أبوظبي (الاتحاد)
أكد بول كيري، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة تينيو للاستشارات الاستراتيجية، أن دولة الإمارات تشكّل بوابة عالمية مهمة للأعمال والاستثمار والتجارة، مشيراً إلى أن نجاحها في استقطاب 48.3 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، لتحتل المرتبة التاسعة عالمياً من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والثانية عالمياً في مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديد، هو ثمرة مسيرة طويلة من التنويع والانفتاح على الأسواق العالمية.
وأوضح كيري خلال مشاركته في «إنفستوبيا بريدج 2026» في أبوظبي، أنه وفقاً لنتائج نماذج المحاكاة التي أجريتها تينيو، يرى 74% من المستثمرين العالميين و82% من قادة الأعمال في الخليج أن دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصاً الإمارات تُعد واحدة من أبرز البوابات العالمية للأعمال والاستثمار والتجارة، إلى جانب دورها في ربط أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تمثّل مثالاً واضحاً على المرونة الاقتصادية، بعد أن بدأت منذ عقود في تنويع اقتصادها والاستثمار في بناء قطاعات جديدة وتعزيز ارتباطها بحركة التجارة والاستثمار العالمية. وأضاف أن نتائج نماذج المحاكاة التي أجرتها تينيو تعكس ثقة المستثمرين وقادة الأعمال في مرونة الاقتصاد الإماراتي واقتصادات عدد من دول المنطقة، في ضوء استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تتبعها هذه الدول وقدرة مؤسساتها على التكيف مع أي متغيرات أو صدمات.
وفي ما يتعلق بالتطورات في المشهد الجيوسياسي، أشار كيري إلى أن نتائج نماذج المحاكاة لقياس توجهات المستثمرين العالميين وقادة الأعمال في دول الخليج تظهر أن الثقة بدأت في التعافي رغم استمرار حالة عدم اليقين. ووفقاً للنتائج المستخلصة من هذه النماذج، انخفضت نسبة المستثمرين العالميين الذين أبدوا مستويات منخفضة من الثقة في النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من 65% خلال الفترة الماضية - مع بدء التطورات الأخيرة في المنطقة - إلى 27% في أحدث النتائج، فيما أبدى ما يقارب ثلاثة أرباع المستثمرين مستويات متوسطة أو مرتفعة من الثقة في المنطقة كوجهة لممارسة الأعمال أو الاستثمار.
وأوضح بول كيري أن هذه النتائج لا تعني اختفاء المخاطر، وإنما تشير إلى أن الشركات والمستثمرين أصبحوا أكثر قدرة على مواصلة الاستثمار في بيئة تتسم بالتقلبات. وأضاف أن الأولوية بالنسبة لقادة الأعمال يجب أن تكون تعزيز قدرة المؤسسات على التحلي بمستويات عالية من المرونة والقدرة على التكيف، من خلال تحديد العناصر أو الموارد الأساسية التي تعتمد عليها أعمال الشركة، وفهم مدى تأثير تعطل أي منها على استمرارية الأعمال، واختبار السيناريوهات المختلفة، والاستعداد للصدمات المحتملة، بدلاً من محاولة التنبؤ بما هو قادم.
وحول مكانة اقتصادات المنطقة وآفاق نموها في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي اليوم، قال كيري إن دول الخليج قطعت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في تنويع اقتصاداتها، وتوسيع قاعدة القطاعات غير النفطية، وتعزيز ارتباطها بالأسواق العالمية، وهو ما أسهم في دعم قدرتها على التعامل مع المتغيرات واستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات الدولية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يقدم مثالاً واضحاً على هذا التحول، موضحاً أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح واسع الانتشار، إلا أن توظيفها لإحداث تحول حقيقي في نماذج الأعمال لا يزال في مراحل أقل تقدماً. وأضاف أن السؤال المطروح أمام مجالس الإدارة اليوم لم يعُد يتمثل في ما إذا كان ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية إعادة تصميم الأعمال للاستفادة منه بصورة فعلية، وتحديد المجالات التي يمكن أن يعزّز فيها الإنتاجية والنمو، والاستثمارات التي تستحق الأولوية، والأنشطة التي ينبغي إعادة النظر فيها، وكيفية تطوير أطر الحوكمة لمواكبة هذا التحول.
وأكد كيري أن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني يجب أن يكونا جزءاً من نقاش استراتيجي واحد على مستوى الإدارة العليا ومجالس الإدارة، بدلاً من التعامل معهما باعتبارهما قضيتين تقنيتين منفصلتين.