بنَت دولة الإمارات علاقاتها الدولية، على مجموعة من المعايير التي تواصل تعميقها وتكريسها، في مقدمتها الثقة والالتزام بالمعايير العالمية والمصداقية. ركائز الإمارات كثيرة في هذا المجال، ما عزّز مكانة البلاد عالمياً، وكرّس دورها في كل الميادين. على الصعيد الاقتصادي قدّمت نموذجاً عالمياً يُحتذى به، في المسار التنموي القائم على اقتصاد متجدّد متناغم مع المتغيرات والاستحقاقات وحتى المفاجآت، لا على الأدوات الاقتصادية التقليدية. ومن هنا يمكن النظر إلى قيام الولايات المتحدة أخيراً برفع الإمارات إلى المجموعة A:5 ضمن ضوابط التصدير الأميركية. وهذا يعني أنها انضمت إلى أقرب شركاء واشنطن وأكثرهم موثوقية، ونالت اعترافاً جديداً بقوة منظومتها الخاصة بضوابط التصدير، والامتثال. إنها الدولة العربية الأولى التي تنال هذه المكانة العالمية في هذا الجانب الاستراتيجي المهم.
الشراكة هذه، تتركز في كل الساحات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي الذي قطعت فيه الإمارات أشواطاً فاقت تلك التي تخصُّ اقتصادات متقدمة كثيرة، إلى جانب التقنيات الكمية، التي توفر حلولاً للمشاكل المعقدة من خلال عمليات متقدمة في تحليل البيانات، فضلاً عن الحوسبة المتطورة، والطاقة النووية السلمية، التي أظهرت الإمارات، قدرة عالية الجودة في التعامل معها بكل الظروف والمؤثرات. كما أن التصنيف الجديد، يوفّر مجالات أكبر في ميادين الاستثمار والتعاون ونقل التكنولوجيا بين الشركاء، بالإضافة إلى نقطة مهمة تتعلق بتعزيز أُطر سلاسل التوريد، التي تعرّضت في مطلع العقد الحالي، إلى سلسلة من الاضطرابات الطويلة، تركت آثاراً سلبيةً على الاقتصاد العالمي.
ما كان ذلك ليحدث، لولا الاستراتيجية المتطورة التي تتبعها الإمارات، والتي تقوم على المصلحة الوطنية في المقام الأول، والمساهمة المحورية في تكريس الاستقرار العالمي على كل الأصعدة. فالتسهيلات التي ستحصل عليها البلاد واسعة، بما في ذلك التصدير وإعادة التصدير، وعمليات النقل داخل الإمارات، دون الحاجة إلى تراخيص مسبقة للمنتجات المتنوعة والحساسة، والتقنيات الخاضعة للرقابة الأميركية، بما فيها الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، وتلك التقنيات التي توصف بالاستخدام المزدوج. هي نقلة مهمة طبيعية، إذا ما نظرنا لمقدماتها الدافعة لها.