السبت 11 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

رؤى نقدية للقائمة القصيرة لـ«البوكر العربية»

جانب من مناقشة رواية «منام القيلولة» (تصوير: علي عبيدو)
11 ابريل 2026 01:29

فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظّم «مركز أبوظبي للغة العربية» -عبر مبادرة «كلمة»- بالتعاون مع «صالون الملتقى الأدبي» أول أمس، ملتقىً أدبياً لمناقشة الأعمال المدرجة في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية. عُقدت الجلسة الحوارية في «فسحة النوفرة» بمتحف اللوفر أبوظبي، واستعرضت القراءاتُ ملامح السرد العربي المعاصر عبر رؤى نقدية متنوعة بمشاركة نخبة من النقاد والكتاب.
تحدث في اللقاء كلٌّ من: سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، وأسماء المطوع، مؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي. وتناول برنامج الندوة عدة محاور ركّزت على الروايات الست المرشحة للجائزة، فيما قدمت الجلسة روضة المنصوري، اختصاصي ثقافة وتوعية اجتماعية بالمركز.
أكد الطنيجي أهمية الحراك الأدبي في مرحلة وصول الروايات إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وما تعكسه هذه الأعمال من نضج فني وجرأة في الطرح وثراء في الرؤى. وقال: «نجتمع اليوم لنقرأ ونتحاور ونتأمل، فلا نكتفي بالاحتفاء بالنصوص فحسب، بل بالأسئلة التي تثيرها والعوالم التي تفتح آفاقها»، مبيناً أن هذه المناسبة تجسد حيوية المشهد الثقافي العربي وتنوع أصواته الإبداعية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية «مركز أبوظبي للغة العربية» المتواصلة لدعم الصناعات الإبداعية، وفي مقدمتها قطاع النشر الذي يشكل ركيزة أساسية لبناء منظومة اقتصاد ثقافي مستدام، قادر على مواكبة التحولات العالمية واستثمار الطاقات العربية. واختتم كلمته بتوجيه الشكر لمتحف «اللوفر أبوظبي» لاستضافته هذا الحدث الذي يعكس قيم التكامل، وللصالونات الأدبية المشاركة التي تسهم في تأسيس شبكة حيوية للحوار وترسيخ ثقافة التواصل، ضمن شراكة تهدف إلى تحقيق الاستدامة المعرفية في المجتمع.
وقالت أسماء المطوع إن «صالون الملتقى الأدبي» يواصل حضوره مستنيراً بشغف القراءة عبر ثلاثة عقود من العطاء الثقافي، حيث شكّلت القراءة فيه ركيزة أساسية وجسراً للحوار، ومساحة حية للتلاقي وصناعة الوعي. وأضافت أن القراءة تشكّل المواجهة الأعمق للواقع، وأن الوعي هو السلاح الذي لا يُهزم في وطن آمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وجعل من المعرفة طريقاً، ومن الثقافة هوية.
شارك في الجلسة الأولى حول رواية «منام القيلولة» كل من: الشاعر الدكتور حسن النجار، والكاتب محمد الحبسي، والكاتبات عبير أحمد وعفراء محمود، فيما أدارت النقاش الإعلامية علياء المنصوري، واستعرض الحبسي محطات رئيسية في العمل، مشيراً إلى أنها رواية ترصد انكسار الإنسان من الداخل حين يرزح تحت وطأة زمن مضطهد، إذ تنطلق من تفاصيل يومية مألوفة ك (البيت، الجيران، المدرسة، المخبز، والحديقة)، لتستدرجنا نحو عوالم الخوف والفوضى والاغتيال والالتباس.
وأشار الحبسي إلى شخصية الأم في الرواية، حيث تبدو رمزاً للحماية والذاكرة والأصل، كما أن ظهور الحيوانات ليست تفاصيل جانبية بل بنية رمزية موازية للإنسان، الرواية تروي كيف يدخل التاريخ العنيف إلى البيوت، وكيف يغير البنى والعلاقات وكيف يبقى الإنسان معلقاً بخيط من اللعنة والأمل، كما تبني عملاً من التفاصيل والرموز وأن الفوضى العامة تنعكس على الجسد والبيت والعلاقة والاسم والذاكرة.
وشارك في نقاش رواية «أصل الأنواع» للكاتب أحمد أميري، مريم ناصر من مجلس شما بنت محمد للفكر والمعرفة، مها شاكر منتدى أقرأ، أدار الحوار الكاتب تركي الزعابي.
وشارك في مناقشة رواية «فوق رأسي سحابة» الكاتبة أمل جميع، هاني صبري اختصاصي المكتبة الرقمية، داليا أبو العطا منتدى الروايات، الروائية آن الصافي، وأدار جلسة الحوار الكاتب والناشر علي الشعالي.
وناقشت الجلسة الرابعة رواية «أغالب مجرى النهر»، بمشاركة الروائية ريم الكمالي، والكاتبة والمترجمة باسمة المصباحي عن «نادي ألفياء للمبادرات المجتمعية»، مريم الزرعوني، عضوة مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والكاتبة إسراء الملا.
وفي الجلسة الخامسة جرت مناقشة رواية «الرائي» شارك فيها كل من د. منير الحايك، مروة ملحم عن مؤسسة «طيران الإمارات»، والناقدة مريم الهاشمي.
وشارك في مناقشة رواية «غيبة مي» صالون الملتقى الأدبي مع كل من الروائية نادية النجار، د. جميلة خانجي عضوة في صالون الملتقى، والإعلامي عامر جساس، والمترجم حازم إبراهيم «نادي صناع الحرف» وأدارة الحوار في الجلسة مؤسسة الملتقى أسماء المطوع.
اختُتمت الجلسات الحوارية المصاحبة للجائزة العالمية للرواية العربية بكلمة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، أثنى فيها على تضافر الجهود الثقافية التي تؤكد أن «القراءة بخير»، مثمناً استضافة «متحف اللوفر أبوظبي» لهذا الحراك المعرفي.
وأعرب في كلمته عن بالغ الفخر والاعتزاز بالدور الوطني للقوات المسلحة (صقور السماء) في حفظ الأمن والأمان، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ دولة الإمارات ودول الخليج العربي قيادةً وشعباً.
كما وجّه الدكتور علي بن تميم تحية تقدير للجائزة العالمية للرواية العربية، وخص بالشكر الدكتور ياسر سليمان ومجلس أمناء الجائزة على دورهم في تعزيز حضور الكتاب والاختيارات الروائية الجادة. وأكد استمرار مركز أبوظبي للغة العربية في إطلاق المبادرات الملهمة التي ترسخ الهوية الثقافية وتعمق فهم العالم، وهو ما تجلى بوضوح في روايات القائمة القصيرة لهذا العام، مختتماً كلمته بشكر أعضاء لجنة التحكيم وتحديداً الدكتور محمد القاضي على جهودهم المخلصة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©