الأحد 18 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

المشهد النقدي في الإمارات.. رؤىً ترسم ملامح الإبداع

المشهد النقدي في الإمارات.. رؤىً ترسم ملامح الإبداع
18 يناير 2026 03:05

هزاع أبو الريش 

النقد الأدبي عنصر أساسي من عناصر التكامل الإبداعي، والتراكم الذي يجسد قيمة المنجز وثيمته التحليلية للمادة الأدبية، حيث إن النص كلما تعددت القراءات من حوله وتنوعت المقاربات التي تحاكي موضوعياته، ظهرت مكامن الضعف والقوة فيه، وازدادت المسؤولية على عاتق الكتَّاب لأن ينتجوا أعمالاً أكثر إبداعية على قدر ذلك الحضور النقدي. فعلى النقاد متابعة النصوص وتجريدها، وتحليلها، وفك شفراتها لأن يكون الأدب أكثر دقة وشفافية ووضوحاً، وتكون الكتابات في حالة متزايدة من التطوير والاهتمام بما وراء النصوص والأفكار، وكي لا تكون الكتابات والنصوص مجرد جمل سردية عابرة، بقدر ما هي إضافة حقيقية للمشهد الأدبي المحلي، وللفكرة الإنسانية. ومن هذا المنطلق نستطلع آراء عدد من المتخصصين والمرتبطين بالجانب الإبداعي كتابة ونقداً. 

تقول الدكتورة عائشة الشامسي، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية: كل حركة أدب يجب أن تصاحبها حركة نقدية تُسهم في تطورها وانتشارها، وبما أن الأدب الإماراتي اليوم بات حاضراً بقوة في المشهد الثقافي العربي، فنحن بحاجة إلى حركة نقدية تواكبه، لذا فإن حضور الشخصيات النقدية في المشهد الأدبي يعد حاجة ملحة اليوم؛ لأن النقد هو المعيار الأساس الذي يعمل على صقل التجارب الإبداعية وإبراز أهمها، وحتى يواكب النتاج الثقافي والأدبي المحلي المتطور باستمرار، وهذا ما يدعو إلى القول بضرورة دعم الناقدين الإماراتيين. وتلفت إلى أن النقد قدم للمبدع والأديب أكثر مما قدم الأديب نفسه لإنتاجه الأدبي، ونجد الكثير من الأمثلة، إذ إن النقد عرّف الساحة الأدبية بمبدعين لم نعرفهم من قبل، وقدمهم للمتلقي.

وتضيف الكاتبة والناقدة الدكتورة هند عبد الرحمن المشموم أن النقد الأدبي يشكل جانباً ذا أهمية كبرى في المشهد الثقافي الأدبي، حيث يسهم في إبراز الأصوات الأدبية المبدعة من خلال تسليط الضوء على التوجهات النقدية والثقافية كونها تسعى نحو تطوير الأدب بتوجهاته ولا سيما الأدب المحلي. فالناقد لا يقتصر دوره على تحليل النص الأدبي فحسب، بل يتجاوز الحدود التقليدية بأبعادها المختلفة حين يوفر تصوراً عميقاً في التنوع الأدبي من حيث التحليل والتقييم والتوجيه العميق للكتاب.
وتتابع المشموم: المشهد الأدبي المحلي لا يتجلى دوره في تصوير القضايا المجتمعية والثقافية فحسب، بل يعكس تطور المجتمع بمختلف جوانبه كالأنواع الأدبية مثل الشعر، والرواية، والقصة، والقصة القصيرة، والمسرح، علاوة على تمسك الأدباء الإماراتيين بموروثهم الثقافي والمحلي. ويمكن القول إن النقد لا يزال يسعى إلى إثراء العملية الأدبية، فهو وسيط بين النص والقارئ، وهو ضرورة حتمية لفهم التراث الأدبي وتحليل نصوصه.

منهج علمي
يوضح الكاتب محمد خلفان الصوافي أن النقد بشكل عام هو أحد المناهج العلمية لتطوير الأعمال الفكرية في المجتمعات، وبدونه لن نستطيع تقييم هذا العمل. ووجود هذا المنهج أمر ضروري، وحالة صحية لإبراز الأعمال الأكثر جدية وقيمة. ويقول: عادة ما يختص أشخاص في هذا النوع من العمل، فنجد ناقداً في المجال الفني وناقداً في الأدب. وأرى أن الإمارات، وهي تخطو خطوات كبيرة في هذا المجال تحتاج إلى متخصصين في المنهج لتقويم العمل الأدبي فيها، وهؤلاء هم من يضعون الخطوط العريضة لتطوير أي عمل أدبي.

إحياء للنص 
تقول الكاتبة والباحثة موزة خميس الكندي: إن هذا النوع من النقد الأدبي هو ما تحتاج إليه الساحة النقدية في الإمارات، حيث إن النقد الذي يتجه إلى العمل الأدبي على اختلاف أنواعه وأجناسه، ليدرسه ويحلله، ويقيّمه، ويبدي الملاحظات بشأنه وفق مناهج وأسس علميّة تنطلق من النص نفسه وما بين سطوره، ولا تفرض عليه من الخارج. فالنقد الحقيقي للنص الأدبي هو إحياء للنص، وهو فعل نابع من اهتمام ومسايرة للمنتج الأدبي، وهذا ما يجعل الأعمال الأدبية تتألق وتزدهر وتكون الإنتاجية الأدبية في أزهى عصورها. وتضيف: إن ما يحتاجه النقاد الإماراتيون هو تشجيع يضاهي التشجيع المتميّز الذي يقدّم للكتّاب الإماراتيين اليوم، من التعريف بهم وبإنتاجهم النقدي ونشره وطباعته، ودعوتهم للكتابة، والحضور الفعّال في الأنشطة والفعاليات الثقافية المرافقة لمعارض الكتب، والندوات والمحاضرات والملتقيات الأدبية المحلية والعربية والعالميّة التي تشارك فيها المؤسسات الثقافية في الدولة. 

وتشير الكاتبة مريم الحمادي إلى أن الحركة النقدية تعزز قيمة الإبداع ومكانة حضور الطرح الأدبي ومدى قوته ورصانته وجودته الفكرية. فالنقد هو ما يجعل المبدع منشغلاً بإبداعه وما يقدمه لأنه يشعر بأن عمله تحت المجهر، والعين على إنجازاته الفكرية، ما يجعله يمارس المهمة الإبداعية باحترافية واتقان. والحركة النقدية تسهم في تحليل النصوص الأدبية وتقييمها، وتساعد في تعزيز الوعي الأدبي، بالإضافة إلى دعم الكتّاب المبدعين. وتؤكد الحمادي أن الحركة النقدية بلا شك تلعب دوراً مهماً في المجال الأدبي الإبداعي، حيث تساعد في فهم وتحليل وتقييم النصوص والأعمال الأدبية، وتعزيز الوعي الأدبي، ورفد الساحة الثقافية بأعمال متميزة وعالية الجودة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©