استخدم باحثون في هولندا خوارزميات حاسوبية متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر الذي يبدو عليه دماغ الأشخاص في صور الرنين المغناطيسي، ودراسة ما إذا كان الفارق بين هذا العمر والعمر الفعلي يمكن أن يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لتطور حالتهم إلى الخرف خلال السنوات التالية.
ونُشرت الدراسة في دورية «Neurology»، واستندت إلى بيانات طبية لمرضى شاركوا في مجموعة وطنية لدراسة الخرف أو التراجع المعرفي الذاتي بين عامي 2002 و2024. وأطلق الباحثون على الفارق بين العمر المقدّر للدماغ والعمر الفعلي اسم «الفارق بين العمر المقدّر للدماغ والعمر الفعلي» (brain-PAD).
واختبر الباحثون ما إذا كان هذا المؤشر يمكن أن يساعد في تحديد الأشخاص الذين يعانون التراجع المعرفي الذاتي (SCD) أو الضعف الإدراكي المعتدل (MCI)، ويكونون أكثر عرضة لتطور حالتهم إلى الخرف، وما إذا كان يضيف معلومات إلى ما توفره مقاييس التقييم البصري التقليدية لصور الرنين المغناطيسي.
عمر الدماغ.. مؤشر على خطر الخرف
أظهرت النتائج أن كل سنة إضافية يبدو فيها عمر دماغ المريض أكبر من عمره الفعلي ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 6%.
وحتى بعد استخدام مقاييس الرنين المغناطيسي التقليدية لتقييم ضمور الدماغ، ظل حساب عمر الدماغ مرتبطاً بشكل مستقل بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 4% لكل سنة إضافية في مؤشر brain-PAD.
ويعني تصنيف المخاطر تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لنتائج صحية سلبية، وفي حالة الخرف يمكن أن يساعد ذلك في التعرف مبكراً على الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي، بما قد يتيح التدخل في وقت أبكر وتخصيص استراتيجيات الوقاية وفقاً لحالة كل شخص.
ولا تزال عيادات الذاكرة تعتمد على التقييم البصري لصور الرنين المغناطيسي لتقدير ضمور الدماغ، لكن هذه الطريقة قد لا تكون حساسة بما يكفي لرصد التغيرات الدقيقة التي تظهر في المراحل المبكرة من تراجع الذاكرة. وقد تتيح وسيلة أكثر حساسية لتقييم المخاطر للمرضى وعائلاتهم وقتاً للنظر في المشاركة في التجارب السريرية والتخطيط للمستقبل.
وأظهرت دراسات سابقة أن مؤشر brain-PAD ارتبط بتطور الخرف لدى مجموعات بحثية عامة، ومرضى عيادات الذاكرة، وأشخاص يعيشون في المجتمع، واستمر هذا الارتباط حتى بعد احتساب عوامل خطر أخرى. وفي الدراسة الجديدة، بحث العلماء ما إذا كان المؤشر أكثر حساسية من طرق التقييم البصري التقليدية.
كيف استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي؟
اعتمد الباحثون على السجلات الطبية لمرضى راجعوا مركز ألزهايمر في المركز الطبي الجامعي بأمستردام (Amsterdam UMC)، وكانوا ضمن مجموعة أمستردام للخرف ومشروع SCIENCe بين عامي 2002 و2024.
واختار الباحثون 799 مريضاً، بينهم 412 شخصاً يعانون التراجع المعرفي الذاتي، أي أنهم أبلغوا عن مشكلات في الذاكرة رغم حصولهم على نتائج طبيعية في الاختبارات، و387 شخصاً يعانون الضعف الإدراكي المعتدل، الذي يتمثل في وجود عجز معرفي بسيط لكنه قابل للقياس.
وجمع الباحثون لكل مريض ثلاثة أنواع من البيانات: صورة بالرنين المغناطيسي البنيوي للدماغ، ونتيجة اختبار معرفي معياري، ونتائج التقييم البصري التقليدي لصورة الرنين المغناطيسي.
واستخدموا نظامي brainageR وcNeuro لتقدير عمر الدماغ وحساب مؤشر brain-PAD، ثم تابعوا المرضى بمرور الوقت لمعرفة ما إذا كانت حالتهم بقيت مستقرة أو تطورت إلى الخرف.
تعرف على.. اختبار منخفض التكلفة.. الذكاء الاصطناعي في مواجهة الزهايمر
الذكاء الاصطناعي أكثر دقة لدى التراجع المعرفي الذاتي
على مستوى مجموعة الدراسة ككل، برز ظهور الدماغ بعمر أكبر من العمر الفعلي للشخص باعتباره علامة تحذيرية واضحة.
وكان مؤشر brain-PAD المستخرج من صور الرنين المغناطيسي مفيداً بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون التراجع المعرفي الذاتي. ففي هذه المرحلة المبكرة، ارتبطت كل سنة إضافية في عمر الدماغ بزيادة الخطر النسبي لتطور الحالة إلى الخرف بنسبة 9%.
كما حدد الباحثون عتبة معينة؛ فإذا بدا دماغ الشخص الذي يعاني التراجع المعرفي الذاتي أصغر من عمره الفعلي بما لا يقل عن 2.6 سنة، تراوحت احتمالية بقائه خالياً من الخرف بين 91% و99% خلال فترة تمتد من عامين إلى 10 أعوام.
وأظهرت الدراسة أن تقدير عمر الدماغ باستخدام الحاسوب كان أكثر قدرة على التنبؤ بالتدهور لدى الأشخاص الذين يعانون التراجع المعرفي الذاتي مقارنة بمقاييس التقييم البصري التقليدية.
محتوى مشابه.. بفضل الذكاء الاصطناعي.. أصبح التنبؤ بالخرف ممكنًا
أما لدى مرضى الضعف الإدراكي المعتدل، فكانت النتائج مختلفة؛ إذ أضاف حساب عمر الدماغ قدراً محدوداً من المعلومات المفيدة مقارنة بما يستطيع الأطباء بالفعل اكتشافه من خلال التقييم البصري التقليدي لصور الرنين المغناطيسي.
ويشير الباحثون إلى الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات للتحقق من فعالية المؤشر وتطبيقه في البيئة السريرية. وتشير النتائج إلى أن brain-PAD المستخرج من صور الرنين المغناطيسي قد يكون أداة حساسة ومؤتمتة يمكن استخدامها إلى جانب مقاييس التقييم البصري التقليدية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لتطور حالتهم إلى الخرف، وليس كوسيلة مستقلة للكشف عن المرض.
أسامة عثمان (أبوظبي)