السبت 14 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

دراسة تبحث أثر استخدام الذكاء الاصطناعي على الدماغ

شعار الذكاء الاصطناعي
2 أكتوبر 2025 23:15

درس باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، تأثير الذكاء الاصطناعي على أدمغة مستخدميه.
خلصت الدراسة إلى أن الدماغ البشري يعمل بجهد أقل عند استخدام نماذج لغوية كبيرة.
استخدم الباحثون عددًا محدودًا من المشاركين طُلب منهم كتابة مقالات حول مواضيع متنوعة. سُمح لمجموعة من المشاركين باستخدام الذكاء الاصطناعي (اختير برنامج تشات جي بي تي ChatGPT؛ إذ رأى الباحثون أنه لا يوجد فرق كبير بينه وبين منافسيه)، وسُمح للمجموعة الثانية باستخدام بحث "جوجل"، بينما سُميت المجموعة الثالثة بـ"الدماغ فقط"، أي إنتاج أعمال دون استخدام أي مساعدات تقنية.
استُخدم تخطيط كهربية الدماغ (EEG) على جميع المشاركين لمراقبة نشاط الدماغ وتقييم التفاعل المعرفي. وجد الباحثون أن المجموعات أظهرت مستويات مختلفة من الاتصال العصبي، مما يعكس استراتيجيات مختلفة يستخدمها الدماغ لكتابة المهام. كلما زاد الدعم الذي حصل عليه المشاركون، قلّ جهد أدمغتهم.
أظهر تحليل تخطيط كهربية الدماغ أن المادة الرمادية الأكثر نشاطًا كانت لدى المجموعة التي لاتستفيد من مُساعدة تقنية، مع نشاط عصبي أقل لدى "مجموعة محركات البحث"، وأقل لدى مستخدمي الذكاء الاصطناعي.
تناولت الدراسة أيضًا ما أسمته "المِلْكية"، أي قدرة المؤلفين على اقتباس ما كتبوه لاحقًا وتلخيص أعمالهم. انخفضت مستويات المِلكية بشكل كبير مع زيادة المساعدة التي تلقاها المشاركون من التكنولوجيا. قليل من الطلاب الذين استخدموا نماذج لغوية كبيرة تمكنوا من اقتباس ما كتبوه بشكل موثوق. بالإضافة إلى ذلك، أنتجت المجموعة، التي تستخدم نماذج لغوية كبيرة "مقالات متجانسة إحصائيًا في كل موضوع، مما يُظهر انحرافًا أقل بكثير مقارنة بالمجموعات الأخرى".
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يُجري تجارب لاكتشاف مواد جديدة
الآثار طويلة المدى
بعد عدة جولات من كتابة المقالات، شُكِّلت مجموعتان إضافيتان من المشاركين، وهما "من الدماغ إلى النماذج اللغوية الكبيرة" و"من النماذج اللغوية الكبيرة إلى الدماغ". وكما يوحي الاسم، كان المشاركون في الدراسة أشخاصًا لم تكن لديهم سابقًا أي مساعدات تكنولوجية، وأصبحوا الآن قادرين على استخدام نماذج لغوية كبيرة، حيث طُلب من مستخدمي نماذج لغوية كبيرة إكمال المهام "بشكل فردي".
وجد الباحثون أن "المشاركين في مجموعة "من النماذج اللغوية الكبيرة إلى الدماغ" أظهروا ضعفًا في الاتصال العصبي وضعفًا في تفاعل شبكات ألفا وبيتا؛ بينما أظهر المشاركون في "مجموعة من الدماغ إلى النماذج اللغوية" الكبيرة قدرة أعلى على الاستدعاء من الذاكرة... وهذا يشير إلى أن إعادة التفاعل المدعومة بالذكاء الاصطناعي استدعت مستويات عالية من التكامل المعرفي، وإعادة تنشيط الذاكرة".
باختصار، يمكن للبشر الذين يستخدمون أدمغتهم لمعالجة موضوع ما الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي بعد أن يكونوا قد استكشفوا أفكارهم وتجاربهم ومعارفهم ومشاعرهم بالكامل دون استخدام التكنولوجيا. لكن أولئك الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي، منذ البداية، أظهروا انخفاضًا في نشاط الدماغ مع مرور الوقت، وكانوا أقل قدرة على أداء المهام المعرفية عندما طُلب منهم التوقف عن استخدام روبوت الدرشة "تشات جي بي تي".  
دراسة محدودة
مع بضع عشرات فقط من المشاركين في الدراسة، كانت مجموعة البحث تعمل على عينة محدودة. ويقر المؤلفون بضرورة الاستعانة بمزيد من المتطوعين ذوي الخلفيات المتنوعة للوصول إلى نتائج أكثر موثوقية إحصائيًا. ومع ذلك، ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس والجامعات والحياة اليومية، سلط الباحثون الضوء على ما وصفوه بـ"مسألة ملحة" تتعلق بـ"انخفاض محتمل في مهارات التعلم" نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي كبديل لأدمغة البشر.
استنتاجات
إذا استمر التوجه نحو استخدام "تشات جي بي تي" بدلاً من الأنشطة البشرية ذاتها، من تفكير وتأمل وتلخيص، فمن المرجح أن القدرة على التفكير الفعال ستتضاءل على المدى البعيد. إن إضافة الذكاء الاصطناعي سياقًا أو مواد إضافية لاحقًا في أي عملية تفكير فكري تُنتج نتائج أفضل من استخدامها منذ البداية.
وفقًا للورقة البحثية، يقع استخدام محركات البحث في منطقة وسطى بين التفكير التلقائي والتلقين التلقائي للمواد المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن حاجة جوجل ومايكروسوفت، وغيرهما، إلى إدراج توليد الذكاء الاصطناعي في نتائج بحث المستخدمين (حيث تظهر نتائج نماذج اللغات الكبيرة في مقدمة صفحات نتائج محركات البحث) تعني أن النشاط المعرفي لدى مستخدمي البحث اليوميين قد ينخفض، إذا ركزوا فقط على نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
تشير مجموعة البحث إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على الدماغ.
مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©