أظهر بحث جديد أن خوارزمية ذكاء اصطناعي، تعتمد فقط على صور الثدي بالأشعة السينية الروتينية والعمر، يُمكنها التنبؤ بخطر إصابة المرأة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة.
نُشر البحث على الإنترنت في مجلة Heart.
وبسبب استخدامه للبنية التحتية الصحية القائمة، قد يُوفر تصوير الثدي الروتيني خيار فحص فعالا من حيث التكلفة للنساء، وفقًا للباحثين.
رُبط مدى ترسبات الكالسيوم الشريانية وكثافة أنسجة الثدي بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن ترسبات الكالسيوم الشريانية لا ترتبط بالسمنة، بل ترتبط سلبًا بالتدخين، مما يُشير إلى أنها ليست فعالة بمفردها.
لذلك، شرع الباحثون في استكشاف ما إذا كان تحليل الذكاء الاصطناعي الآلي لكامل بنية الثدي الداخلية وخصائصه من صور تصوير الثدي بالأشعة السينية الروتينية أكثر دقة في التنبؤ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
اعتمدوا على 49,196 امرأة، يبلغ متوسط أعمارهن 59 عامًا، مسجلات بين عامي 2009 و2020 ويعشن في ولاية فيكتوريا، أستراليا.
عند التسجيل، قدمت النساء معلومات صحية أساسية أولية عن أعمارهن، وحالة التدخين، ووزنهن (مؤشر كتلة الجسم)، وأي تاريخ للإصابة بمرض السكري، واستخدامهن لأدوية ارتفاع ضغط الدم و/أو ارتفاع الكوليسترول، ومميعات الدم.
شملت المعلومات الإضافية التاريخ الإنجابي، واستخدام العلاج الهرموني، بالإضافة إلى العوامل التي قد تؤثر على البنية الداخلية للثدي، مثل الإشعاع والجراحة والسرطان.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يكشف بدقة مرضا خطيرا يصيب العيون
كانت حوالي 5% من النساء مدخنات حاليًا، و62% لديهن مؤشر كتلة جسم يزيد عن 25، و6% مصابات بداء السكري من النوع الثاني، و33% يتناولن أدوية لارتفاع الكوليسترول، و27% لارتفاع ضغط الدم، و11% يتناولن أدوية لتسييل الدم.
خلال فترة تتبع متوسطة امتدت قرابة 9 سنوات، أصيبت 3392 من هؤلاء النساء بأول حادثة قلبية وعائية: مرض الشريان التاجي (2383)؛ نوبة قلبية (656)؛ سكتة دماغية (434) أو قصور في القلب (731).
طور الباحثون خوارزمية ذكاء اصطناعي تعتمد على كامل البنية الداخلية للثدي وسماته من صور تصوير الثدي بالأشعة السينية، بالإضافة إلى عمر المرأة، للتنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية على مدى 10 سنوات.
كانت هذه الخوارزمية تضاهي في جودتها درجات المخاطر الحديثة المستندة إلى العمر وعوامل سريرية مختلفة، بما في ذلك أداة "PREDICT" النيوزيلندية وآلة حاسبة "PREVENT" التابعة لجمعية القلب الأميركية. ولم تكن أفضل إلا قليلاً عند إضافة عوامل سريرية مختلفة.
يقول الباحثون "من أهم مزايا نموذج تصوير الثدي بالأشعة السينية الذي طورناه أنه لم يتطلب تسجيل تاريخ طبي أو بيانات سجلات طبية إضافية، واستفاد من عملية فحص المخاطر الحالية التي تستخدمها النساء على نطاق واسع".
ويُقرّون بأن "استخدام صور تصوير الثدي بالأشعة السينية للتنبؤ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية أمر جديد، إلا أن استخدام نماذج التعلم الآلي للتنبؤ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية يكتسب زخمًا متزايدًا".
في مقال افتتاحي مرتبط بالبحث، أشارت البروفيسورة جيما فيغتري والدكتور ستيوارت جريف من جامعة سيدني إلى أن ضعف أداء خوارزميات عوامل الخطر التقليدية لدى النساء يتفاقم بسبب نقص الوعي بالخطر الذي تشكله أمراض القلب على النساء، سواء من قِبل النساء أنفسهن أو من قِبل النظام الصحي.
وكتبا "على عكس الاعتقاد السائد، لا يتسبب سرطان الثدي إلا في حوالي 10% من إجمالي الوفيات عالميًا مقارنةً بالوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية".
وأضافا "لذلك، قد يُمثل تصوير الثدي بالأشعة السينية نقطة اتصال لرفع مستوى الوعي بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء".
لكنهما أوضحا "يبقى أحد التحديات التي تواجه الأدوات الجديدة الواعدة لتحسين تقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية هو التنفيذ".
مصطفى أوفى (أبوظبي)