الأربعاء 4 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

في عصر العمل الرقمي.. الذكاء الاصطناعي يفتح أبواباً جديداً لذوي الاحتياجات الخاصة

صورة موضوعية
10 سبتمبر 2025 14:09

في عصر يزداد فيه الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية، لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على تسريع الأعمال وزيادة الإنتاجية فحسب، بل أصبح أداة قوية لإحداث تغييرات اجتماعية ومهنية حقيقية، خصوصًا بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة. فقد أظهرت دراسة حديثة أجرتها وزارة الأعمال والتجارة البريطانية أن الموظفين ذوي الاحتياجات الخاصة، مثل المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو عسر القراءة، يستفيدون بشكل أكبر من أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Microsoft 365 Copilot مقارنة بزملائهم الموظفين.

توفر هذه الأدوات إمكانيات تتجاوز مجرد إتمام المهام بسرعة. فهي تساعد الموظفين على تنظيم أفكارهم، والتغلب على المماطلة، وتحسين التركيز، كما تمنحهم ثقة أكبر في أداء مهام كان يعتقدون سابقًا أنهم غير قادرين على إتمامها بمفردهم. على سبيل المثال، مكن Copilot مستخدميه من كتابة تقارير معقدة بكفاءة أكبر، وساعدهم في صياغة المحتوى بطريقة دقيقة وواضحة، من دون الحاجة إلى برامج مساعدة إضافية.

نتائج التجربة
أجرت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية تجربة على أداة Microsoft 365 Copilot بين أكتوبر 2024 ومارس 2025 بمشاركة 300 موظف. أظهرت النتائج أن نسبة الرضا العام بلغت 72%، لكن الموظفين ذوي الاحتياجات الخاصة سجلوا مستويات أعلى من الرضا، وكانوا أكثر ميلًا للتوصية بالأداة، مما يعكس قيمة نوعية تتجاوز تحسين الكفاءة فقط.وفق موقع "arstechnica".
تمكين ومساواة
وصف أحد المشاركين الأداة بأنها "ساوت بين الجميع"، فيما أكد مستخدم مصاب بعسر القراءة أنها منحته ثقة جديدة في كتابة التقارير. آخرون أشاروا إلى أن Copilot يتفوق على برمجيات الوصول التقليدية لكونه مدمجًا داخل التطبيقات اليومية، ما جعله أكثر سهولة وفاعلية.
فوائد الذكاء الاصطناعي في تمكين الموظفين 
تظهر التجربة البريطانية أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تعزيز الإنتاجية، بل يمتد ليصبح أداة تمكين شاملة للمستخدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة. بالنسبة للموظفين المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، يساعد الذكاء الاصطناعي في تنظيم المهام المعقدة، تقسيمها إلى خطوات قابلة للإدارة، والحفاظ على التركيز على التفاصيل الدقيقة من دون الشعور بالإرهاق الذهني. أما بالنسبة للمستخدمين ذوي عسر القراءة، فتوفر الأدوات الذكية دعمًا في صياغة الجمل، ترتيب الأفكار، وتصحيح الأخطاء، ما يمنحهم ثقة أكبر في إنجاز مهام مثل كتابة التقارير أو إعداد العروض التقديمية،من  دون الحاجة إلى الاعتماد على برامج مساعدة منفصلة.

ولا تقتصر الفوائد على هذه الفئات فحسب؛ فقد أتاح الذكاء الاصطناعي أيضًا للأشخاص من ذوي الإعاقات السمعية المشاركة بفعالية أكبر في الاجتماعات من خلال نسخ المحادثات الفورية، مما أزال حاجز التفاعل المباشر ومكنهم من التعبير عن آرائهم ومساهماتهم بسرعة وسلاسة. بالإضافة إلى ذلك، يجد بعض المستخدمين أن هذه الأدوات تساعدهم في فهم السياقات الاجتماعية واللغة المهنية، وتحليل المواقف المعقدة، مما يعزز قدرتهم على التفاعل بثقة في بيئة العمل اليومية.

 هذه الفوائد تشمل الطلاب أو الموظفين الذين لم يتم تشخيصهم رسميًا، حيث تعمل الأدوات الذكية كـ"دعم خفي"، يتيح لهم متابعة المهام وإكمالها من دون الحاجة للإفصاح عن إعاقاتهم أو استخدام معدات متخصصة. 

سد الفجوات
تكشف التجربة أن القيمة الكبرى للذكاء الاصطناعي قد تكمن في سد فجوات الإتاحة التي عجزت الحلول التقليدية عن معالجتها. فالفارق بين إنجاز تقرير أسرع بنسبة 20% وبين القدرة على كتابته من الأساس يمثل تحولًا جوهريًا.فالذكاء الاصطناعي يبرز كقوة مضاعفة: ليس فقط لتسريع الأداء، بل لتمكين الأفراد من المشاركة والإنجاز بطريقة لم تكن ممكنة في بيئات العمل التقليدية.

التحديات والآفاق
بالرغم  من هذه الفوائد، أبلغ نحو 22% من المشاركين عن مخرجات غير دقيقة، مما يبرز الحاجة إلى وعٍ أكبر بمحدودية الأدوات. كما أثار انتهاء التجربة في ديسمبر 2024 شعورًا بالفراغ بين المشاركين، خصوصًا من ذوي الإعاقات الذين أصبحوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.
تُظهر الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تعزيز الإنتاجية، بل يملك القدرة على إعادة تشكيل بيئة العمل لتكون أكثر شمولًا وعدالة. 
لمياء الصديق(أبوظبي)

 
 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©