الفجيرة (وام)
أكّد سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، دور الموسيقى في تشكيل الهويّات الثقافية للشعوب، وإثراء التراث الإنساني عبر العصور، مُشيراً إلى أهميتها في تقريب الحوار الحضاري والثقافي وتعزيز التواصل بين المجتمعات.
جاء ذلك خلال حضور سموه، في قصر الرميلة بالفجيرة، جلسةً حواريةً في «مجلس محمد بن حمد الشرقي»، بعنوان «ذاكرة الموسيقى: كيف تطورت الموسيقى عبر العصور؟»، قدمّها الدكتور ناصر بن حمد الطائي باحث ومؤلف موسيقي ومستشار في دار الأوبرا السلطانية بسلطنة عمان، والدكتور هيّاف ياسين دكتور في الموسيقى وعلم الموسيقى وأخصائي في علوم التربية الموسيقية بلبنان.
دعم الفنون
ونوّه سموه، إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الفجيرة، بدعم الفنون بأشكالها كافة، عبر المُبادرات والبرامج الفنيّة، واكتشاف وتنمية المواهب الوطنية، وتوسيع آفاق الإبداع الموسيقي لدى الأجيال الصاعدة، بما يسهم في ترسيخ قطاع الثقافة والفنون والصناعات الإبداعية على مستوى الدولة.
تناولت الجلسة أبعاداً متعددة للموسيقى بوصفها مرآةً للهوية الثقافية وجسراً للتفاعل الحضاري واستعرض المتحدثان خلالها مراحل تطور الموسيقى منذ بداية ظهورها، وأهميتها في الحضارات الأولى، لاسيما في الحضارة الإسلامية التي أسهمت في تطوير هذا الفن ونقله إلى الغرب، والتأثير المتبادل بين الموسيقى الكلاسيكية الغربية والموسيقى الشرقية.
وسلطت الجلسة الضوء على دور الموشحات الأندلسية في إثراء التراث الإنساني، وصورة الشرق في الموسيقى الكلاسيكية الغربية، والعلاقة التفاعلية بين الموسيقى الشرقية والغربية عبر القرون.
واقع الموسيقى
وناقش المتحدثان واقع الموسيقى اليوم في العالم العربي، وما تواجهه من تحديات معاصرة من أجل الحفاظ على الهوية والتجديد، وتطوير المحتوى الموسيقي، واحتضان المواهب الجديدة، بما يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية، ويعزز من الحضور العربي في المشهد الفني العالمي.
من جانبه، أكد الدكتور علي بن نايع الطنيجي، مدير مجلس محمد بن حمد الشرقي، أن تنظيم هذه الجلسة يأتي في إطار حرص المجلس على مناقشة المواضيع الثقافية المختلفة، التي تُسهم في تعزيز وعي المجتمع بأهمية الفنون، وتسليط الضوء على عناصر الهوية الثقافية، عبر استضافة نخبة من المختصين والمفكرين والفنانين.
حضر الجلسة الدكتور أحمد حمدان الزيودي، مدير مكتب سمو ولي عهد الفجيرة، ومبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة، وعدد من الأكاديميين، والمثقفين، والفنانين، والمهتمين بالشأن الثقافي والموسيقي بالإمارة.
ميديا إنفو
كما اطلع سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، على نظام «ميديا إنفو» للمكتبات الرقمية والأرشيف الذكي، ودوره في حفظ التراث الوطني وإتاحته للأجيال الحالية والقادمة، وذلك خلال لقاء سموه في مكتبه بالديوان الأميري، كلاً من خبيرة التراث الثقافي والأرشفة بدرية الحوسني، والمهندس ساهر عبيد ممثل شركة «ميديا إنفو» في الشرق الأوسط.
الذكاء الاصطناعي
جرى خلال اللقاء استعراض آلية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في دعم الأصول المؤرشفة مثل الكتب، والدوريّات، والوثائق، والمخطوطات، والمواد الصوتية والمرئية، وإبراز دورها في تسهيل وصول الباحثين والمهتمين والجمهور إلى المحتوى التاريخي والأرشيفي.
وأكّد سموه أهمية حفظ وتوثيق التاريخ والتراث الثقافي المادي والشفهي والهوية الثقافية لدولة الإمارات والمنطقة، ونقله إلى الأجيال، وتعريف العالم به، مشدداً على التزام الإمارة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الفجيرة، بدفع منظومة العمل الحكومي والمؤسسي نحو المزيد من الأبحاث ومشاريع توثيق التاريخ.
التقنيات الحديثة
أشاد سموه، بالاستخدام المتطور للتقنيات الحديثة في مجال الأرشيف والتوثيق التاريخي، وأهميته في انتشار المعلومات التاريخية والحصول عليها من قبل المهتمين والباحثين، ووجّه بمواصلة العمل في هذا المجال وتطويره لتحقيق أفضل مستويات الاستفادة فيه.
من جانبها، أكّدت بدرية الحوسني مواصلة العمل والجهود نحو مزيد من المبادرات التوثيقية لتاريخ دولة الإمارات وتراثها.