حسام عبدالنبي (أبوظبي)
يصل حجم سوق الإنشاءات في دولة الإمارات إلى 96 مليار دولار (ما يعادل 352 مليار درهم) بحلول عام 2030، فيما يتوقع إنشاء 390 ألف وحدة سكنية في الإمارات بين عامي 2026 و2030، بحسب تقرير لشركة «أكسس كونسلت» عضو مجموعة «إكسلنس كونسورتيوم». وقال التقرير، إن مفهوم نجاح المشاريع يواصل التغير الجذري، حيث توقّف العملاء عن تقييم الأداء من خلال التصميم المعماري أو الدقة الهندسية، وأصبحوا يقيّمونه وفقاً لسرعة طرح المشروع في السوق، وسهولة الحصول على الموافقات، وجاهزية التنفيذ، ومواءمة المشروع مع معايير الاستدامة وإمكانية التنبؤ بالتكاليف.

وأضاف التقرير أن مسار النمو الحالي لمشاريع البناء، يتبلور أمام نظام قائم على مبادئ متكاملة لتسليم المشاريع، حيث تعمل الهندسة المعمارية والهندسة وإدارة المشاريع والاستشارات الإنشائية ضمن إطار عمل منسّق واحد من البداية وحتى التسليم. وأشار إلى أن التحول من العمل المنعزل إلى أنظمة التسليم المتكاملة، يعكس انتقالاً من التفكير المنعزل إلى عقلية تركّز على المشروع ككل، حيث يتم تشكيل فرق متعددة التخصصات في المراحل الأولى، مما يُوحّد الأهداف حول نتائج المشروع الجماعية، بدلاً من حدود نتائج منعزلة وفردية لكل نطاق، منبّهاً إلى أن الإشراك المبكّر للمقاولين يُعزز قابلية التنفيذ خلال مرحلة تطوير التصميم، ما يسمح بسير عمل متزامن، بدلاً من سير عمل تسلسلي.
ويرى تقرير «أكسس كونسلت» أن التكنولوجيا مكّنت التحول، لكنها لا تُغني عن الحوكمة، وتشير توقعات القطاع إلى أنه بحلول عام 2026 سيعتمد ما يقارب عن 65% من المشاريع على نمذجة معلومات المباني كبيئة أساسية للتنسيق.
مخطط معماري
من جهته، حدّد المهندس محمد الصالح سقان، الرئيس التنفيذي لشركة «أكسس كونسلت»، عضو مجموعة «إكسلنس كونسورتيوم»، أبرز الاتجاهات الرئيسة التي تُشكّل مشهد الهندسة المعمارية والاستشارات والتنفيذ في الإمارات، أولها جاهزية الموافقة، بمعنى أن التصميم المُراعي للتنفيذ أصبح عاملاً تنافسياً مميزاً، خاصة أن الرسومات والمخططات المعمارية لم تَعُد تُقيّم بناءً على جماليتها فقط، بل على قابليتها للتنفيذ، ووضوحها، وتوافقها مع الموقع.
وأشار إلى أن نضج نمذجة معلومات المباني والحوكمة الرقمية، أصبح من المتطلبات الأساسية حيث يُطالب المطورون والجهات الحكومية بشكل متزايد ببيئات إعداد تقارير مُهيكلة، وشفافية البيانات، وسير عمل قابل للتدقيق.
تقارير منظمة
وأضاف سقان أن شركات التطوير العقاري والجهات الحكومية تحتاج بشكل متزايد إلى بيئات إعداد تقارير منظمة، وشفافية البيانات، وسير عمل قابل للتدقيق، مما يمكّن جميع أصحاب المصلحة من مراجعة التقدم المُحرَز وتحديد المشكلات الناشئة، إذ يُساهم هذا المستوى من الشفافية بتحسين المساءلة وتقليل دورات الإجراءات التصحيحية.
وأكد أن المشاريع التي تُنفذ من خلال تنسيق منظّم متعدد التخصصات تحقق انخفاضاً يتراوح بين 20% و50% غالباً في مدة تطوير التصميم والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة.
وأضاف أن جداول الإنشاء تتحسن بنسبة تتراوح بين 20% و30% عند تقصير دورات التنسيق وتوضيح مسارات اتخاذ القرار، حيث لا تأتي هذه المكاسب كنتيجة لتسريع عملية الصياغة، بل كنتائج مباشرة لإزالة الاحتكاكات النظامية بين التخصصات.