معتز الشامي (أبوظبي)
يُعد جوزيه مورينيو أحد أبرز وأنجح مدربي كرة القدم، لكن لا يمكن تحقيق النجاح دون بذل بعض الجهد، هذا ما أكد عليه بعض النجوم الذين عملوا تحت قيادته في تشيلسي ومانشستر يونايتد وريال مدريد.
ورغم كل الكؤوس والنجاحات، فإن فترات تدريب مورينيو تتسم أيضاً بالدمار العاطفي، فمن الإهانات العلنية إلى المشاحنات الخاصة في غُرف الملابس، تركت أساليبه في المواجهة بعضاً من أكبر الأسماء في عالم كرة القدم محطمين بشكل واضح، حتى إنهم في بعض الحالات انهاروا بالبكاء، ونتعرّض في التقرير التالي إلى أشهر 4 لاعبين أبكاهم جوزيه مورينيو.
** كريستيانو رونالدو
قدّم رونالدو، بلا شك، أفضل مستوياته الكروية تحت قيادة مورينيو، حيث سجل 120 هدفاً في 106 مباريات فقط تحت قيادة مواطنه البرتغالي، وكان نجم الفريق بلا منازع عندما أنهى ريال مدريد حقبة هيمنة برشلونة بتحقيقه رقماً قياسياً بحصد 100 نقطة في موسم 2011-2012.
لكن التوتر كان حاضر دائماً، لا سيما في الموسم الأخير لمورينيو في العاصمة الإسبانية، ويتذكر لوكا مودريتش في سيرته الذاتية «لعبتي»، قائلاً: «فاجأني رد فعل مورينيو، كنا متقدمين 2-0 في كأس الملك، لم يتابع رونالدو خصمه عند رمية التماس، فغضب جوزيه من كريستيانو، وتعارك الاثنان لفترة طويلة على أرض الملعب».
وأضاف: «عندما عدنا إلى غرفة الملابس بين الشوطين، رأيت رونالدو منزعجاً، على وشك البكاء. قال: أبذل قصارى جهدي، ومع ذلك ما زال ينتقدني»
وتابع: «ثم دخل مورينيو وبدأ ينتقد النجم البرتغالي لتقصيره في أداء واجبه خلال المباراة، واشتد النقاش بينهما لدرجة أن تدخل اللاعبين حال دون وقوع شجار حقيقي بينهما».
** مسعود أوزيل
لم يكن رونالدو الوحيد الذي عانى من غضب مورينيو خلال فترة وجوده في البرنابيو. وفي كتابه «السعي نحو العظمة» الصادر عام 2017، روى أوزيل كيف تلقّى وابلاً من الانتقادات اللاذعة، بعد أن اعتبره مدرب ريال مدريد السابق ضعيفاً في تدخلاته.
يتذكر أوزيل كيف وصلت الأمور إلى ذروتها قائلاً: «مورينيو يتحدث الآن بهدوء شديد. لم يعد سريع الغضب وصاخباً، بل أصبح متزناً، وهذا ما يزيد غضبي. كيف له أن يضبط نفسه هكذا، بينما أنا على وشك فقدان أعصابي؟ أنا غاضب جداً. أتمنى لو أرمي حذائي على رأسه. أريده أن يتوقف. أن يتركني وشأني أخيراً».
وأضاف: «قال مورينيو بصوت أعلى ليسمعه الجميع: «أتعلم يا مسعود؟ ابك كما تشاء! ابك كما يحلو لك! أنت طفل صغير. اذهب واستحم. لسنا بحاجة إليك».
وتابع: «نهضت ببطء، وخلعت حذائي، وأخذت منشفتي، وسرت بصمت متجاوزاً المدرب إلى الحمامات، دون أن ألقي عليه نظرة واحدة. بدلاً من ذلك، وجه إلى استفزازاً أخيراً: أنت لست زين الدين زيدان، أتعلم؟ لا! أبداً! أنت لست حتى في نفس مستواه».
وختم: «شعرت باختناق في حلقي. كانت كلماته الأخيرة كطعنة في القلب. كان مورينيو يعلم تماماً ما يقول. كان يعلم مدى إعجابي بهذا اللاعب. كان يعلم أن الفرنسي هو لاعب كرة القدم الوحيد الذي أعجب به حقاً».
** محمد صلاح
أمضى ملك ليفربول المصري فترة قصيرة وغير ناجحة تحت قيادة مورينيو في تشيلسي، حيث شارك في 19 مباراة فقط تحت قيادة مورينيو، مسجلاً هدفين و3 تمريرات حاسمة.
وقال جون أوبي ميكيل في بودكاست «أوبي وان»: «كان حظهم سيئاً للغاية لأن المدرب، مورينيو، لم يكن يتهاون مع أحد. إذا لم تكن تؤدي عملك على أكمل وجه، بغض النظر عن مكانتك، كان سيوبخك بشدة»، وأضاف: «وبّخ محمد صلاح بشدة بين شوطي المباراة ذات مرة، وكان يبكي بشدة. ظننا حينها أنه سيسمح له بالعودة إلى الملعب، لكنه عاقبه بشدة ثم طرده. لكن هذه كانت عقليته آنذاك. لكن هل سيفعل مورينيو ذلك الآن؟ لا أعتقد ذلك».
** أنخيل جوميز
أصبح جوميز أصغر لاعب في تاريخ مانشستر يونايتد في عصر البريميرليج، عندما منحه مورينيو فرصة الظهور الأول مع الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره فقط، وذلك في اليوم الأخير من موسم 2016-2017.
واصل جوميز مسيرته الكروية بشكل جيد، حيث مثّل إنجلترا وأثبت جدارته في الدوري الفرنسي، لكن بداياته في أولد ترافورد لم تكن سهلة.
قال جوميز لصحيفة «التايمز»: «لم يعتقد مورينيو أنني قدمت أداءً يرقى للمستوى المطلوب «في مباراة الفريق الرديف» لأستحق مكاناً في تشكيلة الفريق الأول، وقد أوضح لي ذلك بوضوح».
وأضاف: «في ذلك الوقت، كنت أتساءل: لماذا فعل ذلك أمام الجميع؟ ألم يكن بإمكانه استدعائي جانباً؟ وقال لي بعض اللاعبين: إنه يريد فقط أن يرى ردة فعلك، لا تدع الأمر يؤثر عليك».
وتابع: «لكنني في تلك اللحظة لم أكن أرغب في سماع أي شيء. هرعت إلى غرفتي واتصلت بوالدي وشقيقي. لم يكن لديهم الكثير ليقولوه لي حقاً، كدت أبكي. كنت صغيراً جداً، لم أدرك ذلك إلا عندما كبرت، فمورينيو دائماً ما يبحث عن طرق لاستخراج أفضل ما لدي. أعتقد أن فعله ذلك أمام الجميع أظهر تقديره لي كلاعب، ربما كنت بحاجة إلى ذلك».