الإثنين 9 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

وكالات تصنيف عالمية تؤكد صلابة اقتصاد الإمارات في مواجهة التحديات

وكالات تصنيف عالمية تؤكد صلابة اقتصاد الإمارات في مواجهة التحديات
9 مارس 2026 04:38

مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)

أكدت وكالات التصنيف العالمية، قوة وصلابة الاقتصاد الإماراتي، وقدرته على مواجهة التحديات، واستيعاب تداعيات الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، مشيرة إلى ما يتمتع به الاقتصاد الوطني من أسس قوية ومتانة مالية تدعم استقرار الجدارة الائتمانية.
كما أبرزت وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث الكبرى، (موديز وستاندرد آند بورز وفيتش)، قدرة حكومة أبوظبي كذلك في المحافظة على تصنيفها السيادي القوي رغم الأحداث الجارية بالمنطقة، بفضل ما تمتلكه من «مصدات» مالية وقائية واحتياطات خارجية ضخمة وأصول سيادية متينة.

وأجمعت الوكالات الثلاث، في تعليقات منفصلة لها حول التطورات الجيوسياسية في المنطقة، على أن اقتصاد دولة الإمارات وبقية اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، قادرة على استيعاب تداعيات هذه الأوضاع على جدارتها الائتمانية، مدعومة بمصدات حماية مالية وحلول لوجستية استراتيجية.
وأكدت الوكالات أن البنوك الإماراتية التي تصنفها، تتمتع عموماً بمؤشرات مالية متينة، وتحتفظ بمراكز أصول خارجية صافية، وهو ما يعزز قدرتها على التعامل مع أي تدفقات رأسمالية خارجة، وامتصاص أي مخاطر على الملفات الائتمانية.
كما أكدت تمتع شركات التطوير العقاري في الإمارات بأسس مالية قوية وقدرة على الحفاظ على الاستقرار، خلال الفترة الحالية، مدعومة بتوافر السيولة والطلب المسبق على المشاريع العقارية، وهو ما يمنح القطاع درجة ملحوظة من المرونة، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفرة الاحتياطيات
أكدت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي عند مستوى «AA/A-1+» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة.
وأوضحت الوكالة في أحدث تقرير لها أن النظرة المستقرة تستند إلى وفرة الاحتياطيات المالية والخارجية التي تمنح الإمارات قدرة واسعة على التعامل مع أي تطورات جيوسياسية محتملة، إلى جانب امتلاكها هوامش مرونة كبيرة في إدارة السياسات الاقتصادية والمالية، لافتة إلى أن أبوظبي، التي تتبع سياسة مالية منضبطة، تمتلك أحد أعلى المصدات المالية بين الجهات السيادية المصنفة لديها.
وأكدت أن دولة الإمارات تتمتع بقاعدة مالية صلبة تضعها في موقع متقدم يمكنها من التعامل بكفاءة مع التقلبات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية، مع قدرة واضحة على احتواء الصدمات.
واستبعدت الوكالة ظهور التزامات محتملة كبيرة على الحكومة من القطاع المصرفي في المدى القريب، كما يُرجح أن يستفيد القطاع من أداء الاقتصاد غير النفطي خلال الـ 24 شهراً المقبلة، مشيرة إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي أظهر قدرة عالية على الصمود والاستقرار المالي خلال السنوات الماضية.

متانة مصرفية
وتأتي توقعات «ستاندرد آند بورز جلوبال» منسجمة مع ما أكده معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، من أن القطاع المالي والمصرفي يتمتع بأعلى درجات المتانة والاستقرار، وأن المؤسسات المصرفية والمالية وشركات التأمين مستمرة بشكل طبيعي في تقديم خدماتها للجمهور بكفاءة وانتظام دون انقطاع في جميع أنحاء الدولة. 
ويتمتع القطاع المصرفي والمالي في دولة الإمارات بمستويات مرتفعة جداً من كفاية رأس المال والسيولة النقدية، حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال 17%، فيما يتجاوز معدل تغطية السيولة نسبة 146.6%، وهي مستويات تفوق المتطلبات الرقابية التي توصي بها الهيئات والمنظمات الدولية. 
ويعكس تجاوز إجمالي أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة حاجز الـ 5.42 تريليون درهم، ضخامة ومتانة المراكز المالية للمؤسسات المصرفية، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، ومواصلة دعم النشاط الاقتصادي في مختلف الأوقات والظروف.

