الإثنين 23 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

علي بن تميم لـ «الاتحاد»: «العين للكتاب».. منصّة دولية لترسيخ الهوية وتمكين المواهب

علي بن تميم لـ «الاتحاد»: «العين للكتاب».. منصّة دولية لترسيخ الهوية وتمكين المواهب
1 ديسمبر 2025 02:33

سعد عبد الراضي (العين)

مع النجاح اللافت لمهرجان العين للكتاب 2025، الذي اختتم فعالياته أمس، أجرت صحيفة «الاتحاد» حواراً خاصّاً مع الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، للحديث عن دلالات هذا النجاح، وتأثيره في مسيرة الثقافة الوطنية، ودوره في تعزيز حضور القراءة، وتمكين المواهب الإماراتية، وترسيخ الهوية العربية.
وتحدّث بن تميم خلال اللقاء، عن التطور الكبير الذي شهده المهرجان، وعن رؤى مركز أبوظبي للغة العربية الهادفة إلى جعل الكتاب والثقافة جزءاً دائماً من حياة المجتمع، وإطلاق مبادرات تُسهم في خلق أجيال قارئة ومبدعة قادرة على التواصل مع العالم، والاعتزاز بلغتها وتراثها.

في البداية وعن تزامن نجاح مهرجان العين للكتاب مع الاحتفالات بعيد الاتحاد الرابع والخمسين، وما يعكسه ذلك من نهضة ثقافية تُوازي النهضة الشاملة في دولة الإمارات، أكد الدكتور علي بن تميم أن نجاح المهرجان يعكس الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز أبوظبي للغة العربية، لترسيخ النهضة الثقافية التي تشكّلت خلال عقود مضت، وأسهمت الرؤى الاستراتيجية للقادة في تحقيقها، من خلال التوجيه بإشهار مجمعات ثقافية، ومراكز لغوية، وإطلاق العديد من المشاريع الثقافية، تماشياً مع تلك الرؤى الثقافية الحكيمة، في تعزيز اللغة العربية، ونشر تراثها الثقافي.
وأشار الدكتور بن تميم إلى أنه خلال 54 عاماً من عمر دولة الإمارات، توّجت الجهود والمساعي، بأن بات لدينا مراكز ثقافية عدة، وباقة معارض كتاب دولية، ومجموعة جوائز أدبية مرموقة عالمياً، من ضمنها المعارض والجوائز الدولية التي ينظّمها مركز أبوظبي للغة العربية.

ثقافة القراءة 
بيّن الدكتور بن تميم أن المهرجان يشكّل حدثاً ثقافياً وأدبياً شاملاً، يتم تنظيمه سنوياً في المدينة لتمكين اللغة العربية، ودعم الكتاب والمؤلفين، ونشر ثقافة القراءة، وإبراز ثقافة مجتمع دولة الإمارات، وخاصة أن مجتمع العين، محبٌّ للاطلاع والمعرفة، وقارئ مهتم بالكتاب، ومتمسك بلغته وموروثه الثقافي، مما يُسهم في ترسيخ مدينة العين وجهة ثقافية متميزة، وداعمة لصناعة النشر، ويحقق مهرجانها مؤشرات مهمة، تعكس تنامي اهتمام مجتمع العين بالقراءة والكتاب، مما يحوّل المهرجان إلى منصة ثقافية إقليمية ودولية، فقد شهدت هذه الدورة مشاركة نحو 40 دار نشر للمرة الأولى.

المواهب الإماراتية 
أوضح الدكتور بن تميم أن أهمية مهرجان العين للكتاب تكمن في كونه منصة ثقافية شاملة تحتفي بالكتاب والكتّاب الإماراتيين، وتدعم الناشرين والمبدعين الإماراتيين من روّاد ومواهب شابة.
وتمّ تخصيص برنامج متكامل لتمكين المواهب الإبداعية الإماراتية الشابة، تضمن ورشات عمل أشرف عليها اختصاصيون، لتطوير مواهب الجيل الشاب وصقلها، كما شمل استضافة جلسات أدبية وفكرية، لباقة من المبدعين الإماراتيين المحترفين، تضع تجاربها أمام تلك المواهب لتشجيعها وتصويبها، وإثراء المعارف لديها، وبالتالي تطويرها.

