مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
سجل القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات خلال أغسطس 2026 أسرع نمو له منذ شهر ديسمبر 2024، بحسب بيانات دراسة مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال.
وأفادت الشركات بزيادة كبيرة في الأعمال الجديدة، وهي الأقوى منذ أكثر من عامين، فضلاً عن نمو حاد في الإنتاج، وتوسع في المخزون، وتخفيف قيود العرض، وانخفاض ضغوط الأسعار.
وارتفع مؤشر مدراء المشتريات في الإمارات التابع لـ «S&P Global» وهو مؤشر مركب يُعدل موسمياً تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط - من 52.7 في شهر يوليو إلى 55.3 في شهر أغسطس، مما يشير إلى تسارع النمو للشهر الثاني على التوالي. علاوة على ذلك، كان تحسن ظروف التشغيل هو الأسرع منذ شهر ديسمبر 2024.
تدفقات الأعمال
ويعكس هذا التحسن القوي مزيجاً من تسارع وتيرة المبيعات واستئناف جهود بناء المخزون. وتجلّى العامل الأول في الارتفاع الحاد بتدفقات الأعمال الجديدة، التي سجلت، بالاشتراك مع فترة سابقة، أسرع وتيرة لها منذ شهر مارس 2024.
وأشارت الشركات إلى تحسن في نشاط العملاء، وارتفاع الطلب على الصادرات، مسجلة بذلك توسعات متتالية بعد فترة من التراجع طوال الربع الثاني. وارتفعت مستويات الإنتاج بشكل أكبر خلال شهر أغسطس، مما يمثل أسرع انتعاش خلال ستة أشهر.
وإلى جانب ارتفاع حجم الطلبات، ربطت الشركات غير المنتجة للنفط أيضاً النشاط المتزايد بتقدم المشاريع الجارية، وعمليات التحول الرقمي للعملاء، وتراجع تحديات الخدمات اللوجستية. على الرغم من توسع الإنتاج، أفادت الشركات الإماراتية غير المنتجة للنفط أيضاً بتراكم سريع للطلبات غير المكتملة. وبحسب التقارير، فإن وتيرة نمو الطلبات الجديدة لم تترك لبعض الشركات الوقت الكافي لتوسيع نطاق عملياتها.
ارتفاع حاد
ومن المؤشرات الإيجابية أن الشركات غير المنتجة للنفط تمكنت من زيادة مخزون مستلزمات الإنتاج، مدعومة بارتفاع حاد في نشاط الشراء، إلى جانب تراجع صعوبات التوريد مع اعتماد مزيد من الشركات على الموردين المحليين. وجاءت الزيادة في مخزون مستلزمات الإنتاج، وهي الأكبر منذ نحو ثلاث سنوات، على النقيض من وتيرة تكوين المخزون المحدودة التي شهدتها الفترات الأخيرة من الدراسة.
وتحسَّن أداء الموردين في شهر أغسطس، مدعوماً بزيادة التدفقات التجارية وسرعة عمليات التسليم من الموردين القريبين.
وساعد ذلك في تخفيف معدل تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ شهر فبراير، على الرغم من التقارير التي تفيد بارتفاع أسعار الطاقة والوقود والأسمنت والصلب والمواد الكيميائية.
وارتفعت متوسطات الأسعار التي فرضتها الشركات غير المنتجة للنفط بشكل طفيف، مسجلة أسرع زيادة لها في أربعة أشهر. وفي حين رفعت عدد من الشركات أسعارها بسبب ارتفاع التكاليف وزيادة الطلب، علّقت شركات أخرى على العروض الترويجية للأسعار والمنافسة الشرسة.
وتحسنت توقعات الشركات للعام المقبل في شهر أغسطس، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ شهر أبريل. وكان التفاؤل مرتبطاً جزئياً بتحسن المبيعات، إلى جانب التفاؤل بشأن مشروعات البناء، والآمال في تراجع حدة التوترات الإقليمية.
نمو الطلب وتراجع ضغوط التكاليف
قال ديفد أوين، خبير اقتصادي رئيس في «ستاندرد آند بورز جلوبال- ماركيت انتيلجينس»: «انتقل اقتصاد الإمارات غير المنتج للنفط بشكل حاسم إلى مستوى أعلى، حيث سجلت قراءة مؤشر مدراء المشتريات لشهر أغسطس 55.3 نقطة، بما يمثل أسرع تحسن في ظروف الأعمال منذ شهر ديسمبر 2024، ويشير إلى أن الشركات تتكيف بشكل أكثر فعالية مع بيئة السوق الحالية.
وتسارع نمو الطلب، بينما تحسنت مواعيد التسليم وتراجعت ضغوط التكاليف، مما يشير إلى تحسن واسع النطاق في الظروف الاقتصادية المحلية».
وأضاف: «تعمل الشركات في الإمارات بنشاط على تعزيز مرونة سلاسل التوريد من خلال التوطين، إذ تتجه الشركات التي شملتها الدراسة بصورة متزايدة إلى الموردين المحليين للمساعدة في تفادي الاضطرابات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية. وقد ساهمت هذه الاستراتيجية في تقليل فترات التسليم بشكل أكبر وتحقيق نمو قوي في المبيعات. بالإضافة إلى ذلك، قامت الشركات بتكديس المخزون بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، مما يشير إلى تزايد الثقة في توقعات الطلب والجهود المبذولة للحد من تأثير الصدمات المحتملة في العرض في المستقبل. لكن في الوقت نفسه، انخفض معدل التوظيف، مما يعكس درجة من التردد في الالتزام بتوسيع القدرات الإنتاجية على المدى الطويل».
مؤشر دبي
قفز نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر في شهر أغسطس. وشهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دبي نمواً أقوى في النشاط التجاري في منتصف الربع الثالث، حيث سلطت الشركات الضوء على ارتفاع إنفاق العملاء وتحسن التجارة التصديرية.
وارتفع مؤشر مدراء المشتريات في دبي بشكل حاد من 51.7 نقطة في يوليو إلى 54.1 نقطة في أغسطس، مما يشير إلى تحسن قوي في ظروف الأعمال.
وأشارت أحدث البيانات أيضاً إلى أسرع ارتفاع في مخزون مستلزمات الإنتاج منذ شهر ديسمبر 2017.