أصول سيادية

قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني: «إن دولة الإمارات ومعها معظم دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أصولاً سيادية ضخمة توفر حاجزاً وقائياً في حال حدوث اضطراب قصير الأمد في إيرادات الطاقة، بينما تخضع القطاعات غير النفطية لضرائب منخفضة، لذا فإن اضطرابها لن يكون له سوى تأثير ضئيل على المالية العامة».
وأشارت الوكالة في تقرير حديث لها: «إن شركات التطوير العقاري في دولة الإمارات تتمتع بأسس مالية قوية وقدرة على الحفاظ على الاستقرار، خلال الفترة الحالية، مدعومة بتوافر السيولة والطلب المسبق على المشاريع العقارية، وهو ما يمنح القطاع درجة ملحوظة من المرونة، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة».
ووفقاً للتقرير، فإن المطورين العقاريين في الإمارات يركزون على الحفاظ على السيولة النقدية وإدارة التدفقات المالية بكفاءة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، وضمان استمرارية المشاريع القائمة.
ولفتت الوكالة إلى أن العديد من المشاريع العقارية في الدولة تستند إلى مبيعات مسبقة قوية، حيث يقوم المشترون بإيداع قيمة العقارات في حسابات الضمان، ويتم الإفراج عن هذه الأموال تدريجياً مع تقدم مراحل البناء، مما يعني أن المشاريع التي حققت مستويات مرتفعة من المبيعات المسبقة، تمتلك مصادر تمويل مستقرة تساعد على استمرار تنفيذها حتى اكتمالها، ما يعزز الثقة في قدرة المطورين على الوفاء بالتزاماتهم.
كما توقعت الوكالة أن تتمكن الشركات الأكثر مرونة وكفاءة من إكمال المشاريع الحالية في الوقت المحدد، وضمن الميزانيات المقررة، حتى مع وجود بعض التحديات في سلاسل التوريد الخاصة بمواد البناء.
وأشار التقرير إلى أنه من العوامل الإيجابية الأخرى أن شركات التطوير العقاري في الإمارات لا تعتمد بشكل مفرط على الديون، حيث تتراوح نسبة صافي الدين إلى الأرباح التشغيلية، قبل احتساب الفوائد، بين مرتين إلى أربع مرات فقط، وهي مستويات تعد معتدلة، مقارنة ببعض الأسواق العالمية.
وعلى صعيد توقعاتها للقطاع المصرفي أكدت وكالة «فيتش» أن الأنظمة المصرفية في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، تمتلك «مصدات» جيدة ضد المخاطر الائتمانية للأوضاع الجيوسياسية الراهنة، مشيرة إلى أن تصنيفات البنوك الخليجية تعتمد بشكل أساسي على توقعات الدعم الحكومي لها.

فرص النمو

أكدت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أن تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية على القطاع المصرفي في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ستكون محدودة على المدى القصير، بفضل قوة السيولة ورؤوس الأموال المتوافرة لديها.
وكانت الوكالة قد رفعت في شهر فبراير الماضي نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي في دولة الإمارات من «مستقرة» إلى «إيجابية»، مؤكدة أن هذا التغيير يعكس الوضع المالي القوي للبنوك الإماراتية وقدرتها على الاستفادة من فرص النمو الناتجة عن خطط التنويع الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها حمل عنوان «القطاع المصرفي – مجلس التعاون الخليجي: تأثير محدود على المدى القريب»، أن السيناريو الأساسي لها توقع أن يكون الصراع قصير الأمد نسبياً، مع احتمال إغلاق مضيق هرمز لأسابيع عدة فقط.
ووفقاً للسيناريو الأساسي، تتوقع الوكالة أن تكون التأثيرات قصيرة الأجل محدودة على التصنيفات الائتمانية للبنوك الإماراتية والخليجية، بفضل قوة السيولة، ورؤوس الأموال المتوافرة لديها.
أما فيما يتعلق بالسيولة فترى الوكالة أن البنوك الإماراتية والخليجية تعتمد بشكل أساسي على ودائع العملاء المستقرة التي تمثل نحو ثلاثة أرباع الخصوم غير الرأسمالية، إضافة إلى ذلك، تمتلك البنوك احتياطيات سيولة قوية تتراوح سيولتها الأساسية بين 13% و23% من إجمالي الأصول المصرفية الملموسة، وتشمل النقد وما يعادله وسندات حكومية عالية التصنيف.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©