الإثنين 20 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«اللوفر أبوظبي» يستعرض إرث المماليك عبر 270 عملاً فنياً

أعمال فنية عديدة من روائع الفن المملوكي
18 سبتمبر 2025 01:52

فاطمة عطفة (أبوظبي)

افتتح متحف اللوفر أبوظبي، معرضاً جديداً ومتميزاً بعنوان «المماليك: الإرث والأثر»، يسلط الضوء على الإرث الفني الغني لسلطنة المماليك، تلك الدولة القوية التي حكمت مساحات شاسعة من الأراضي التي ضمّت أهم المواقع الإسلامية المقدسة لأكثر من قرنين ونصف قرن من الزمان (1250-1517). ويقدّم المعرض، الذي يقام في الفترة الواقعة بين 17 سبتمبر 2025 و25 يناير 2026، ويُعد الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي حول سلطنة المماليك، أكثر من 270 عملاً فنياً استثنائياً من مقتنيات 34 متحفاً ومؤسسة ثقافية مرموقة من 13 دولة، تشمل تحفاً فنية وأواني زجاجية ومعدنية وخزفيات ومنسوجات، إضافةً إلى العملات والمخطوطات، وغيرها من القطع المميزة.
يُنظم اللوفر أبوظبي هذا المعرض، بالتعاون مع متحف اللوفر، ومؤسسة متاحف فرنسا، وبدعم من شركة إل جي إلكترونيكس الخليج راعياً، وشبكة أبوظبي للإعلام شريكاً إعلامياً. وتتولى التنسيق العام للمعرض الدكتورة ثريا نجيم، مديرة قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر في فرنسا، بينما تتولى الدكتورة كارين جوفان، أمينة المتحف والمتخصصة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى في قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر، التنسيق العلمي، إلى جانب فاخرة الكندي، مساعد أمين متحف أول في اللوفر أبوظبي.

احتفاء بالإنجازات
وقال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: «نحن فخورون بتقديم معرض «المماليك: الإرث والأثر» الذي يحتفي بالإنجازات الثقافية والفنية لإحدى أكثر الممالك تأثيراً في العالم الإسلامي، حيث يسلّط المعرض الضوء على الروابط والتفاعلات بين دولة المماليك وآسيا وأفريقيا وأوروبا، ويُظهر عمق الترابط بين أرجاء العالم آنذاك، ويكشف عن مدى توافقه، بشكل لافت للنظر، مع الطبيعة العالمية لأبوظبي اليوم. كما نتوجه بخالص الشكر لشركائنا والمؤسسات التي قدّمت القطع الفنية المُعارة والرُعاة، حيث استطعنا بفضل تعاونهم إحياء التاريخ، وتعميق الروابط الثقافية عبر الحدود».

المعرض الأول
أُقيم هذا المعرض لأول مرة في متحف اللوفر بباريس في ربيع العام الحالي، كأول معرض أوروبي كبير مكرّس لسلطنة المماليك. وضمن المجموعة الاستثنائية في قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر، والتي تستعرض تنوّع الإنتاج الفني في العالم الإسلامي منذ القرن السابع حتى أوائل القرن العشرين، ويُقدَّم المعرض اليوم للجمهور في دولة الإمارات الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يسلّط التوجّه الإبداعي للمعرض الضوء على الروابط التاريخية والثقافية بين المنطقة والعالم المملوكي، مع عرض موسّع لمجموعة من الأعمال الفنية المُستعارة من مؤسسات إقليمية، تُعرض حصرياً في أبوظبي، إلى جانب بعض الأعمال التي عُرضت في كلٍّ من أبوظبي وباريس.

شهادة استثنائية
بدورها، قالت لورنس دو كار، رئيسة ومديرة متحف اللوفر في باريس: «يُعدّ معرض المماليك: الإرث والأثر في متحف اللوفر أبوظبي شهادة استثنائية على قوة وحيوية الشراكة بين مؤسستينا. ويسرّني للغاية أن تُعرض في هذه المناسبة روائع عدة من مقتنيات اللوفر إلى جوار قطع استثنائية أخرى مُعارة من مختلف أنحاء العالم. وآمل أن تتيح الحوارات بين هذه الأعمال لزوار متحف اللوفر أبوظبي الفرصة لإدراك ثراء التنوع الفني والفكري لهذه الثقافة التي شكّلت ملامح الشرق الأدنى منذ منتصف القرن الثالث عشر وحتى بدايات القرن السادس عشر».

