أبوظبي (الاتحاد)
بحث الأرشيف والمكتبة الوطنية مع عدد من الدبلوماسيين السابقين سبل توثيق مسيرتهم المهنية الوطنية الحافلة، باعتبارها جزءاً أصيلاً من ذاكرة الوطن، وذلك ضمن مبادرة «ذاكرة الدبلوماسية» لدولة الإمارات.
جاء ذلك خلال زيارة قام بها الدبلوماسيون إلى مقر الأرشيف والمكتبة الوطنية، حيث استقبلهم الدكتور عبدالله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، وناقش معهم أهمية تدوين أدوارهم الوطنية وتجاربهم الدبلوماسية الجديرة بالتوثيق عبر مقابلات التاريخ الشفاهي؛ نظراً لأهميتها البالغة وما تمثله من قيمة معرفية لم يسبق رصدها ضمن التاريخ المكتوب.
وأكد آل علي أن توثيق مقابلات التاريخ الشفاهي مع الدبلوماسيين يهدف إلى حفظ الذاكرة الدبلوماسية لدولة الإمارات، وتسليط الضوء على المحطات التاريخية البارزة في علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، وتوثيق الجهود الوطنية التي أسهمت في ترسيخ مكانة الدولة إقليمياً ودولياً.
وأشار إلى أن عدداً من الدبلوماسيين المواطنين أسهموا في إثراء الأرشيف والمكتبة الوطنية بذكرياتهم وتجاربهم التي تجسدت في سلسلة مجلدات «ذاكرتهم تاريخنا»، التي تمثل جسراً للتواصل بين الأجيال، ومصدراً مهماً لصنّاع القرار، ومرجعاً للشباب الذين يواصلون مسيرة البناء والعطاء.

كما أوضح أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يحتفظ بمذكرات توثق أحداثاً مفصلية من تاريخ الدولة في مرحلتي ما قبل الاتحاد وما بعده، ويعمل على إصدارها بالشكل الذي يليق بقيمتها التاريخية.
من جانبهم، رحب الدبلوماسيون الضيوف بالمبادرة، مؤكدين استعدادهم للتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية في توثيق المعلومة التاريخية من مصادرها المباشرة، وحفظها في سجلات ذاكرة الوطن للأجيال القادمة.
وتحدث حمد الحميري، مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، عن آليات إجراء مقابلات التاريخ الشفاهي، موضحاً مراحلها المختلفة بدءاً من التجهيز وصولاً إلى ما بعد التسجيل والنشر، بما يتيح للراوي مراجعة المحتوى وإثرائه بمزيد من المعلومات.
بدورها، أكدت الدكتورة عائشة بالخير، مستشارة البحوث في الأرشيف والمكتبة الوطنية، أن التاريخ الشفاهي يمثل ركيزة أساسية في تعزيز القوة الناعمة للدولة؛ لدوره في توثيق الروايات غير المكتوبة، وترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز الارتباط بالأرض، وإبراز القيم الإماراتية الأصيلة كالتسامح والعطاء، بما يسهم في تعزيز المكانة الدولية وربط الماضي بالحاضر.
وكان اللقاء قد استُهل بعرضٍ حول اهتمام الأرشيف والمكتبة الوطنية بالتاريخ الشفاهي، أوضح امتلاك المؤسسة عدداً كبيراً من المقابلات المسجلة صوتياً ومرئياً مع كبار المواطنين والمقيمين، والتي تناولت مختلف جوانب الحياة في مرحلة ما قبل قيام الاتحاد، وما شهدته دولة الإمارات من تطور وازدهار عقب هذا الحدث الوطني التاريخي.