الإثنين 10 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بمخاطر التلوث في مياه الشرب

تقنية ذكاء اصطناعي تسبق الفحوصات التقليدية في كشف تلوث مياه الشرب
10 أغسطس 2026 01:22

طوّر باحثون إطاراً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يستخدم مؤشرات جودة المياه للتنبؤ بوجود مسببات الأمراض وتقدير مخاطرها الصحية المحتملة، إذ تعتمد سلامة مياه الشرب ليس فقط على المعالجة، بل أيضاً على معرفة توقيت وجود كائنات دقيقة ضارة في مصادر المياه.
وتجمع الدراسة، المنشورة في مجلة "Biocontaminant"، بين التعلم الآلي وأسلوب علمي لتقييم المخاطر الصحية الناتجة عن الكائنات الدقيقة، لبناء نظام يُساعد في مراقبة مصادر مياه الشرب، بهدف تكملة الفحوصات الميكروبية التقليدية عبر تقديم تقديرات أسرع للمخاطر اعتماداً على البيانات المتاحة بالفعل.
وقال تشانغتشنغ تسوي، المؤلف المراسل للدراسة والباحث في جامعة شرق الصين للعلوم والتكنولوجيا: "هدفنا كان تحديد ما إذا كانت هذه المتغيرات الروتينية يمكن أن تساعدنا في توقع التلوث الميكروبي، وتحويل هذه التوقعات إلى تقديرات مخاطر صحية ذات معنى".

اقرأ أيضاً.. ألتمان وزوكربيرغ يتنافسان.. من سيدير شركته أولاً بالذكاء الاصطناعي؟
منهجية الدراسة
جمع الباحثون 95 عينة من المياه السطحية من مصدرين لمياه الشرب في مدينة كبرى بشرق الصين، وراقبوا ثلاثة أنواع من البكتيريا المستخدمة عادةً كمؤشرات على التلوث، إلى جانب ستة مسببات مرضية تشمل بكتيريا وفيروسات مختلفة.
وكشفت النتائج عن قصور مهم في الطرق التقليدية؛ فرغم الارتباط الوثيق بين المؤشرات البكتيرية الثلاثة فيما بينها، كانت علاقتها بالفيروسات المسببة للأمراض ضعيفة أو غير متسقة، ما يعني أن الاعتماد على هذه المؤشرات وحدها قد لا يكشف دائماً عن التلوث الفيروسي بدقة.
وقارن الفريق ستة نماذج مختلفة من الذكاء الاصطناعي، وأظهر نموذجان منها أداءً جيداً بشكل خاص في التنبؤ بدقة عالية، بلغت في إحدى الحالات نسبة دقة تجاوزت 90% للتنبؤ ببكتيريا "الزائفة الزنجارية".
كما اختُبرت النماذج على بيانات جديدة جُمعت لاحقاً للتأكد من قدرتها على تقديم توقعات دقيقة حتى مع بيانات لم تُدرَّب عليها من قبل.

.. بعد حوادث متكررة.. هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟
تقييم المخاطر الصحية
ربط الباحثون التركيزات المتوقعة للمسببات المرضية بحسابات علمية لتقدير الأثر الصحي المحتمل على السكان. وبقيت معظم المخاطر المُقدَّرة ضمن الحدود الآمنة التي حددتها منظمة الصحة العالمية، غير أن بكتيريا "السالمونيلا" و"الشيغيلا" وفيروس "الإنتيرو" أظهرت احتمالية لتجاوز هذه الحدود في ظروف تعرّض غير مواتية.
وحدد التحليل أن كفاءة عملية تطهير المياه هي العامل الأكثر تأثيراً في مستوى المخاطر الصحية، ما يُبرز أهمية استقرار وفعالية أنظمة معالجة مياه الشرب.
كما استخدم الباحثون تقنية متقدمة لتفسير كيفية عمل النموذج، وتبيّن أن عكارة المياه (درجة تعكّرها) كانت من أقوى العوامل التي ساعدت في التنبؤ بوجود البكتيريا المؤشرة، بينما تفاوتت مساهمة عوامل أخرى كدرجة الحرارة ونسبة الأكسجين المذاب وكمية الأمطار باختلاف نوع المسبب المرضي.

.. الذكاء الاصطناعي يساعد في اكتشاف علاج واعد لسرطان البنكرياس
آفاق مستقبلية
أظهرت الدراسة أن القياسات الروتينية لخصائص المياه يمكن أن تُقدّم معلومات مفيدة للتنبؤ بمستويات مسببات الأمراض ومخاطرها الصحية المحتملة، لكن الباحثين يؤكدون أن هذا النظام لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاختبار في مناطق ومواسم وأنظمة معالجة مختلفة.
ويرى الفريق أن دمج هذه التقنية مستقبلاً مع أنظمة المراقبة اللحظية قد يساعد الجهات المسؤولة عن المياه على اكتشاف فترات ارتفاع المخاطر الميكروبية مبكراً، ودعم إجراءات أكثر فاعلية لضمان سلامة المياه.

أمجد الأمين (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©