الإثنين 21 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

محمد كركوتي يكتب: «المواجهة» بين ترمب و«الفيدرالي»

محمد كركوتي
21 سبتمبر 2026 01:21

لا شيء يعلو أهمية عن ملف التضخم في الولايات المتحدة خصوصاً، وعلى المستوى الدولي بوجه عام. التضخم الذي اكتسب في القرن الماضي تحديداً صفة «الآفة»، يخيف الحكومات، ويسبب الاختلالات الاقتصادية المحلية هنا وهناك. لم يخرج كيفين ووارش، رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عن القاعدة التقليدية. تضخم مرتفع لا بد أن تصاحبه فائدة مرتفعة، وإن خرج عن «طوع» الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان يدفع علانية، إلى خفض تكاليف الاقتراض، ويهدد المشرعين السابقين والحاليين، من مغبة عدم اتباع سياسة التيسير النقدي. رفع الفائدة الأميركية في المراجعة الأخيرة، شكل ضربة حقيقية لتوجهات ترامب الاقتصادية.
اللافت أن «الفيدرالي» رفع الفائدة بمعدل ربع نقطة مئوية، لأول مرة منذ عام 2023، وحتى المشرعين السابقين المتشددين، حافظوا على تكاليف الاقتراض دون تغيير. معنى ذلك، أن مخاوف ووارش وزملائه كبيرة جداً حيال التضخم، ولا سيما في ظل التطورات (المحلية الأميركية والخارجية) خلال الأشهر الماضية، ولهذا السبب لم يستبعد «الفيدرالي» إمكانية زيادة جديد للفائدة في المراجعة المقبلة، خصوصاً بعد أن جاء قرار الرفع الأخير، بإجماع أعضاء اللجنة الفيدرالية. المحافظة على تكلفة الاقتراض ما بين 3.75 و4%، يضمن في الوقت الراهن سيطرة ما على التضخم، والمفارقة أن ترامب يطالب بخفض الفائدة إلى 1%.
العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي»، لن تكون سلسة في المرحلة المقبلة، مع إصرار الأخير على التشديد النقدي، وقد تمضي إلى مراحل متوترة في الأسابيع المقبلة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، ما يعني إمكانية عودة حالة التصادم السابقة بين الطرفين. ويبدو واضحاً، أن الرئيس الأميركي لن يحقق مطلبه الأول منذ وصوله إلى البيت الأبيض، بفائدة منخفضة، وربما لن يحققه حتى بعد الانتخابات المشار إليها، التي تدل المؤشرات أنها لن تصب في مصلحته ومعه حزبه الجمهوري.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©