معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكن تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه مجرد إنجاز رياضي عابر، بل كان إعلاناً رسمياً عن ميلاد نسخة جديدة بالكامل من النادي الفرنسي تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي، الرجل الذي نجح فيما فشل فيه الجميع خلال حقبة الاستثمارات القطرية.
فعلى مدار سنوات طويلة، امتلك باريس سان جيرمان أكبر النجوم في العالم، من زلاتان إبراهيموفيتش إلى نيمار وليونيل ميسي وكيليان مبابي، لكنه ظل عاجزاً عن بناء "فريق حقيقي" قادر على السيطرة أوروبياً.
وكان زلاتان قد وصف المشكلة قديماً بقوله إن النادي يضم "عدداً كبيراً من النجوم مقابل القليل من التضحيات"، مع تبرير أن غياب الانضباط والصرامة كانا السبب الحقيقي وراء فشل باريس المتكرر أوروبياً، لكن كل شيء تغيّر مع وصول لويس إنريكي.
ولم يكتف المدرب الإسباني بتحقيق الثلاثية التاريخية أو قيادة باريس إلى لقب دوري الأبطال، بل نجح في تغيير ثقافة النادي بالكامل، وتحويله من مشروع دعائي مليء بالأسماء اللامعة، إلى منظومة جماعية مرعبة تعتمد على الضغط والعمل والانضباط.
وحتى كيليان مبابي نفسه، الذي رحل لاحقاً إلى ريال مدريد، اكتشف ذلك خلال موسمه الأخير مع إنريكي، بعدما طالبه المدرب الإسباني بالتحول إلى قائد حقيقي داخل الملعب، والضغط والدفاع مثلما كان يفعل مايكل جوردان في كرة السلة.
وخلافاً للمدربين السابقين الذين اصطدموا دائماً بنفوذ النجوم داخل غرفة الملابس، حصل إنريكي على صلاحيات كاملة لإعادة تشكيل باريس وفق رؤيته الخاصة، خاصة بعد إعلان الإدارة القطرية نهاية سياسة "النجوم والاستعراض".
ورغم استمرار الإنفاق الضخم، فإن التعاقدات الجديدة أصبحت قائمة على احتياجات الفريق وليس على الأسماء اللامعة فقط، وهو ما خلق فريقاً متوازناً يركض ويضغط ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة.
وظهر ذلك بوضوح في نهائي دوري الأبطال الماضي، عندما سحق باريس منافسه بخماسية تاريخية، في مباراة جسدت شخصية إنريكي الجديدة داخل النادي.
وفرض المدرب الإسباني معايير صارمة على الجميع، مستنداً إلى شخصيته المعروفة بالانضباط والعمل القاسي، وهي العقلية نفسها التي طبّقها سابقاً في برشلونة وروما والمنتخب الإسباني.
واليوم، وبعد سنوات من الفشل الأوروبي، أصبح باريس سان جيرمان نموذجاً مختلفاً تماماً في كرة القدم الحديثة، بينما يبرز لويس إنريكي باعتباره أحد أكثر المدربين اكتمالاً وتأثيراً في العالم، وربما الرجل الذي نجح أخيراً في تحويل "حلم باريس" إلى حقيقة كروية كاملة.