معتز الشامي (أبوظبي)
أعادت خسارة منتخب ألمانيا أمام باراجواي بركلات الترجيح في كأس العالم 2026 الحديث مجدداً عن «لعنة البطل»، بعدما واصل المنتخب الألماني سلسلة إخفاقاته في المونديال منذ تتويجه باللقب في نسخة البرازيل 2014، في سيناريو يثير قلق المنتخب الإسباني، الذي يسعى إلى تجنب المصير ذاته عندما يواجه النمسا.
ولم يعُد خروج ألمانيا مجرد نتيجة عابرة، بل حلقة جديدة في مسلسل تراجع مستمر منذ رفع كأس العالم على ملعب ماراكانا قبل 12 عاما، فمنذ ذلك الإنجاز، فشل منتخب «الماكينات» في استعادة بريقه على الساحة العالمية، رغم تاريخه الحافل بأربعة ألقاب مونديالية.
وبدأت رحلة التراجع في مونديال روسيا 2018، عندما ودّع المنتخب الألماني البطولة من دور المجموعات في واحدة من كبرى مفاجآت تاريخه، ورغم وقوعه في مجموعة ضمّت السويد والمكسيك وكوريا الجنوبية، لم يحقق سوى فوز واحد، ليحتل المركز الأخير ويغادر المنافسات مبكراً.
وتكرر السيناريو في مونديال قطر 2022، حين أوقعت القرعة ألمانيا إلى جانب إسبانيا واليابان وكوستاريكا، واكتفى المنتخب الألماني أيضاً بانتصار واحد، وأنهى المجموعة في المركز الثالث، ليودّع البطولة للمرة الثانية توالياً من الدور الأول، بينما تأهلت اليابان وإسبانيا إلى ثمن النهائي.
وجاءت الخسارة الأخيرة أمام باراجواي بركلات الترجيح لتؤكد استمرار الأزمة، حيث لم ينجح المنتخب الألماني في الاقتراب من الأدوار الحاسمة لأي نسخة من كأس العالم منذ تتويجه في 2014، لتبقى «لعنة البطل» حاضرة بقوة.
وفي المقابل، تبدو إسبانيا وكأنها تسير على الطريق نفسه، فبعد تتويجها التاريخي بلقب كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، خرجت من دور المجموعات في مونديال البرازيل 2014، بعدما حققت فوزاً وحيداً في مجموعة ضمّت هولندا وتشيلي وأستراليا.
وفي روسيا 2018، تصدرت إسبانيا مجموعتها التي ضمّت البرتغال وإيران والمغرب، لكنها حققت انتصاراً واحداً فقط، قبل أن تودّع البطولة من ثمن النهائي أمام روسيا بركلات الترجيح.
وتكرر المشهد في قطر 2022، عندما تأهل المنتخب الإسباني وصيفاً للمجموعة خلف اليابان، قبل أن تنتهي مغامرته في الدور ذاته بالخسارة أمام المغرب بركلات الترجيح.
ورغم هذه النتائج، تمتلك إسبانيا أسباباً تدعو للتفاؤل، بعدما بلغت نصف نهائي بطولة أوروبا 2020 (التي أقيمت عام 2021)، ثم توجت بلقب يورو 2024، مؤكدة استمرارها بين أقوى منتخبات القارة، إلا أن كأس العالم يبقى التحدي الأكبر، بعدما اقتصرت حصيلتها منذ لقب 2010 على خروجين من ثمن النهائي وإقصاء من دور المجموعات.
ولهذا، تكتسب مواجهة النمسا أهمية استثنائية، حيث لا تبحث كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي عن بطاقة التأهل فقط، بل عن كسر المسار الذي عانت منه ألمانيا طوال العقد الأخير، وإثبات أن بطل العالم السابق قادر على العودة مجدداً إلى القمة، وأن «لعنة البطل» ليست قدراً لا يمكن تجاوزه.