فاطمة عطفة (أبوظبي)
نظم صالون الملتقى الأدبي في أبوظبي حلقة نقاشية لاستعراض وتحليل الأبعاد الفلسفية والاجتماعية لرواية «10 دقائق و38 ثانية في هذا العالم الغريب» للكاتبة التركية أليف شافاك الصادرة عن دار الآداب بترجمة د. محمد درويش، أدارت الجلسة أسماء صديق المطوع، مؤسِّسة، ورئيسة صالون ملتقى الأدبي.
وقالت المطوع إن شافاك تطرح في روايتها تساؤلاً وجودياً متجدداً: «متى يبدأ الإنسان حقاً؟ وهل ينتهي بفيزياء الجسد أم بغياب الاعتراف المجتمعي به؟». فتبدأ الرواية من لحظة فارقة غير مألوفة، حيث يصمت الجسد ويبقى الوعي مقاوماً، ليستعيد تفاصيل حياة «ليلى تيكيلا»، تلك البطلة التي لم تنصفها الحياة، فمنحتها شافاك بعد الموت فرصة أخيرة، ليس لتبرير مسارها، بل لتأكيد أحقيتها في الإنسانية.
من جانبها، أكدت الكاتبة شيخة المنصوري في مداخلتها أن بطلة الرواية منحت القراء في دقائقها الأخيرة ما حُرمت منه طوال حياتها «أن نراها، نفهمها، ونشعر بكيانها». وتوقفت المنصوري عند رمزية «الهامش» في العمل، مستشهدةً بمشهد محوري يجسد سيكولوجية الأسر، حيث تحاول الأم والعمة تحرير حيوان من قيده، لكنه يختار العودة إلى مكانه، مفضلاً ألفة القيد على نداء الحرية المجهول، في إشارة بليغة لسطوة الاعتياد على الإنسان.

وأوضحت المنصوري أن مشهد القيد يرمز لشخصية «العمة بينار»، فهي ليست أسيرة المكان فحسب، بل أسيرة مخاوف قد كبلتها، حتى غدا الأسر لديها أكثر أماناً من حريةٍ لا تملك أدوات ممارستها. وأكدت أن الرواية لا تتمحور حول الموت كفعلٍ بيولوجي، بل حول «الاعتراف المتأخر» بالإنسان، وتسليط الضوء على التهميش المعنوي الذي يمارسه المجتمع أحياناً تجاه الأفراد قبل رحيلهم الجسدي.
وقدمت د. هناء صبحي، أستاذة اللغة الفرنسية وآدابها في جامعة «السوربون أبوظبي»، رؤية نقدية لبنية الرواية، موضحة أنها تنقسم إلى ثلاثة فصول محورية هي: «العقل، الجسد، والروح»، يتفرع من كل منها مسارات سردية أساسية وثانوية. وأشارت إلى أن العمل يطرح قضايا العنف والإقصاء الاجتماعي بعمق، لا سيما دور المرأة في المجتمع، من خلال شخصية «ليلى تيكيلا» التي عانت شتى أنواع التنكيل، وغدت رمزاً للنساء اللواتي يُفرض عليهن الصمت، لتتحول ذاكرتها في لحظاتها الأخيرة إلى أداة مقاومة صلبة في وجه النسيان والمحو.