محمد نجيم (الرباط)
«أن تكون خلاقا، فأنت منظور إليك كائنا لا تشبه الكائنات.. كائناً يقتحم عالماً غريباً عن عالمه.. فأنت دائماً في عيونهم مدان كونك تمتهن نشاطا استثنائيا لا يمتهنه الآخرون. نشاط يدخلك في دائرة الغرباء، المنبوذين، العائشين في عالم من الأوهام.. منفصلين عن واقعهم وأناسه.. ولكن أن تكون مبدعا يعني أنك مهم، ويمكن أن تنتقل بين أدوارك بسهولة ويتقبلك الآخر، فاتحا لك الطريق».
هكذا تكتب الروائية والباحثة والقاصة المغربية وفاء مليح في الورقة الثالثة من أوراق روايتها الجديدة «الورقة والأريكة» الصادرة مؤخرا في الرباط، والتي تأتي بعد أعمال أخرى من بينها «عندما يبكي الرجال، أنا الأنثى، أنا المبدعة».
تتكون الرواية الجديدة لوفاء مليح من 20 ورقة تنصهر فيها آلام المرأة في مواجهة الذات والعالم والكتابة.
وفيها تتحدث مليح عن هذا التأرجح بين الحضور والغياب، كونها امرأة تعددت وظائفها بين زوجة، أم، موظفة، وكاتبة، تجد نفسها وقد انكتبت نصاً روائياً، أُحَمِّله وجعي وشغفي ومقاومتي من أجل الكتابة ضد اليومي المبتذل والقاهر وإكراهاته التي تبتلعنا.
بعد قراءة الرواية، نلاحظ أن مليح تحاول أن تكشف الستار على عوالم المرأة التي تحترف الكتابة وتحترق بها أيضاً، تكتب عن صراعها مع ذاتها وكينونتها ومع ما يحيط بها من ذوات أخرى لا يقدرون معنى أن تبدع المرأة وتكتب وتخترق المحظورات وهو فعل مقاومة وصراع أبدي بين الذات الكاتبة والآخر الجاهل أو المتسلط والمعتد بذكوريته وفكره المتسلط، أنها أوراق تحمل الكثير من البوح المنهمر بتدفق شاعري. تقول مليح: عرفت الرواية المغربية مؤخراً، إقبالاً، سواء من حيث التلقي والقراءة والكتابة، لروائيات وروائيين ولشاعرات وشعراء، واستطاع هذا الجنس الأدبي في عمره القصير أن يشهد تحولات كمية ونوعية.