أحمد عاطف (القاهرة)
أنهت البورصات العالمية أسبوعها على نبرة حذرة، بعدما أوقفت موجة بيع قوية في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات سلسلة صعود طويلة في وول ستريت، في وقت تعرّضت الأسهم الأوروبية والآسيوية لضغوط متفاوتة، وسط تصاعد المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فضلاً عن تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة والتضخم.
وجاءت ضغوط نهاية الأسبوع بعد صدور بيانات وظائف أميركية أقوى من المتوقع، أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة في مايو الماضي، مع استقرار مُعدّل البطالة عند 4.3%، وهو ما أعاد تسعير توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية، ورفع المخاوف من احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أكثر تشدداً إذا ظلت سوق العمل قوية والتضخم مرتفعاً.
وأغلقت المؤشرات الأميركية الرئيسية على تراجع أسبوعي جماعي، إذ أنهى «ستاندرد آند بورز 500» سلسلة مكاسب امتدت لتسعة أسابيع وتراجع بنحو 2.6% على أساس أسبوعي إلى 7.383.74 نقطة، وهبط مؤشر «داو جونز الصناعي» إلى 50.866.78 نقطة، بخسائر أسبوعية بنحو 0.6%، بينما انخفض مؤشر «ناسداك المركب» إلى 25.709.43 نقطة، فاقداً 5.8% خلال الأسبوع.
جني أرباح
وقادت أسهم التكنولوجيا والرقائق موجة الهبوط، بعدما تراجعت أسهُم كبرى، مثل «إنفيديا» و«إنتل» و«إيه إم دي» و«برودكوم»، في ظل عمليات جني أرباح واسعة بعد صعود قوي خلال الأسابيع الماضية.
كما تعرّض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات لهبوط حاد، بما يعكس انتقال المخاوف من مجرد تصحيح محدود إلى اختبار أوسع لقوة موجة الذكاء الاصطناعي التي دعّمت الأسواق خلال الفترة الماضية.
وتفاقمت الضغوط مع صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ أعادت بيانات الوظائف القوية المخاوف من أن الاقتصاد لا يزال أكثر سخونة مما يسمح بخفض الفائدة قريباً، وبذلك انتقلت وول ستريت من رهانات الصعود المدعومة بأرباح التكنولوجيا إلى حسابات أكثر حذراً تتعلق بالفائدة والتقييمات المرتفعة وأسعار الطاقة.
ويترقب المستثمرون نتائج عدد من شركات التكنولوجيا، وفي مقدمتها «أوراكل» و«أدوبي»، لقياس مدى صمود الطلب على خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي بعد الضغوط التي تعرضت لها أسهم الرقائق.
وسيكون طرح «سبيس إكس» المرتقب في بورصة ناسداك من أبرز الأحداث المنتظرة، إذ ينظر إليه المستثمرون باعتباره اختباراً كبيراً لشهية السوق تجاه الطروحات الضخمة وشركات التكنولوجيا عالية التقييم، خصوصاً بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسهم الأميركية منذ بداية العام.
أسواق أوروبا
وفي أوروبا، تباين الأداء الأسبوعي للمؤشرات الرئيسية، إذ تراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني على أساس أسبوعي 0.4% إلى 10.368.05 نقطة، وصعد مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.58% إلى 8.218.24 نقطة خلال الأسبوع، وهبط مؤشر «داكس» الألماني إلى 24.759.05 نقطة، بخسارة أسبوعية 1.29%.
ورغم استفادة بعض القطاعات الدفاعية من التحول نحو الحذر، فإن الضغوط على أسهم التكنولوجيا والصناعة حدّت من قدرة المؤشرات الأوروبية على مقاومة موجة البيع العالمية.
آسيا
أغلقت المؤشرات الرئيسية في آسيا على تراجع جماعي في الجلسة الختامية، لكن بعض المؤشرات حققت مكاسب أسبوعية طفيفة، إذ ارتفع مؤشر «نيكاي 225» الياباني على أساس أسبوعي 0.34% إلى 66.588.12 نقطة، وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.87% خلال الأسبوع إلى 24.961.95 نقطة، كما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» إلى 4.027.74 نقطة، بخسارة أسبوعية 0.97%. ويعكس الأداء الآسيوي تأثُّر المنطقة بالموجة العالمية لجني الأرباح من أسهم التكنولوجيا، إلى جانب القلق من ارتفاع العوائد الأميركية وانعكاساتها على تدفقات رأس المال والعملات.
وفي الصين وهونغ كونغ، تراجعت المعنويات بفعل الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار الحذر تجاه مسار النمو والطلب الداخلي، كما أضافت التطورات المرتبطة بالرقابة على تدفقات رأس المال في الصين ضغوطاً إضافية على بعض الأسهم المدرجة في هونغ كونغ.