في سابقة علمية عالمية أُعلن عنها رسمياً، نجحت شركة كيرين القابضة (Kirin Holdings) بالتعاون مع عملاق التكنولوجيا فوجيتسو (Fujitsu) في كشف آلية بيولوجية معقدة داخل جسم الإنسان ظلت لعقود محل تساؤل علمي. وقد تمكن الباحثون، باستخدام تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، من إثبات كيف يمكن لمركب غذائي أن يؤثر في الذاكرة عبر الأمعاء، وليس من خلال الدماغ مباشرة كما كان يُعتقد سابقاً.

ثورة علم الصيدلة الرقمي تختصر سنوات من البحث
ووفقاً لموقع "kirinholdings" اعتمد الفريق البحثي على منهجية علم الصيدلة الكمي للنظم (Quantitative Systems Pharmacology – QSP)، وهي تقنية رقمية تحاكي التفاعلات الحيوية المعقدة داخل الجسم. وتركّزت الدراسة على مركب سيتيكولين (Citicoline) المعروف بتأثيره الإيجابي على الذاكرة، لكن دون فهم دقيق لمسار عمله.

من الأمعاء إلى الدماغ: مسار عصبي جديد
أظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي أن سيتيكولين لا يعمل فقط داخل الدماغ، بل ينشّط إشارات عصبية تبدأ من الأمعاء وتنتقل إلى الدماغ عبر العصب الحائر، في إطار ما يُعرف بـ محور الأمعاء–الدماغ. ولاحقاً، تم التحقق من صحة هذه التنبؤات رقمياً وبيولوجياً من خلال تجارب مخبرية دقيقة، حيث تطابقت النتائج الواقعية مع محاكاة الذكاء الاصطناعي بشكل لافت.

آفاق جديدة لعلاج الخرف عبر الغذاء الوظيفي
هذا الاكتشاف لا يمثل تقدماً في فهم البيولوجيا البشرية فحسب، بل يؤكد فعالية التحول الرقمي في اكتشاف الأدوية، ويفتح الباب أمام تطوير مكملات غذائية وأطعمة وظيفية تستهدف التدهور المعرفي وأمراض الشيخوخة من خلال تحسين صحة الأمعاء. ويعزز هذا الإنجاز الفرضية القديمة القائلة إن «المعدة بيت الداء والدواء»، ولكن هذه المرة مدعومة بأدلة علمية ورقمية دقيقة.
إسلام العبادي(أبوظبي)