الأحد 22 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

متاحف الإمارات منصات للفنون الأدائية الحية

ترسيخ مكانة المتاحف كمختبر إبداعي مفتوح (من المصدر)
22 مارس 2026 02:15

فاطمة عطفة (أبوظبي)

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الثقافي المعاصر، لم تَعُد المتاحف مجرد فضاءات ساكنة تحفظ الماضي، بل أصبحت منصات حيوية تعيد إنتاج الذاكرة وتربطها بالحاضر، وفي الإمارات يظهر هذا التحول من خلال دور المتاحف الدولة المتنوعة في توثيق واحتضان الفنون الأدائية، لتعزيز استمراريتها، ويعكس التفاعل بين الأرشفة والتجربة الحية وعياً ثقافياً عميقاً بأهمية حفظ التراث المادي واللامادي معاً، ويؤكد مكانة المتحف كمختبر إبداعي مفتوح.

أكد الفنان التشكيلي محمد كاظم أن المتاحف الوطنية لم تَعُد تقتصر على حفظ المقتنيات المادية، بل باتت تؤدي دوراً محورياً في صون الممارسات الفنية المرتبطة بالزمن، وعلى رأسها فن الأداء، وأوضح أن هذا النوع من الفنون يمكن الحفاظ عليه من خلال التوثيق البصري عبر الفيديو والصور الفوتوغرافية، مشيراً إلى أن هذا التوثيق يتحول في كثير من الأحيان إلى الشكل الدائم الذي يستمر من خلاله العمل الفني.

ولفت كاظم إلى وجود نماذج بارزة في الإمارات تعكس هذا التوجه، مستشهداً بالعروض الأدائية المبكرة للفنان حسن شريف في الشارقة، والتي لا تزال حاضرة حتى اليوم بفضل توثيقها، كما اقتنت مؤسسات فنية كبرى، مثل جوجنهايم أبوظبي، هذه المواد، وتم عرضها في مؤسسة الشارقة للفنون ومتاحف أخرى، ما يعزّز دور المتحف كمكان لا يقتصر على الحفظ، بل إتاحة الفرصة لفن الأداء أن يستمر عبر الأجيال.
وأشار إلى أن هذا الدور يرتبط أيضاً الممارسة الفنية، حيث اقتنت مؤسسة بارجيل للفنون بعض أعماله الأدائية، وهو ما يعكس إمكانية إدماج هذا النوع من الفنون ضمن السياق المؤسسي عبر التوثيق والأرشفة، موضحاً أن المتاحف اليوم لم تعد مجرد أماكن لعرض الأعمال الثابتة، بل تحولت إلى بيئات تفاعلية تتيح للجمهور اختبار أشكال متعددة من التعبير الفني، تشمل الأداء والصوت والفيديو والتدخلات المؤقتة. 

حفظ التراث 
وأوضح الفنان التشكيلي أحمد معلا أن المتاحف الوطنية تلعب دوراً تفاعلياً في حفظ التراث اللامادي، خاصة الفنون الأدائية والشعبية، من خلال توثيقها سمعياً وبصرياً، إلى جانب حفظ الأدوات المرتبطة بها، مثل الأزياء والآلات الموسيقية وعناصر السينوغرافيا. وبيّن أن هذه العناصر تتيح للزوّار تجربة فنية متكاملة تجمع بين المكان والزمان.
وأشار إلى أن الفضاءات المتحفية شهدت تحوّلاً نوعياً، حيث انتقلت من حالة السكون إلى فضاءات حيوية تفاعلية تسهم في إحياء العمل الفني، مستشهداً بتجارب مثل حي الشندغة التاريخي في دبي وقصر الحصن في أبوظبي، حيث تنبض الأماكن بالحياة من خلال حضور فناني الأداء، الذين يشاركون الجمهور تجارب حسية تجمع بين الصوت والحركة وروائح البيئة التراثية.

رؤى فنية معاصرة 

وأكدت الفنانة التشكيلية خلود الجابري أن تنوع المتاحف في الإمارات وغنى مقتنياتها يسهمان في توثيق التاريخ والتراث الوطني، وينعكسان بشكل واضح على الرؤى الفنية المعاصرة. وأوضحت أن ما تقدمه المتاحف من سرديات ورموز ثقافية يمنح الفنانين مصادر إلهام غنية لاستحضار الذاكرة البصرية في أعمالهم. وأشارت إلى أن مشاركات الفنانين في الفضاءات الثقافية والمتاحف أتاحت لها استلهام مفردات المكان والهوية الإماراتية، وتحويلها إلى أعمال فنية تعبّر عن العلاقة بين الماضي والحاضر، بحيث يصبح العمل الفني امتداداً بصرياً لذاكرة تحفظها هذه المؤسسات. وأضافت الجابري أن المتاحف الوطنية تؤدي دوراً محورياً في حفظ وتوثيق الفنون الأدائية، بما في ذلك الفنون الشعبية التي تُعدّ جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية، موضّحة أنها لا تكتفي بعرض المقتنيات، بل تعمل على توثيق الأداءات التراثية مثل الرقصات والأهازيج، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة ضمن سياق معرفي يحافظ على استمراريتها. وأكدت أن المتاحف تحولت إلى فضاءات تفاعلية تتجاوز المفهوم التقليدي للعرض، لتصبح منصات حية لممارسة الفنون، تتيح للفنانين والجمهور التفاعل المباشر مع التراث، ما يعزّز المشهد الثقافي والسياحي، ويجعل من المتحف مساحة نابضة بالحياة تربط بين الفن والتاريخ والهوية، وتفتح آفاقاً جديدة للحوار الإبداعي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©