الخميس 5 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

عبدالله المطيري: تراثنا مرجع وطني حافل

عبدالله المطيري: تراثنا مرجع وطني حافل
7 سبتمبر 2025 01:18

هزاع أبو الريش 

تُعد النقود على مر العصور شاهداً حياً ووثيقة واقعية، ومصدراً لتطوير البنيان الحضاري في تاريخ الأمم والشعوب، فالنقد المالي يعكس قوة الدول والمجتمعات، والنقود في تاريخ الأمم وحضارات الشعوب تمثل نافذة، يمكن للباحث أو الدارس أو المختص أو المهتم من خلالها رؤية الكيانات المختلفة التي يتكون منها مجتمعه، وهذا ما دفع إلى الاهتمام بتاريخ الحضارة العربية الإسلامية، فقد عرفها الخلفاء الراشدون، وأبدع فيها الأمويون، وتميّز فيها العباسيون والمماليك، وجميعهم كانوا ينشدون منها تسجيل تاريخهم، وعمق حضارتهم، بدءاً بتعريبها وتصنيفها، ثم إتقان سكها وجمال تصميمها، واختيار موادها الأولية والتقنية.

هذا ما يؤكد عليه عبدالله بن جاسم المطيري، مستشار التراث والآثار، وخبير المسكوكات الإسلامية، الذي يعتبر من أشهر خبراء المسكوكات على المستوى العالمي لـ«الاتحاد»، حيث اهتمامه البالغ بالمسكوكات الإسلامية وجمع المسكوكات القيّمة والنادرة، بالإضافة إلى الطوابع البريدية، ونوادر الكتب والمطبوعات والمجلات التي وصل عددها إلى أكثر من 5000 مجلة ودورية، وخاصة العدد الأول من إصداراتها.
يقول المطيري: «رحلتي مع المسكوكات والطوابع التاريخية تعود إلى أكثر من 40 سنة، مما جعل مجموعتي التي أحتفظ بها تغطي من الأندلس إلى الصين، بالإضافة إلى العملات التي سُكَّت وتدوّلت في دولة الإمارات العربية المتحدة، كون الإمارات ملتقى ومحطة قوافل بين الشرق والغرب منذ الأزل، ولها علاقات في التواصل منذ القدم، والشاهد على ذلك كثر المواقع الأثرية التي وجدت في المنطقة، والحضارات التي اكتشفت وأثبتت مدى عمق التواصل التاريخي بين الإمارات ودول العالم. كما أن المواقع التاريخية التي سُكَّت فيها العملات في بعض المناطق في الدولة، وإذا ما كان أغلبها، التي نشأت بها الحضارة الإسلامية».
ويشير إلى أن بعض الخبراء كانوا يقولون إن هذه العملات كانت تُجلب إلى الإمارات، ولكن اتضح لاحقاً عكس ذلك، فمثلاً منطقة مليحة كانت دار سك قبل الميلاد بـ200 عام، حيث اكتشف فيها مصنع وقوالب للسك، وكذلك في مناطق أخرى مثل إمارة رأس الخيمة تم اكتشاف بعض القطع تعود إلى ما قبل الإسلام، وهذا ما يجعلنا أمام منطقة غنية تمتد على رقعة الوطن الزاخر بالتاريخ والتفاصيل، التي تعد مرجعاً مهماً للباحثين والمعنيين بدراسة المسكوكات والعملات التاريخية.

15000 قطعة
ويضيف: «هذا ما جعلني مهتماً، ومنشغلاً بجمع العملات والمسكوكات، حيث إنني أقتني أكثر من 15000 قطعة من المسكوكات الإسلامية، تعود لأكثر من 140 أسرة حكمت العالم الإسلامي، وأحرص على حضور العديد من المزادات والمعارض العالمية الخاصة بالمسكوكات الإسلامية وشراء النادر منها، كما أنني قدمت الكثير من المعارض المحلية والعالمية، عارضاً فيها أهم القطع النقدية».
ويتابع: «أصدرت في هذا الجانب كتابين، الأول بعنوان: «النقود الإسلامية»، والثاني بعنوان: «النقود الإسلامية.. تاريخ وحضارة»، وهما من المصادر المعرفية المهمة عن تاريخ النقود الإسلامية، والتي حظيت بأهمية خاصة في العصور الإسلامية، كونها مرت بمحطات كثيرة من التطور والتغيير منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا، وسعى الحكام إلى ضبط وزنها وسكها على عيار جيد، لتقوم بدورها الشرعي في أداء الزكاة وسائر المعاملات. مستعرضاً من خلال الإصدارين، سرداً تاريخياً مختصراً لنماذج النقود الواردة، وما جاء عليها من مأثورات».

مرآة عاكسة
ويوضح المطيري أن العملات والمسكوكات هي المرآة العاكسة التي يرى الإنسان من خلالها تاريخ الأمة العربية والإسلامية، وحضارتها، فمن خلال القطعة نفسها يمكن وصف قوة أي دولة. فإذا وجدت الدينار مسكوكاً من الذهب الخالص يتضح لنا أن الدولة ذات نفوذ اقتصادي ولديها وفرة من المال والذهب والفضة، ومن الجانب الجمالي للقطعة، وطريقتها، وأسلوبها، تجد دليلاً على أن الدولة ذات بعد ثقافي وفني، مما يجعل القطعة تعطيك طابعاً بانورامياً يعرفك بحضارة الدول وتاريخها وملامحها.
يختتم المطيري حديثه قائلاً: «هواية جمع العملات والمسكوكات تعرفنا بقيمة التاريخ الوطني الحافل بالإرث والموروث، الذي يستند إلى عمق تاريخي، وأرض خصبة مليئة بالتفاصيل المتجذرة بالجانب الثقافي المعرفي»، منوهاً بضرورة التركيز أكثر في المناهج التعليمية على مثل هذه المواد التاريخية وخاصة النقود والمسكوكات.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©