أظهر اقتصاد الإمارات مرة أخرى متانة كبيرة، واستقراراً قوياً، ومرونة واسعة النطاق، وملاءة عالية، في أزمنة الاستقرار، وفي الأوقات التي تظهر فيها الاضطرابات والتوترات في المنطقة والعالم.
وهذا ما يعزز دائماً مؤشر اليقين في اقتصاد يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق مستهدفات التنمية والتحول الاقتصادي بشكل عام، ويكرس مكانته وتأثيره على الساحة الدولية. في ظل التطورات الخطيرة الراهنة التي تجري في المنطقة، والاعتداءات التي تتعرض لها الإمارات، يمضي أداء اقتصاد البلاد وفق أعلى معايير الجودة، وقبل أيام تلقى دفعة قوية بناء على حالته الواقعية، المشمولة بنضوج كبير، حين أعلن بنك «جيه بي مورجان» استبعاد سندات الإمارات السيادية تدريجياً من مؤشرات الأسواق الناشئة، مستنداً إلى تجاوزه معايير الدخل المرتفع، إلى جانب التصنيف الائتماني القوي.
لا شيء أهم (في الأزمات وغيرها) من تصنيف ائتماني قوي، يأتي في فترة غير مستقرة على الساحتين الإقليمية والدولية. هذا ما عززته وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» العالمية، في تأكيدها على تصنيف الإمارات وأبوظبي السيادي طويل وقصير الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية عند AA/A-1+ مع نظرة مستقبلية مستقرة. ماذا يعني ذلك؟ إن البلاد تتمتع بمتانة وضعيها المالي والخارجي، بالإضافة طبعاً إلى المتانة العالية لأبوظبي في هذا النطاق.
وما كان الاقتصاد يصل إلى هذا المستوى لولا مجموعة من العوامل التي تسعى اقتصادات عديدة حول العالم لبلوغها، أو على الأقل للوصول إلى مستوى قريب منها، فمعايير التصنيفات المرتفعة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر سلسلة لا تنهي من المخططات عالية الجودة والعمل المتواصل لتكريس النتائج، واستمرار البناء عليها.
هناك احتياطيات مالية وخارجية كبيرة، مما يمنح البلاد قوة على صعيد المناورة الاقتصادية، خصوصاً في ظل وجود توترات جيوسياسية، كما هو حاصل اليوم في المنطقة ككل. دون أن ننسى أن الدين الحكومي يعد منخفضاً جداً مقارنة ببقية المستويات في الاقتصادات العالمية الأخرى، بينما يصل صافي الأصول المجمعة إلى 184% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الجاري. عوامل متعددة أخرى كثيرة تضع تصنيف الإمارات بهذا المستوى المرتفع، في ظل المرونة الحكومية التي تتمتع بها الإمارات عموماً.