مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
توقّع صندوق النقد الدولي تسارع وتيرة نمو اقتصاد الكويت خلال العام الجاري، ليسجل معدل 3.8% مقارنة بمعدل نمو قدره 2.6% في العام الماضي 2025، مدفوعاً بالتحسن القوي في القطاع غير النفطي الذي يتوقع أن يرتفع نموه هذا العام إلى 3%.
وأشاد المجلس التنفيذي لصندوق النقد في اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع الكويت، بالتحول المتسارع، الذي يشهده الاقتصاد الكويتي والانتقال من دولة تعتمد على النفط إلى اقتصاد ديناميكي ومتنوّع، وبالإصلاحات المالية والهيكلية الواسعة، التي ستعزز قدرة الاقتصاد الكويتي على مواجهة تقلبات أسواق النفط وتحقيق نمو أكثر استدامة وتنوعاً على المدى المتوسط.
وقالت بعثة الصندوق في ختام زيارتها إن النشاط الاقتصادي في الكويت يشهد انتعاشاً ملحوظاً مدفوعاً بإلغاء تخفيضات إنتاج «أوبك+» ونمواً قوياً في القطاعات غير النفطية، مع تراجع معدلات التضخم، مشيراً إلى أهمية المصدات الخارجية التي لا تزال قوية في امتصاص انخفاض الإيرادات النفطية.
وأشارت البعثة في تقريرها إلى تعافٍ ناشئ قيد التنفيذ، فبينما يستمر التضخم في التراجع، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.7% (على أساس سنوي) في الربع الثاني من عام 2025، مدفوعاً بنمو غير نفطي قوي بلغت نسبته 3.1%، وذلك بعد انكماش في عام 2024.
وواصل التضخم العام انخفاضه في عام 2025 ليصل إلى 2.4% في شهر نوفمبر، ورغم انخفاض أسعار النفط وإنتاجه تحسّن المركز المالي، وتقلّص فائض الحساب الجاري إلى ما يقدر بنحو 23.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ولا تزال المصدات الخارجية كبيرة، كما يظلّ النظام المالي مستقراً ويتم إدارته بحصافة.
وبالنظر للمستقبل، توقعت البعثة أن يتعافى الاقتصاد، ليبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.8% في عام 2026، مدفوعاً بإلغاء قيود إنتاج «أوبك+» ونمو غير نفطي قوي يقدر بنسبة 3.0%، بالتزامن مع تراجع تضخم أسعار المستهلكين إلى 2.1% في عام 2026، وتوقعات استقراره دون مستوى 2.0% على المدى المتوسط.
ورحّب الخبراء بتطلعات السلطات ضمن «رؤية 2035» لتنفيذ إصلاحات اقتصادية سعياً وراء اقتصاد أكثر تنوعاً، لافتين إلى انه ولتعزيز النمو غير النفطي بشكل مستدام، هناك حاجة إلى حزمة شاملة ومنظمة من الإصلاحات المالية والهيكلية.
وينبغي للإصلاحات المالية أن تعزز الاستدامة المالية طويلة الأجل والعدالة بين الأجيال، مع تحفيز الكويتيين على العمل في القطاع الخاص، وبالموازاة مع ذلك، يجب أن تعمل الإصلاحات الهيكلية على توحيد سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال.من جهة أخرى، أكد التقرير أن القطاع المصرفي يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، ويخضع لإشراف فعّال من قبل بنك الكويت المركزي، كما اعتبر أن نظام ربط الدينار بسلة عملات يظل مناسباً لدعم الاستقرار النقدي.
كما أوصى الصندوق بإصلاح منظومة الدعم ومراجعة هيكل الأجور في القطاع العام لاحتواء الضغوط المالية وتحفيز انتقال العمالة الوطنية إلى القطاع الخاص.
واختتم المجلس التنفيذي بيانه بالتأكيد على أن المضي قدماً في الإصلاحات المالية والهيكلية سيعزز قدرة الاقتصاد الكويتي على مواجهة تقلبات أسواق النفط وتحقيق نمو أكثر استدامة وتنوعاً على المدى المتوسط.