أعمال مميزة 
من جهتهما، قالت منسقتا المعرض، الدكتورة ثريا نجيم، والدكتورة كارين جوفان: «يسرّنا بشكل خاص تسليط الضوء على موضوعات تناولتها أبحاث حديثة حول مجتمع المماليك، بما في ذلك دور النساء والأقليات الدينية، فضلاً عن شبكات الإمبراطورية الواسعة على الصعيدين الدبلوماسي والتجارة الممتدة عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا. كما رأينا أنه من الضروري إبراز قوة فنون المماليك وفخامتها، باعتبارها شكلاً من أشكال التعبير الفني الذي لا يزال يبدو معاصراً بشكل لافت».
وبدعم من شركة إل جي إلكترونيكس الخليج، يدمج المعرض تقنيات السرد الرقمي والوسائط المتعددة، حيث توجد خمس شاشات تفاعلية موزعة في أرجاء المعرض تمكّن الزوار من التعمق في القصص وراء الأعمال الفنية.

البرنامج الثقافي 
يقدّم المتحف، بالتزامن مع معرض المماليك: الإرث والأثر، برنامجاً ثقافياً وتعليمياً ثرياً يضمّ مجموعة متنوعة من الفعاليات. حيث ستُعقد، خلال الفترة بين شهري سبتمبر ونوفمبر، ثلاث محاضرات تستكشف جوانب مختلفة من العصر المملوكي تضمّ: حواراً شاملاً مع منسقتي المعرض بتاريخ 16 سبتمبر، ومحاضرة عن العمارة المملوكية بتاريخ 19 نوفمبر، ومحاضرة تركز على شخصية تاريخية بارزة عاشت في عصر المماليك. إضافةً إلى ذلك، سيُعرض فيلم عن تاريخ المماليك خلال فترة المعرض.
ومن المقرر أن يستضيف المتحف أيضاً مجموعة متنوعة من الأنشطة التعليمية للكبار والعائلات والشباب، ومن أبرزها مسار مخصص للأطفال مع بطاقات تعريفية على الجدران للطلبة والصغار، تمكنهم من استكشاف المعرض عبر أسئلة وحقائق ممتعة. كما ستتضمن برامج المتحف المستمرة، مثل «الرسم في المتحف» و«رسم وسوالف»، جلسات مخصصة لعصر المماليك، إضافة إلى جولات إرشادية متميزة. سيتوفر أيضاً بودكاست مسجّل عن المعرض على الموقع الإلكتروني الخاص باللوفر أبوظبي وتطبيقه على الهواتف المحمولة، وهو ما يمكن الجمهور من استكشاف موضوعاته من أي مكان. كما سيكون كتالوج معرض المماليك: الإرث والأثر متوفراً باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية في متجر المتحف. وقد أشرفت على تحرير هذا الكتالوج المنسقة العلمية للمعرض، الدكتورة كارين جوفان، ويضم مساهمات من نخبة من أبرز الخبراء الدوليين، ليشكّل مرجعاً يسيراً حول الفنون والثقافة في السلطنة المملوكية.

سبعة أقسام
يضمّ المعرض سبعة أقسام موزعة، وفقاً لمواضيع تستكشف هيكل دولة المماليك وتأثيرها. ومن أبرز الأعمال المُعارة من متحف اللوفر: مفتاح للكعبة يحمل اسم السلطان فرج (حكم بين سنتي 1399 و1412م)، وخوذة تحمل اسم السلطان برسباي (حكم بين سنتي 1422 و1438م)، ولوحة من مدرسة البندقية بعنوان استقبال حاكم دمشق وفداً بندقياً (1511). ومن بين الأعمال البارزة المُعارة أيضاً طست معروف باسم «معمودية القديس لويس» (نحو 1330 - 1340)، وهو تحفة فنية من النحاس المحفور والمرصّع بالفضة والذهب، وقد أصبح رمزاً بارزاً للملكية والتاريخ الفرنسي على مرّ القرون. يُعرض هذا العمل البارز في المنطقة للمرة الأولى على الإطلاق.

تعاون وثيق
وقال الدكتور غيليم أندريه، مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في متحف اللوفر أبوظبي: «بفضل العلاقة الوثيقة التي تربط بين متحف اللوفر أبوظبي ومتحف اللوفر، ونظراً لأهمية مجموعات اللوفر الفنية وجودتها، واستناداً إلى الأبحاث المكثفة التي أُجريت في فرنسا حول هذه الفترة منذ القرن التاسع عشر، فإن من الطبيعي أن تقوم الشراكة بين المتحفين حول هذا المعرض على هذا النحو من السرعة. لقد تعاون المتحفان تعاوناً وثيقاً على إنجاز هذا المشروع، مما مكّن من إدراج أعمال فنية عديدة من روائع الفن المملوكي من مقتنيات متحف اللوفر أبوظبي ضمن نسختي هذا المعرض المتنقل».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©