الخميس 5 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«المتحف المصري الكبير» يفتح أبوابه باحتفالية عالمية

«المتحف المصري الكبير» يفتح أبوابه باحتفالية عالمية
2 نوفمبر 2025 02:28

عبد الله أبوضيف شعبان بلال و(وام)

شهدت القاهرة أمس احتفالية عالمية بمناسبة افتتاح «المتحف المصري الكبير»، وذلك في مشهد حضاري مهيب عند سفح أهرامات الجيزة، جسد عراقة مصر وتفردها كمنارة للحضارة الإنسانية. وتقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحضور قرينته السيدة انتصار السيسي، الحضور الدولي رفيع المستوى، حيث شارك في الاحتفال 79 وفداً رسمياً من مختلف دول العالم، من بينهم 39 وفداً برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، كما ضم الحضور عدداً من رؤساء الوزراء والوفود الوزارية والبرلمانية، فضلاً عن ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، ومن بينها جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأفريقي، وتحالف الحضارات بالأمم المتحدة.ويعد المتحف المصري الكبير أكبر متحف أثري في العالم يُخصص لحضارة واحدة، إذ يضم بين جنباته أكثر من مئة ألف قطعة أثرية تجسد تاريخ مصر الممتد عبر آلاف السنين. وتتصدر هذه الكنوز المجموعة الكاملة لمقتنيات الملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد، ضمن تصميم معماري فريد يجمع بين الأصالة والحداثة.
وأكد الرئيس المصري، في كلمته خلال الحفل، أن المتحف المصري الكبير يمثل صورة مجسمة لمسيرة شعب كريم وبنّاء للحضارات، مشيراً إلى أن الحضارة المصرية كانت ولا تزال مصدر إلهام دائم لشعوب الأرض. وقال: «إن افتتاح هذا الصرح الثقافي الضخم يعبر بوضوح عن إرادة المصريين الراسخة في بناء المستقبل على أسس متينة من المعرفة والسلام».
وأوضحت وزارة السياحة والآثار المصرية أن هذا الافتتاح التاريخي يشكل رسالة سلام وحضارة من مصر إلى العالم، ويعكس رؤية الدولة في جعل الثقافة والتراث ركيزة أساسية لبناء المستقبل، وترسيخ مكانة مصر وجهة عالمية للثقافة والتنمية المستدامة.
الاتحاد استطلعت آراء عدد من الخبراء للتعرف عن قرب على أبرز ما يميز المتحف المصري الكبير.
في البداية قال بسام الشماع، عالم المصريات والخبير الأثري: «إن المتحف المصري الكبير لا يمثل مجرد صرح معماري ضخم، بل هو مشروع حضاري يُعيد تقديم مصر القديمة للعالم برؤية حديثة تجمع بين الأصالة والتكنولوجيا، مضيفاً أن طريقة العرض في المتحف تعتمد على فلسفة «السرد المتحفي»، التي تجعل الزائر يعيش رحلة تاريخية تبدأ من نشأة الحضارة المصرية حتى العصور المتأخرة، باستخدام تقنيات الإضاءة والتفاعل الرقمي لتعزيز التجربة البصرية والمعرفية».

نقلة نوعية
من جانبه أشار الدكتور محمد حمزة عميد كلية الآثار جامعة القاهرة السابق، إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل نقلة نوعية في عرض كنوز الملك توت عنخ آمون، إذ تُعرض مقتنياته لأول مرة كاملة في مكان واحد منذ اكتشاف مقبرته قبل أكثر من قرن.

التكنولوجيا والمتحف
يقول خبير أمن المعلومات والذكاء الاصطناعي الدكتور محمد مغربي لـ«الاتحاد»: «إن المتحف المصري الكبير يحتوي أحدث تكنولوجيا على مستوى العالم فيما يتعلق بالتأمين وكذلك بالنسبة للعرض للمحتويات، فعلى مستوى التأمين فيعتمد المتحف على أعلى مستويات التحصين على مستوى العالم. ويتضمن المتحف بحسب مغربي، تقنيتين: المنع الاستباقي، الحماية متعددة الطبقات، وهو أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتأمين الإلكتروني، حيث تُوضع خطط دقيقة تغطي جميع السيناريوهات الممكنة، سواء كانت اختراقاً من الخارج أو محاولة داخلية، مؤكداً أن تكامل مستويات الرقابة يجعل تجاوزها جميعاً أمراً شبه مستحيل».
وأضاف أن نظم التأمين تعمل بطريقة عصبية واحدة لا كأدوات منفصلة، وتعتمد بالكامل على توصيلات سلكية، تجعل من الصعب التشويش عليها أو تعطيلها. خاصة مع تزويد النظام بآلية إنذار فوري تصدر إشعاراً لحظياً في حال تعطل أي قارئ، أو فُصل عن الشبكة، ما يضمن سرعة استجابة تصل إلى «زمن صفر».

النظام الأمني للمتحف
قال الدكتور محمد مغربي إن هناك ثلاث ركائز أساسية تدعم النظام الأمني للمتحف، أولها تقنية توسيم القطع الأثرية وتتبعها عبر شرائح (RFID Tags)، ما يتيح مراقبة حركة كل قطعة من لحظة خروجها من المخزن وحتى عودتها، بل حتى في مناطق لا تصل إليها الكاميرات، والثانية، منظومة الكاميرات العصبية المزودة ببرامج ذكاء اصطناعي لتحليل الأنماط، والتي تعمل بالرؤية الليلية والتصوير الحراري لتغطية كل الزوايا دون نقاط عمياء، وتكشف أي تحركات غير مألوفة في أوقات الإغلاق. أما الثالثة فهي نظام التحكم في الدخول الذي يجمع بين تقنيات الأشعة السينية والتعرف على الوجه، ما يسمح بإنشاء ملف تعريفي لكل زائر يربط بين صورته وتذكرته وبياناته الشخصية.
وسيتمكن الزائرون أثناء جولتهم بالبهو العظيم من مشاهدة ما يحتويه من قطع أثرية منها تمثال الملك رمسيس الثاني وعمود النصر للملك مرنبتاح، بالإضافة إلى تمثالين لملك وملكة من العصر البطلمي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©