وحدة، منوهاً بأن هناك فارقاً جوهرياً يكمن في سلوكهما، فالذهب اكتسب سمعته كملاذ آمن عبر قرون، بينما لا تزال «البيتكوين» في مرحلة النضوج وتتسم بتقلبات عالية.
وأوضح جيلبرت، أن الذهب يظل الخيار الأكثر موثوقية لمن يبحثون عن الاستقرار والحماية أثناء الأزمات، في حين أن «بيتكوين»، تعد أصلاً مضاربياً أكثر منه ملاذاً آمناً، وقد يكون لها دور في المحافظ الاستثمارية الحديثة، خاصة مع ازدياد تبنيها من قبل المؤسسات ووضوح القوانين المنظمة له، لكنها لم يُثبت بعد أنها ملاذ ثابت خلال الأزمات. وقال إنه على الرغم من تفوق «بيتكوين» على الذهب على مدى فترات زمنية أطول، ولكن ذلك جاء بتقلبات حادة قد لا يتحملها المستثمرون منخفضو الشهية للمخاطرة، منبهاً إلى أن بعض المستثمرين الأصغر سنًا، والذين يتمتعون بقدرة تحمل عالية للمخاطر وأفق استثماري طويل، قد يفضلون «البيتكوين» أو الأسهم عالية النمو كأصول بديلة، ويتجاهلون الذهب تماماً.

زخم مؤسسي 
قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، إن «بيتكوين» سجلت قفزة قوية، متجاوزة حاجز 106 آلاف دولار يوم الثلاثاء الماضي، مدعومة بزيادة اهتمام المؤسسات المالية، وتطورات تنظيمية مهمة، وتجدد شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، مرجعاً ذلك إلى الارتفاع الأخير إلى قرار وكالة موديز بخفض التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة من AAA إلى Aa1، بسبب المخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع الدين الأميركي إلى 36.87 تريليون دولار، حيث أثار هذا القرار قلقاً في الأسواق التقليدية، مما دفع المستثمرين نحو الأصول الرقمية كملاذ بديل، ولتعزز «بيتكوين» من صورتها كأداة تحوّط كبرى ضد الاضطرابات في النظام المالي التقليدي.
وأضاف أن سوق العملات المشفّرة شهدت تقلبات لافتة هذا العام، إذ ارتفع سعر «بيتكوين» بنحو 18% منذ بداية العام، ليتم تداولها حالياً بالقرب ذروتها التاريخية الجديدة عند 110 آلاف دولار، وذلك بدعم من تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المعتمدة على «البيتكوين»، واهتمام متزايد من المؤسسات، بالإضافة إلى تأثيرات ما بعد الانقسام النصفي على جانب العرض. 
وأكد أنه من الناحية الفنية، تظهر «بيتكوين» نمطاً إيجابياً لاستمرار الصعود، حيث يشكل مستوى 102700 دولار منطقة دعم رئيسية، بينما يمثل مستوى 110 آلاف دولاراً (ذروة يناير 2025) حاجز المقاومة الأهم، وفي حال اختراق هذا المستوى، قد يتجه السعر مستوى قياسياً جديداً بنحو 125 ألف دولار، لافتاً إلى أن كسر الدعم عند سعر 100 ألف دولار، قد يدفع نحو تصحيح باتجاه 80 ألف دولار.  ويري فاليشا، أنه على الرغم من استمرار التقلبات على المدى القصير، فإن الزخم العام لسوق العملات المشفرة يستند بشكل متزايد إلى تبنٍ مؤسسي أوسع، وتدفقات صناديق المؤشرات، وتطورات تنظيمية داعمة، حيث اكتسبت موجة الصعود الأخيرة زخماً إضافياً بعد إعلان الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان، أن البنك سيسمح لعملائه بشراء «البيتكوين»، وهو ما اعتبره المحللون خطوة محورية نحو اعتماد مؤسساتي واسع النطاق، وفي الوقت ذاته، تقدم مجلس الشيوخ الأميركي بمشروع قانون جديد تحت اسم قانون جينيوس، والذي يستهدف تنظيم سوق العملات المستقرة التي تُقدّر قيمتها بنحو 250 مليار دولار، ويؤكد الخبراء أن هذا القانون - إذا أُقر - من شأنه أن يوفر الوضوح القانوني الذي طال انتظاره لتنظيم العملات الرقمية في الولايات المتحدة، متوقعاً أن يظل الاتجاه العام إيجابياً لكل من بيتكوين وإيثريوم مع دخولنا فصل الصيف، ما لم نشهد تحوّلاً مفاجئاً نحو العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية. 

موجة صعود جديدة 
من جانبه أفاد أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، بأن الذهب حافظ على اتجاهه الصعودي القوي منذ بداية العام، رغم ما شهده من تقلبات نسبية في الأسابيع الأخيرة، وليرتفع بنحو 26% منذ بداية 2025، مدعوماً باستمرار مشتريات البنوك المركزية، ومخاوف التضخم، وتزايد الإقبال على التحوط من المخاطر الجيوسياسية. وقال إنه على الرغم من البيانات الاقتصادية القوية الصادرة عن الولايات المتحدة، فقد ظل الطلب على الذهب مرتفعاً، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت ووتيرة خفض أسعار الفائدة. 
وأوضح أنه من الناحية الفنية، يواصل الذهب التحرك ضمن نطاق عرضي بعد تسجيله قمة تاريخية قرب مستوى 3500 دولار في الشهر الماضي، وتشير مؤشرات الزخم إلى احتمال استمرار الاتجاه الصعودي، إذ يستقر مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 55، بينما تظل الأسعار فوق متوسط 50 يوماً، الذي يبلغ حالياً نحو 3192 دولاراً، منبهاً إلى أنه في حال اختراق الذهب لمستوى 3500 دولار بإغلاق قوي، فقد يمهد ذلك الطريق نحو صعود جديد باتجاه 4000 دولار، أما في حال كسر مستوى الدعم عند 3250 دولار، فقد يتجه نحو إعادة اختبار مستوى 3000 دولار، ومشدداً في الوقت ذاته على أن تحركات الذهب المستقبلية تتوقف إلى حد كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة.

لويز ستريت: «الضبابية» فرصة لارتفاع أسعار الذهـب
ترى لويز ستريت، كبير محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، أنه بالنظر إلى المستقبل، لا يزال من الصعب التنبؤ بالمشهد الاقتصادي الأوسع نطاقاً، و توفر هذه الضبابية فرصة لارتفاع محتمل في أسعار الذهب، مشيرة إلى أنه مع استمرار الأوقات المضطربة، قد يرتفع الطلب على الذهب كملاذ آمن من قبل المؤسسات والأفراد والقطاع الرسمي خلال الأشهر القادمة.
وبدوره، توقع أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، أن يحافظ الإقبال على الاستثمار في الذهب على استقراره في مختلف أنحاء المنطقة، خلال الفترة المقبلة، في ظل التقلبات المستمرة التي تشهدها البيئة الاقتصادية، لافتاً إلى أن أرقام الطلب على الاستثمار في الذهب تؤكد مكانة الذهب الراسخة في الخليج مخزناً للقيمة ورمزاً ثقافياً راسخاً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©