على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته وعودًا هائلة لإحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية لكبار السن، إلا أن دراسة جديدة كشفت عن وجود خلافات جوهرية في الأولويات بين مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي الصحية ومطوريها ومموليها.
وقد أجريت هذه الدراسة، التي نشرت في مجلة JMIR Aging، من قبل باحثين من جامعات أميركية عدة منها جامعة جونز هوبكنز. سلط البحث الضوء على اختلاف تعريفات أصحاب المصلحة الرئيسيين، وهم: كبار السن ومقدمو الرعاية والأطباء وقادة النظام الصحي والمطورون والمستثمرون، اختلافًا جذريًا في مفاهيم القيمة وسهولة الاستخدام والتكلفة، مما يخلق عوائق هيكلية أمام تبني هذه التقنية.
وقد أجرت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة تشانغ تشانغ (كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة وجامعة واشنطن في سانت لويس)، بالتعاون مع المؤلفة الرئيسية الأخرى، الدكتورة نانسي إل. شونبورن (كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز)، وفريق متعدد التخصصات، مقابلات شبه منظمة مع 49 من أصحاب المصلحة الرئيسيين ضمن ست مجموعات متميزة. بينما اتفقت جميع المجموعات على أن التكلفة وسهولة الاستخدام والقيمة هي العوامل المؤثرة في قراراتها، إلا أن أولوياتها الأساسية تباينت:
- أعطى كبار السن ومقدمو الرعاية الأولوية لانخفاض التكاليف التي يتحملها المرضى مباشرةً وسهولة الوصول الحسي والجسدي.
- ركز الأطباء على قدرة المرضى على تحمل التكاليف وتجنب الإرهاق الوظيفي.
- قيّمت جهات الدفع وقادة النظام الصحي العائد الإجمالي على الاستثمار، وتكامل النظام، وتأثيره على الحالات الصحية عالية التكلفة.
- أعطى المطورون والمستثمرون الأولوية لحجم السوق وقابلية التوسع وهوامش الربح لتعويض المخاطر التنظيمية والتطويرية العالية.
اقرأ أيضا... ذكاء اصطناعي يقيّم مخاطر المرض ويوضح أسباب قراراته
تُنشئ هذه الرؤى المتباينة نقاط احتكاك واضحة. أعرب المستخدمون النهائيون عن استيائهم من تلقي أدوات ذكاء اصطناعي بدت وكأنها "حلول تبحث عن مشكلة"، مشيرين إلى حوافز المطورين التي تُفضل تكييف أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية على تصميمها بما يتناسب مع الاحتياجات الفريدة لكبار السن. في الوقت نفسه، لاحظ المستثمرون والمطورون أن التعامل مع الجداول الزمنية التنظيمية والمخاطر المالية العالية يُجبرهم على السعي لتحقيق هوامش ربح ضخمة، مما يزيد من التكاليف النهائية على المستهلكين.
لسدّ هذه الفجوة، يُسلّط المؤلفون الضوء على استراتيجيات عملية، تشمل إشراك أصحاب المصلحة المتعددين في وقت مبكر، والتوعية العامة الموجهة لتبسيط مفهوم الذكاء الاصطناعي لكبار السن، والشراكات بين القطاعين العام والخاص للحدّ من مخاطر التطوير في مراحله المبكرة. ويخلصون إلى أنه، كما هو الحال مع الابتكارات التكنولوجية السابقة المتعلقة بالصحة، يظلّ توحيد أولويات اتخاذ القرار بين أصحاب المصلحة أمرًا بالغ الأهمية لتحفيز تقنيات الذكاء الاصطناعي الصحية المؤثرة لكبار السن.
مصطفى أوفى (أبوظبي)