فئات المجتمع 
وحول تنوُّع الفعاليات في النسخة الحالية من المهرجان، وما جذبته من فئات عمرية واجتماعية مختلفة، قال الدكتور بن تميم: إن فعاليات هذه الدورة رُبطت بشعار «العين أوسع من الدار»، وبإعلان العام 2025 «عام المجتمع» في دولة الإمارات، وأيضاً مع الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة، فعمل المهرجان على نشر الثقافة من خلال تقديم أنشطة تفاعلية متنوعة تستهدف فئات المجتمع المختلفة، خاصة الشباب، لربط الأجيال بالثقافة الإماراتية وتراثها الأصيل. وقد ضم 400 فعالية و200 مشارك بين شاعر وفنان ومتحدّث، ومقدّم ورش أو مشرف عليها.
وقدّم البرنامج جلسات ثقافية وتعليمية وترفيهية وعلمية، منها لمتابعة منجزات العصر الرقمي، ومواكبتها والاستفادة من برامجها التي تخدم العلوم المعرفية لدى الشباب، ومنها مخصص للأطفال وعائلاتهم ليُلبّي البرنامج الاحتياجات المعرفية لدى مختلف الأعمار. وتمّ إطلاق مبادرات جديدة وعقد اتفاقات تعاون مع جهات عدة.

الخطوات المستقبلية 
وعن الخطوات المستقبلية للمركز بعد نجاح المهرجان، لجعل الكتاب والثقافة جزءاً دائماً من حياة الناس، أوضح الدكتور بن تميم أن الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة، التي أطلقها المركز مطلع العام الجاري وستستمر حتى نهايته، تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع، خاصة بين الأجيال الجديدة. كما أن المركز لديه مشاريع ثقافية قائمة تتصل بالكتاب والقراءة، تتم متابعتها ورفدها بالمزيد دورياً، فضلاً عن أفكار لمبادرات يستعد المركز لطرحها، لترسيخ ما أنجزه في العام 2025 على صعيد «القراءة المستدامة»، تواكب الرؤى الرشيدة لقيادة دولة الإمارات في إحداث تحوّل ثقافي كبير في المجتمع.

الهوية الإماراتية 
أكد الدكتور علي بن تميم أن البرامج المتنوعة للمهرجان جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وعملت على إحياء التراث الثقافي، مستحضرة قيم المنطقة الأصيلة، ومبرزة مكانة اللغة العربية وقدرتها على مواكبة التطورات العالمية. وأشار إلى برنامج «ليالي الشعر: الكلمة المغناة»، الذي يستحضر الشعر الشعبي الإماراتي، ويكرِّم الشعراء، ويدعم الأجيال الجديدة، ويخاطب وجدان الجمهور، بما يتضمنه من فنون إبداعية، وجلسات حوارية تعرّف بتاريخ الشعر في العين، ودوره في حفظ الموروث وتناقله بين الأجيال، فضلاً عن تكريم دورة المهرجان للفائزين بجائزة «كنز الجيل»، التي تُعنى بتراث دولة الإمارات.

220 عارضاً 

وعن النمو الملحوظ في عدد العارضين والمشاركين، وما إذا كان ذلك يمهّد لتوسيع المهرجان مستقبلاً بإضافة فعاليات دولية، أكد الدكتور بن تميم أن الدورة الحالية حققت نجاحاً ملحوظاً، عكسه ارتفاع عدد الدور المشاركة إلى 220، وتزايد الإقبال على زيارة المعرض.
وأضاف: أن لدى المركز خططاً طموحة لمهرجان العين للكتاب، لا تتوقف عند إنجاز ما، فنجاح الدورة دافع لبذل المزيد من الجهود، وتقديم الجديد المفيد، لذلك فكل مبادرة أو فكرة ترفد المهرجان، نعمل على دراستها وتنقيحها قبل تقديمها لتوسعته وتحديثه، سواء كانت فعاليات إقليمية أو دولية تستقطب إليها مشاركين أجانب، إلى جانب الجمهور العربي الذي يزور المهرجان ويحضر فعالياته، خاصة مع تحوّل المهرجان إلى منصّة مهمّة تعمل على تعزيز اللغة العربية، وترسيخ مكانة الكتاب، سعياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وللمهرجان طابع دولي، ولا سيما أنه يشهد سنوياً تكريم الفائزين بجائزة «كنز الجيل»، التي تستقبل مشاركات من جميع أنحاء العالم، وهذا يعطيه بعداً عالمياً يجعله منصّة تجمع مبدعين من مختلف دول العالم، وتكرمهم في مشهدية تعزّز الثقافة، وتدعم الإبداع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©