معتز الشامي (أبوظبي)
أنهى منتخبنا الوطني معسكره الداخلي في أبوظبي، حاملاً العديد من المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسناً واضحاً في المستوى الفني، خاصة في الجانب الهجومي، وهو أول وأكبر المكاسب، بعدما شكّل هذا الجانب التحدي الأكبر خلال مشوار المرحلتين الرابعة والخامسة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026.
جاء المعسكر ضمن فترة التوقف الدولي، ولم يكن مجرد تجمُّع تقليدي، بل محطة تقييم حقيقية للجهاز الفني بقيادة كوزمين، الذي سعى إلى إعادة ترتيب أوراق «الأبيض»، واختبار مدى استيعاب اللاعبين للأفكار التكتيكية الجديدة، في ظل إدخال عناصر جديدة للمرة الأولى على مستوى القائمة، وهو ما تحقق بشكل كبير، ويُعد من ضمن مكاسب الفريق.
وخاض المنتخب، خلال المعسكر، مواجهتين وديتين أمام الوحدة، وجلف يونايتد «أحد فرق دوري الدرجة الأولى» في ختام التجمع، وقد حملت التجربتان طابعاً فنياً واضحاً، وهدفتا إلى قياس الجاهزية، وتوسيع قاعدة الخيارات، خصوصاً في الخط الأمامي.
ويتلخص أبرز ما خرج به الفريق من المعسكر في التحسن اللافت في الفاعلية الهجومية، حيث نجح المنتخب في تسجيل 8 أهداف خلال مباراتين، بعد الفوز في كلتا المواجهتين بنتيجة 4 -1، وهو مؤشر يعكس بداية حل الأزمة التهديفية التي عانى منها الفريق مؤخراً، في ظل غياب المهاجم القادر على استثمار الفرص، وافتقاد صانع اللعب المؤثر.
وفي المباراة الأولى أمام الوحدة، سجّل للأبيض كلٌّ من سهيل النوبي، ويوري سيزار، وعثمان كمارا، ونيكولاس خيمينيز، في مواجهة شهدت اعتماد الجهاز الفني على تشكيلتين مختلفتين في كل شوط؛ بهدف الوقوف على مستويات اللاعبين، ومنح الفرصة لأكبر عدد ممكن من العناصر.
وخلال مواجهة جلف يونايتد، واصل المنتخب تألقه الهجومي، بعدما سجّل حارب عبدالله، ويوري سيزار هدفين، إلى جانب علي صالح، ليؤكد «الأبيض» قدرته على خلق التنوع في الحلول الهجومية، وعدم الاعتماد على لاعب واحد فقط في التسجيل.
ويبرز اسم يوري سيزار كأحد أهم مكاسب المعسكر، بعد أن سجّل ثلاثة أهداف في المباراتين، ليقدم نفسه كأحد الحلول المنتظرة في الخط الأمامي، إلى جانب بالا وعثمان كمارا، الثلاثي الذي قد يشكّل إضافة نوعية للمنتخب في المرحلة المقبلة، لكن المكسب الأهم كان في اتساع قاعدة الاختيار في كل الخطوط وخصوصاً الخط الأمامي.
كما شهدت القائمة المستدعاة تنوعاً لافتاً، حيث ضمّت 24 لاعباً، من بينهم 6 وجوه جديدة، هم يوري سيزار، وبالا، وليوناردو أميسيميكو، وعثمان كمارا، وجلاوبر ليما، ومامادو كوليبالي، في خطوة تعكس توجُّه الجهاز الفني نحو ضخ دماء جديدة، وبناء فريق أكثر توازناً وقدرة على المنافسة.
كما ضمّت القائمة أسماء صاحبة خبرة دولية، مثل علي خصيف، وعلي صالح، ويحيى نادر، إلى جانب عناصر شابّة تسعى لإثبات حضورها، ما خلق حالة من التنافس الإيجابي داخل المعسكر، انعكست بشكل واضح على الأداء في المباراتين.
ورغم أن البرنامج الأصلي كان يتضمن خوض وديتين دوليتين أمام أرمينيا وجُزر فارو في أبوظبي، إلا أن الظروف الراهنة، حالت دون إقامة المباراتين، لكن معسكر أبوظبي وضع الأساس لمرحلة جديدة في مسيرة المنتخب، عنوانها البحث عن حلول هجومية فعالة، وبناء منظومة أكثر انسجاماً، مع اقتراب الاستحقاقات الرسمية التي تتطلب جاهزية كاملة على المستويات كافة، حيث سيخوض منتخبنا كأس الخليج المرتقبة في جدة أكتوبر المقبل، ثم يخوض غمار كأس آسيا في مطلع عام 2027 بالسعودية أيضاً.