طوّر باحثون نموذج ذكاء اصطناعي قادراً على تحليل صورة عادية لعينة نسيجية من الورم، والتنبؤ في ذات الوقت بنوع السرطان وطفراته الجينية واحتمالات بقاء المريض لـ 32 نوعاً مختلفاً من الأورام الصلبة، بدلاً من التركيز على نوع سرطان واحد.
وتُبرز نتائج الدراسة، المنشورة في "المجلة الأميركية لعلم الأمراض"، إمكانات علم الأمراض الحاسوبي في ربط التصوير التشخيصي الروتيني بعلم الأورام الجزيئي.
اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يساعد في تشخيص لمرض "كرون" وعلاجه
تحدي التشخيص
بحسب موقع "ميديكال إكسبريس" المتخصص في الأبحاث الطبية، يعتمد تشخيص السرطان حالياً على فحص عيّنات الأنسجة تحت المجهر، إلى جانب اختبارات جينية إضافية مكلفة لتحديد طفرات مهمة كتلك التي تصيب جين "TP53"، أحد أكثر الجينات المرتبطة بالسرطان تأثراً بالطفرات، إذ تؤثر تغيراته في نمو الورم ومدى استجابته للعلاج.
وقال الدكتور أليكس هيويت، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة تسمانيا: "غالباً ما تكون هذه الاختبارات الجينية مكلفة وغير متاحة في المناطق النائية أو محدودة الموارد الطبية، لذلك أردنا تطوير أداة واحدة تُغني عن استخدام نماذج متعددة، قادرة على استخراج سبع معلومات مختلفة من صورة واحدة للنسيج، أهمها وجود طفرة TP53 من عدمه ونوع الورم واحتمالات بقاء المريض".
.. نظام ذكاء اصطناعي يحمي الرياضيين من إصابات الرباط الصليبي
كيف يعمل النموذج؟
يعتمد النموذج على تحليل صور شرائح الأنسجة الملوّنة، وهي نفس الصور التي يستخدمها الأطباء عادة في التشخيص، ودُرِّب على أكثر من 11,000 حالة سرطان حقيقية من قاعدة بيانات عالمية، مع معلومات مطابقة عن الطفرات الجينية ونتائج المرضى.
وأظهرت النتائج أن نموذج الذكاء الاصطناعي استطاع كشف طفرة TP53 بدقة عالية عبر 32 نوعاً من الأورام الصلبة، عند اختباره على أكثر من 1,700 عيّنة مستقلة، كما تمكّن من استنتاج معلومات جينية إضافية ونوع الورم مباشرةً من الصورة نفسها.
ونظراً لصعوبة وتكلفة تصنيف كل جزء من صور الأنسجة يدوياً بواسطة خبراء، اعتمد الباحثون أسلوباً يتيح للنموذج التعلّم من الصورة الكاملة للشريحة دون الحاجة لتحديد كل تفصيل صغير فيها يدوياً، ما جعل عملية التدريب أكثر كفاءة وعملية.
.. 9 علامات تكشف الكتب المترجمة بالذكاء الاصطناعي
أثر عملي
أشار الدكتور أباد تشوراسيا، الباحث المشارك في الدراسة، إلى أن هذه الأداة "يمكن أن تساعد على تحديد المرضى الذين يحتاجون فعلياً لاختبارات جينية مكلفة، وتدعم قرار الأطباء خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى إمكانات الفحص الجيني المتقدم، لكنها لا تُعدّ بديلاً عن الاختبارات الجينية، بل أداة مساعدة تُكمّلها وتُسرّع عملية اتخاذ القرار".
واختتم الدكتور هيويت بقوله: "يمكن لهذا النموذج أن يُحدث نقلة في رعاية مرضى السرطان، إذ يستخرج معلومات تشخيصية وجينية وتنبؤية من صور روتينية تُستخدم أصلاً في المستشفيات، ما يجعل الفحص الدقيق والمبكر للسرطان أكثر إتاحة للجميع".
أمجد الأمين (أبوظبي)