معتز الشامي (جدة)
تصل رحلة منتخبنا الوطني في «خليجي 27» إلى محطتها الأهم، عندما يواجه السعودية في العاشرة مساء الغد بتوقيت الإمارات، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، في نهائي يحمل صداماً فنياً مثيراً بين قدرات «الأبيض» الهجومية وأقوى دفاع في البطولة.
ويدخل «الأبيض» الموعد الكبير بعد مشوار أكد خلاله قدرته على الوصول إلى مرمى منافسيه بطرق مختلفة، إذ بدأ بالفوز على اليمن 4-0، ثم البحرين 3-0، وتعادل مع قطر 1-1، قبل تجاوز عُمان 1-0 في نصف النهائي، ليرفع حصيلته إلى 9 أهداف مقابل هدف واحد فقط في شباكه.
أما السعودية فتصل إلى النهائي من بوابة الصلابة الدفاعية، بعدما فازت على الكويت 1-0، وعُمان 3-0 والعراق 2-0، ثم تعادلت سلباً مع قطر على مدار 120 دقيقة قبل حسم نصف النهائي بركلات الترجيح. والرقم الأكثر إثارة أن شباك «الأخضر» لم تهتز حتى الآن وطوال 390 دقيقة كاملة من دون استقبال هدف، ومن هنا يبدأ التحدي الحقيقي لزلاتكو داليتش.
بينما الأرقام المجمّعة للمباريات الأربع لكل منتخب وفق إحصائيات شبكة أوبتا العالمية، تكشف أن منتخبنا يسدّد بمعدّل 15 مرة في المباراة، مقابل 13.25 للسعودية، فيما يبلغ متوسط التسديدات الإماراتية على المرمى 5.5 مقابل 6 للسعودية. كما يتفوق «الأبيض» بوضوح في معدل الركنيات، بواقع 8.75 ركنية، مقابل 3.25، وهو مؤشر مهم على قدرة المنتخب على الوصول المستمر إلى الثلث الأخير وفرض الضغط حول منطقة الجزاء.
وهذه تحديداً إحدى الأوراق التي يحتاج زلاتكو إلى توظيفها. فاختراق دفاع لم يستقبل هدفاً لن يكون بالهجوم المباشر فقط، وإنما بتوسيع الملعب، وتسريع نقل الكرة، واستغلال الأطراف والكرات الثانية والثابتة، مع تجنّب البطء الذي يسمح للكتلة السعودية بإعادة التنظيم.
ويمتلك «الأبيض» ميزة أخرى تتمثل في تنوع مصادر الخطورة، فقد أنهى دور المجموعات كأقوى هجوم بثمانية أهداف، والأكثر صناعة للأهداف بست تمريرات حاسمة، قبل إضافة هدف عثمان كامارا أمام عُمان، لكن النهائي يحتاج أيضاً إلى التوازن، السعودية ليست مجرد دفاع قوي، فالأرقام تشير إلى معدل 13.25 تسديدة و6 تسديدات على المرمى في المباراة، وبالتالي فإن اندفاع «الأبيض» بحثاً عن هدف مبكر يجب ألا يفتح المساحات أمام التحولات السعودية.
وسيكون الرهان على استعادة الوجه الذي ظهر به منتخبنا في فترات البطولة الأولى، عبر ضغط أسرع، جرأة هجومية، تحرك دون كرة، وكثافة في منطقة المنافس، مع صبر في بناء الهجمة وعدم تحويل النهائي إلى مباراة مفتوحة تخدم أصحاب الأرض.
زلاتكو نفسه اعترف بعد نصف النهائي بأن الأداء أمام عُمان لم يكن الأفضل، رغم تحقيق الهدف الأهم بالتأهل، ولهذا يصبح النهائي اختبارا لقدرة «الأبيض» على الجمع بين جودته الهجومية وانضباطه الدفاعي، بينما المعادلة واضحة، وهي أن منتخب الإمارات سجّل 9 مرات، ويواجه منتخبنا، مدجّجاً بالجماهير وأسلحة تكتيكة لافتة، ولم يستقبل أي هدف على ملعبه، بينما في النهائي فقط، سيتحدد أي الرقمين أقوى، الأهداف الـ9 أم الصفر أهداف؟