قد يتمكن هاتفك الذكي قريبًا من تتبع صحة القلب تلقائيًا أثناء استخدامه بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى ساعة ذكية أو جهاز تتبع لياقة بدنية أو حتى فحص دقيق لمعدل ضربات القلب.
في دراسة واسعة النطاق نُشرت في مجلة Nature، ابتكر الباحثون نظامًا لمراقبة معدل ضربات القلب بشكل تلقائي (Passive Heart-Rate Monitoring, PHRM) يستخدم الكاميرا الأمامية للهاتف لرصد تغيرات تدفق الدم في وجه الشخص.
ثم يحلل النظام هذه التغيرات باستخدام خوارزميات التعلم العميق لتقدير معدل ضربات القلب (HR) ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة (RHR).
بعد التحقق من صحته على أكثر من 160,000 مقطع فيديو، أظهر النظام أداءً جيدًا في بيئات المختبر وفي المواقف اليومية المختلفة، متجاوزًا بذلك أوجه القصور في الأنظمة السابقة. نظرًا لانتشار استخدام الهواتف الذكية، قد تُسهّل هذه التقنية تتبع صحة القلب للعديد من الأشخاص، وخاصةً أولئك الذين لا يستطيعون شراء الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.
يشير معدل ضربات القلب أثناء الراحة (RHR) إلى عدد دقات القلب في الدقيقة الواحدة أثناء راحة الجسم، وهو مؤشر هام لصحة القلب والأوعية الدموية. قد تشير التغيرات في معدل ضربات القلب أثناء الراحة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. يتطلب قياس معدل ضربات القلب أثناء الراحة حاليًا استخدام سوار لياقة بدنية أو ساعة ذكية. مع ذلك، لا يستخدم الجميع هذه الأجهزة بانتظام. في المقابل، تُستخدم الهواتف الذكية على نطاق واسع عالميًا. إذا أمكن للهواتف قياس معدل ضربات القلب أثناء الراحة، فسيصبح تتبع القلب أسهل وأكثر ملاءمة وبأسعار معقولة للأفراد من مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يكشف هشاشة العظام من صور أشعة سينية للصدر
التحقق من صحة التقنية
في هذه الدراسة، قام الباحثون بتطوير تقنية PHRM والتحقق من صحتها باستخدام بيانات من عدة دراسات مخبرية وتجارب عملية أُجريت بين عامي 2020 و2024. يسجل النظام مقاطع فيديو قصيرة مدتها ثماني ثوانٍ لوجه الشخص عند فتح قفل هاتفه. تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه الفيديوهات لتقدير معدل ضربات القلب ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة.
درب الفريق النظام أولًا باستخدام 192,353 تسجيل فيديو من 485 شخصًا للتعرف على أنماط معدل ضربات القلب. ثم اختبروا النظام باستخدام مجموعة أخرى من 162,546 تسجيلًا جُمعت من 211 فردًا مختلفًا من حيث العمر والجنس وحجم الجسم ولون البشرة. ساعدت هذه المجموعة المتنوعة من المشاركين الباحثين على تقييم مدى فعالية التقنية لدى شريحة واسعة من المستخدمين.
قارن الفريق قياسات الهاتف الذكي مع تسجيلات تخطيط كهربية القلب لمعدل ضربات القلب، وتقديرات معدل ضربات القلب أثناء الراحة المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء، وذلك لتقييم دقة النظام الجديد لمراقبة معدل ضربات القلب عبر الهاتف الذكي. كما بحثوا فيما إذا كان معدل ضربات القلب أثناء الراحة المُقاس عبر الهاتف مرتبطًا بمؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية المعروفة.
استيفاء معايير الدقة
قام نظام مراقبة معدل ضربات القلب عبر الهاتف الذكي بقياس معدل ضربات القلب بدقة في كل من الاختبارات المعملية الخاضعة للرقابة وأثناء الاستخدام اليومي المعتاد. كما قدم تقديرات دقيقة لمعدل ضربات القلب أثناء الراحة. وعندما قارن الباحثون قياسات الهاتف الذكي مع تلك المستمدة من تسجيلات تخطيط كهربية القلب المرجعية، لاحظوا نتائج مماثلة. بالنسبة لقياسات معدل ضربات القلب الصحيحة، ظلت متوسطات الأخطاء المطلقة النسبية أقل من عتبة 10% المعتمدة في هذا المجال.
استوفى نظام مراقبة معدل ضربات القلب عبر الهاتف الذكي، معايير الدقة المعتمدة في هذا المجال لأجهزة مراقبة معدل ضربات القلب الاستهلاكية. وبالمقارنة مع أجهزة تتبع معدل ضربات القلب القابلة للارتداء، حقق النظام متوسط خطأ مطلق يومي أقل من الهدف المحدد مسبقًا وهو خمس نبضات في الدقيقة.
بالنسبة لمعدل ضربات القلب أثناء الراحة، لم تصل دقة القياس على مستوى المشاركين في مجموعة ذوي البشرة الداكنة في البداية إلى الهدف المحدد وهو 5 نبضات في الدقيقة، لكن الأداء تحسّن بدءًا من اليوم الثالث.
كان من أهم النتائج أن ارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة، المُقاس بواسطة الهواتف الذكية، يرتبط بعلامات خطر معروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وانخفاض اللياقة القلبية التنفسية.
كما تميزت القياسات المأخوذة بواسطة الهواتف الذكية بثبات أكبر من القياسات التقليدية لمعدل ضربات القلب أثناء الراحة التي تُجرى لمرة واحدة. وإذا ما تم التحقق من صحة هذه الطريقة بشكل أكبر، فقد تُمكّن الهواتف الذكية من مراقبة التغيرات في صحة القلب والأوعية الدموية أثناء الاستخدام اليومي.
مصطفى أوفى (أبوظبي)