محمد عبدالسميع (الشارقة)
شهد اليوم الثالث من أيام مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته السادسة عشرة، عرض مسرحية «ليلى والأشرار» من تأليف الكاتب أحمد الماجد، وإخراج الفنان صابر رجب، وإنتاج مسرح خورفكان للفنون.
وتدور حكاية العرض حول شخصيتي ليلى وجدتها، الجدة التي تقرأ قصصاً للأطفال كل يوم في قناة تلفزيونية تبث في المدينة. وتهم الجدة بقراءة القصص التي أعدتها للأطفال، وهي «ليلى والذيب»، «شرشبيل والسنافر»، و«جحا وحماره»، وبسبب الهاتف النقال وانشغال الجدة به طوال اليوم، تنسى تفاصيل الحكايات، وتخلط بين الثلاث، في استغراب واضح من مسؤول القناة وليلى الحفيدة الشغوفة بالقصص، لتظهر الشخصيات الشريرة الثلاث «الذيب»، و«شرشبيل»، و«جحا»، وتقوم بإخفاء قصصهم القديمة مطالبين الجدة بعد أن قاموا بأخذها معهم إلى الغابة، بكتابة قصص جديدة عنهم لا يكونون فيها أشراراً، لكي يوقعوا بضحاياهم، ويسيطروا على المدينة، بما فيهم شخصية «جحا»، الذي يسعى طوال العرض لإثبات أنه شخصية شريرة وليست طيبة، في محاولة منه للانضمام إلى شلة الأشرار!
وتبدأ ليلى والمسؤول رحلة البحث عن جدتها، وعن الكيفية التي تمكنهما من إعادة الأشرار إلى القصص التي خرجوا منها، فيجدون الحل في المكتبة، وبينما هم في طريقهم إلى المكتبة، يكون الأشرار قد سبقوهم وأخفوا الكتب التي تتحدث عنهم كي لا يتمكن أحد من إعادتهم إليها بصفاتهم القديمة الشريرة تلك!
ولكن إصرار ليلى والمسؤول وحبهما للمدينة، ووفاء من ليلى لجدتها، يصطنعان حيلاً عدة للإيقاع بالأشرار وتخليص الجدة من قبضتهم والفوز بالكتاب مرة أخرى، حتى نهاية الحكاية، بإعادة الأشرار إلى قصصهم بوضعها القديم الطبيعي، بعد أن تقرأ الجدة القصة الحقيقية لكل شخصية منهم، على رغم محاولات الأشرار الكثيرة والمتعددة في الهروب من مصيرهم القديم المحتوم، لنكتشف في النهاية أن القصص الثلاث ما هي إلا حكاية من حكايات الجدة، وكل ما حدث على الخشبة هو عبارة عن قصة من قصصها التي تقرؤها للأطفال كل يوم!
وقد تضمن العرض الذي أدى أدوار البطولة فيه كل من: نيفين ماضي، وخالد البناي، وراشد النقبي، وعلي أحمد، وملاك، وخالد الحمادي، وناصر الظنحاني، العديد من الرسائل التربوية والأخلاقية التي استقبلها جمهور الأطفال باهتمام، ولعل من أهمها الحث على القراءة والتمسك بالكتب، والتأكيد على أن التكنولوجيا لا يمكنها أن تلغي أهمية وجود الكتب في العالم، بالإضافة إلى أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة، يشكل خطراً على الذاكرة، وأثره سيئ على الفرد وعلى المجتمع. وأكد العرض كذلك على أهمية تحديث الحكايات، وإعادة كتابتها بما يتناسب وعقليات أطفال هذا العصر. كما تمكن المخرج من الاشتغال على نص مسرحي ابتعد عن السائد في مسرح الطفل، في رؤية بصرية سعى عن طريقها إلى إيصال رسائل عدة للأطفال، من خلال أداء الممثلين، وعبر توظيف الإضاءة التي صممها خالد بشير، والموسيقى التي لحنها ميرزا المازمي، والديكور الذي صممه صابر رجب، والأزياء والماكياج لميلانا رسول، ما خلق فضاء مسرحياً كانت السينوغرافيا بطلة فيه، ولم تقدم تكويناً جمالياً فحسب، بل وظفت أيضاً من أجل التأكيد على فكرة ومقولة النص، وتقديم عرض مسرحي تفاعل معه جمهور الأطفال، واستمتعوا به وتعلموا منه الكثير.