الإثنين 30 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«سونا».. من ضيق الأفكار إلى اتساع الحوار

مروان عبدالله
30 مارس 2026 02:16

محمد عبدالسميع (الشارقة) 

الحوار والتفاهم والإنصات لبعضنا والهدوء في التفكير، حتماً ستؤدي إلى نتيجة مقنعة، وتُرضي المتحاورين كافة، والبديل عن ذلك الوصول إلى المزيد من سوء الفهم واضطراب الأفكار، هذه الفكرة الرئيسية لمسرحية «سونا» التي عُرضت المسرحية في «بيت الشعر» بالشارقة ضمن الدورة الخامسة والثلاثين لـ«أيام الشارقة المسرحية»، وكتبها طلال محمود، وأخرجها مروان عبدالله صالح، وقدّمتها فرقة مسرح دبي الأهلية.
واتكأ المخرج على المكان كغرفة ضيّقة وجامعة للعديد من الأشخاص، في حوارهم حول نقطة معينة، وما يجلبه الحوار من اختلاف وتعدد في وجهات النظر، كحالة إنسانية تحتاج إلى الاستماع الجيد وقراءة الأفكار، انعكاساً لطبيعة التنوع والاختلاف الذي نعيش، والذي لا بدّ أن يلتئم في النهاية بمقومات الحوار الحضاري غير المنقطع بالعوائق.
وجاء المكان ضيّقاً ليعكس فكرة انغلاق الأفكار وتعدّد الخلفيات الثقافية، والشرائح المجتمعية، بل وتباين الآراء في النقاش حتى مرحلة الاصطدام، في ظل غياب الإدارة الفاعلة للحوار، وفق رؤية تؤكد أن البساطة حل رائع حين تنعكس على خطابنا، لنقرأ الأمور استناداً إلى الواقعية دون الدخول في مناطق تصنع مطبات وعوائق تعترض طريق الحل.
اعتمدت شخصيات العمل، ذات الصوت الحواري المفترض وصراع الأفكار، على رفض المتحاورين الاستماع لبعضهم، وتمسّكهم بآرائهم، ما جعل من مساحة الإخراج الفني للعمل تتسع هي الأخرى بتوتر هذه الشخصيات، كجزء من التشويق، وتأكيد الواقع الذي لا يستمر على حاله، ومن السهولة تغييره أو تحوّله بـ«الإنصات»، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ ودلالات.
هدفت المسرحية إلى بثّ روح العمل الجماعي والتفاهم على المشتركات، وتبادل وجهات النظر، واحترام الأفكار المتحاورة، وفنياً خدمت الإضاءة والسينوغرافيا هذه الرؤية في العرض، بإظهار تحوّلات النقاش، وتصاعد وتيرة الانفعالات وتحولاتها، كما جسّد فريق العمل كل ذلك بشكل واقعي وأداء انفعالي مبرر ومتفاعل مع الحالة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©