علي معالي (أبوظبي)
من بين قصص كرة القدم التي تختصر المعنى الحصري للنجاة والعودة إلى الحياة، تبرز حكاية البرازيلي، مهاجم فريق عجمان في الموسم الكروي الجديد، والذي تحوّل من لاعب شاب نجا من مأساة هزّت كرة القدم البرازيلية إلى أحد أبرز الأسماء الهجومية في ملاعبنا، بعدما كتب صفحة جديدة في مسيرته بتسجيله في الجولة الافتتاحية للمسابقة للمرة الثالثة في ثلاثة مواسم مختلفة.
لورينسي، المولود في يناير 1996، بدأ مسيرته الاحترافية مع شابيكوينسي، وكان في العشرين من عمره عندما كان يشقُّ طريقه إلى الفريق الأول عام 2016، وخاض 8 مباريات في الدوري البرازيلي خلال ذلك الموسم، وسجل هدفاً، كما سجل أول أهدافه الاحترافية أمام فلومينينسي في سبتمبر 2016، في مباراة منحت اللاعب الشاب دفعة كبيرة في بداية مسيرته.
لكن بعد أسابيع قليلة، وجد لورينسي نفسه أمام واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ كرة القدم، في 28 نوفمبر 2016، كانت بعثة شابيكوينسي في طريقها إلى كولومبيا لمواجهة أتلتيكو ناسيونال في نهائي كأس سودامريكانا، عندما تحطمت الطائرة التي كانت تقل الفريق قرب مدينة ميديين، ما أسفر عن وفاة 71 شخصاً من أصل 77 كانوا على متنها، بينهم 19 لاعباً ومدرب الفريق كايو جونيور.
وكان اسم لورينسي ضمن قائمة الفريق، لكنه لم يكن على متن الرحلة، لم يكن الأمر نتيجة قرار شخصي أو إصابة، وإنما بسبب تغيير في خطط الفريق، إذ طلبت إدارة النادي منه البقاء للمشاركة مع فريق تحت 20 عاماً في بطولة محلية، على أن يلتحق بالبعثة لاحقاً، لكن خطة العودة تغيرت، وقررت البعثة التوجه إلى كولومبيا مباشرة من ساو باولو، ليجد لورينسي نفسه بعيداً عن الرحلة التي أنهت حياة العديد من زملائه.
وكانت المأساة أكثر من مجرد حادث طائرة بالنسبة للاعب الشاب، فقد جاءت في اللحظة التي بدأ فيها يثبت أقدامه مع الفريق الأول ويخطط لبناء مستقبله الكروي. وبعد إعادة تشكيل شابيكوينسي لفريقه، وجد لورينسي نفسه مضطراً إلى البحث عن طريق جديد، فانتقل على سبيل الإعارة إلى فيلا نوفا عام 2017، ثم لعب مع برازيل دي بيلوتاس عام 2018، قبل أن يخوض تجربة أوروبية مع جيل فيسنتي البرتغالي.
وصل لورينسي إلى ملاعبنا في موسم 2022-2023 عبر بوابة البطائح، وسرعان ما أصبح أحد أبرز نجوم الفريق الصاعد حديثاً إلى دوري المحترفين، وفي ظهوره الأول بالمسابقة، سجل هدفاً في الدقيقة السابعة أمام اتحاد كلباء، ليقود البطائح إلى الفوز 2-0 في افتتاح الجولة الأولى في سبتمبر 2022، ولم يكن ذلك الهدف مجرد بداية عادية للاعب في تجربته الإماراتية، إذ أنهى الموسم برصيد 13 هدفاً في 26 مباراة بالدوري، ليصبح أحد أبرز هدافي البطائح في أول موسم له بين الكبار.
بعد ذلك انتقل إلى خورفكان، حيث واصل حضوره المؤثر، قبل أن يحقق إنجازاً لافتاً في افتتاح موسم 2025-2026، وفي 17 أغسطس 2025، سجل لورينسي هدف خورفكان الأول أمام الجزيرة، خلال المباراة التي انتهت بفوز «النسور» 3-2، ليصبح التسجيل في الجولة الافتتاحية عادة خاصة للاعب البرازيلي.
وبالأمس كرر لورينسي السيناريو بقميص جديد، بعدما سجل هدف عجمان الأول في شباك الوحدة في الدقيقة 5، خلال المباراة التي انتهت بفوز «البرتقالي» 3-2، ليكتب اسمه كأول لاعب يسجل في الجولة الافتتاحية لدوري أدنوك للمحترفين مع ثلاثة أندية مختلفة.
وتكشف مسيرة لورينسي الإماراتية عن لاعب حافظ على حضوره الهجومي منذ موسمه الأول، فقد سجل 13 هدفاً مع البطائح في موسم 2022-2023، و9 أهداف مع خورفكان في 2023-2024، و6 أهداف في 2024-2025، و4 أهداف في 2025-2026، قبل أن يفتتح مشواره مع عجمان بهدف مبكر في الجولة الأولى من الموسم الجديد، ليرفع رصيده إلى 33 هدفاً بدوري أدنوك حتى الآن.
ومن رحلة لم يركبها.. إلى رحلة جديدة لا تتوقف، هكذا يمكن اختصار حكاية لورينسي، لاعب نجا من مأساة أودت بحياة زملائه، وحمل ذكرياتهم معه، ثم اختار أن يكمل الطريق في كرة القدم، حتى أصبح تسجيله في الجولة الافتتاحية من دوري أدنوك للمحترفين للمرة الثالثة، مع ثلاثة أندية مختلفة، فصلاً جديداً في قصة بدأت بالنجاة واستمرت بالإصرار.