الأحد 8 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«غيمتان في سماء الليل».. سيرة الضوء والخيال

«غيمتان في سماء الليل».. سيرة الضوء والخيال
19 أكتوبر 2025 02:26

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تمتاز تجربة الفنان الرائد محمد أحمد إبراهيم في أعماله التشكيلية من رسوم ومنحوتات بحسّ شاعري مرهف، وفكر فلسفي نابع من دراسته الأكاديمية، الممزوجة بمحبته لبلاده وطبيعة أرضها، حيث يستلهم من ملامحها الجميلة المتميزة عالمه الفني العميق في دلالته وتأثيره، كما في لوحتيه «أشجار مقمَّشة» و«دوائر من خورفكان»، وهو يتجه دائماً نحو التجديد واكتشاف مادة وألوان وموضوعات مختلفة، تبين للمشاهد مدى تطوره وتجديده من رحلة إلى أخرى، متنقلاً مع تيار الزمن وتجدّد ملامح الطبيعة مع دورة الفصول، سواء في الأرض أو في غيوم الفضاء، لكنها غيوم خاصة بإبداع الفنان، كما في لوحته «غيمتان في سماء الليل».

في أعمال الفنان محمد أحمد إبراهيم تتجلّى بوضوح بصمته الإبداعية الخاصة، كما في لوحة «الكرسي» بلونها الزاهي، والمصنوعة من قوارير بلاستيكية، وورق معجَّن، وصناديق كرتونية، أو لوحات «الجالس» بأوضاع وألوان مختلفة، وكأنها تُعبّر عن حالات نفسية تجعل المشاهد يتأملها طويلاً، وكأنه يتذكر الحالات التي كان يمر بها، سواء في وحدته أو مع أصدقائه. 
من يزر معرضه القائم في المجمع الثقافي بأبوظبي يخرج بانطباع جديد ومختلف، وكأن الفن بلمساته الجمالية ينشر البهجة والمحبة والصفاء.

يقول محمد أحمد إبراهيم: «أقيم أول معرض لي في المجمع الثقافي عام 1991، وهذا هو المعرض الثاني الذي يضم لوحة أعرضها للمرة الأولى، وهذا شكّل نوعاً من المقارنة بين المعرضين وما بينهما من رحلة زمنية»، مشيراً إلى أن المعرض الحالي يظهر للمشاهد الانتقال من مرحلة إلى أخرى، ومن تكنيك إلى تكنيك مختلف، مبيناً أن تركيزه دائماً يكون على المنجز اللوني للوصول إلى الدرجة الخاصة في عمله، حيث يرى المشاهد أن هذه الألوان لا يمكن أن تلتقي في موضع آخر، لأن منجز اللون عنده يختلف بين فترة وأخرى.
ويتابع الفنان موضحاً أن المعرض يشهد كذلك أعمالاً أخرى من المجسمات، وأنه دائماً يعتمد في المجسّمات على المواد العضوية مثل ورق الأشجار، لذلك فإن شكل المنتج النهائي لا يكون كما هو شكل اللوحة، وهذا يضفي على اللوحة جمالاً خاصاً، مبيناً أنه يشتغل كرسام في النحت كما هو الحال تماماً في رسم اللوحات.

وحول الرسالة التي يريد الفنان إبراهيم أن يوصلها للمتلقي، يقول: «لكل فنان رسالته الخاصة، ومن خلال إنتاجي في العمل الفني، أجتهد كي تكون الرسالة توثيقاً لثقافة دولة الإمارات بشكل عام، وفي الوقت نفسه توثيق ووصف للمكان الذي أعيش فيه، خورفكان، حيث إن ارتباطي بها هو ارتباط جغرافي ونفسي وحسّي».
وعن ميزات منحوتاته يضيف: «دائماً أطلق عليها Object، لأنني دائماً أحاول أن أجرب بالمواد نفسها، وأستخدم فيها الطين والقش وورق الشجر، وأي مادة طبيعية أحاول أن أجربها في المنحوتة. في الماضي كنّا نبني بيوتنا من الطين، ونحن أطفال كنا نلعب بالطين ونشكّل منه أشكالاً متنوعة، والطين موجود بالذاكرة. ومن هنا بدأت علاقتي بالطين».
 وحول رمزية مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي وما يشكّل في ذاكرة الفنان، يرى الفنان إبراهيم أنه يشكّل ذاكرة جميلة وعزيزة، ونقطة التقاء بالأصدقاء، حيث تكوّنت علاقات إنسانية ما زالت قائمة حتى الآن.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©