الثلاثاء 5 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

مثقفون: الفن والثقافة يعززان الهوية والتماسك المجتمعي

مثقفون: الفن والثقافة يعززان الهوية والتماسك المجتمعي
5 مايو 2026 02:26

فاطمة عطفة (أبوظبي)

في ظلِّ التحولات والتحديات التي يشهدها العالم والمنطقة، يبرز الفن كأحد أهم أدوات التعبير والتأثير في وعي المجتمعات، فلم يَعُد الفن مجرد مساحة للإبداع الجمالي، بل أصبح لغة إنسانية عميقة تنقل مشاعر الشعوب، وتعكس هويتها، وتسهم في ترسيخ قيم الانتماء والوحدة، ويبرز دور الفنان بوصفه شريكاً فاعلاً في بناء الوعي الجمعي، من خلال توظيف أدواته الإبداعية لترجمة قضايا الوطن، وتعزيز تماسكه، خاصة في أوقات الأزمات التي تتطلب خطاباً وجدانياً يلامس القلوب، ويعزز الثقة والأمل.
 قالت الفنانة التشكيلية سوسن خميس، إن الفن يبرز في أوقات التحديات كقوةٍ ناعمة تعزز الوعي الوطني، وترسخ قيم الولاء والانتماء، فالفن ليس مجرد أداة للتعبير الجمالي، بل رسالة حضارية تعكس هوية الوطن وتُجسد قضايا المجتمع بأسلوب وجداني مؤثر، وأوضحت أن الفنان، عبر ريشته وألوانه، يملك القدرة على صياغة معاني «الوحدة» و«التلاحم»، وتجسيد مشاعر الفخر والاعتزاز بالوطن بلغةٍ بصرية تخاطب القلوب قبل العقول، مشيرةً إلى أن توظيف «الرموز الوطنية» في الأعمال الفنية يغذي الروح الجماعية، ويشد أواصر الانتماء بين أفراد المجتمع.
وترى الفنانة سوسن خميس أن دور الفن لا يقتصر على الرسم فقط، بل يشمل مختلف أشكاله مثل الموسيقى، والكلمات، والقصة، والشعر، والمقالة، إضافة إلى عمل الملصقات واللوحات والفيديوهات والأغاني والأشعار التي تترك أثراً كبيراً في النفس، وتسهم في نشر الوعي وبث روح الأمل والصمود في هذه الظروف، كما أن المعارض الفنية والمنصات الثقافية تسهم في إيصال هذه الرسائل إلى شريحة واسعة من المجتمع، مما يعزز من تأثير الفن في دعم الوطن.
واعتبرت أنها، كفنانة تشكيلية، ترى أن رسالتها لا تقتصر على الجمال فقط، بل تتجاوز ذلك لتعكس روح الوطن وقوته، مؤكدة أنها من خلال لوحاتها، تُجسد هذا التوازن بين السلم والقوة، حيث تستخدم الألوان والخطوط لتعبر عن هذا التوازن، وذلك أن الألوان الهادئة ترمز إلى إنسانية الإمارات وقيمها، بينما تعكس التدرجات القوية والضربات الحادة صلابة الوطن وعزيمته التي لا تلين.

التجارب الجماعية 

أوضح الكاتب حارب الظاهري، أن الثقافة تلعب دوراً محورياً في تعزيز التلاحم الوطني وترسيخ الهوية المشتركة بين أفراد المجتمع، فمن خلال الأدب والموسيقى والفنون التشكيلية والمسرح، يتم التعبير عن التجارب الجماعية التي تجمع الناس وتقرّب بينهم مهما اختلفت خلفياتهم. كما تسهم الفعاليات الثقافية والمهرجانات الفنية في تعزيز الحوار والتفاهم، مما يرسخ الشعور بالانتماء للوطن ويقوي الروابط الاجتماعية بين أفراده.
وأشار إلى أن الفن يمثل وسيلة فعّالة في تجسيد التنوع الثقافي داخل المجتمع بشكل إيجابي، وعندما تتكامل الثقافة مع الفن، تتشكل هوية وطنية قوية ومتماسكة، قادرة على مواجهة التحديات وتعزيز روح التعاون، وبناء مستقبل مزدهر قائم على الاعتزاز بالجذور والانفتاح على العالم.

وعي جديد 

أوضح الناقد والأكاديمي الدكتور صالح هويدي أن المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية تُعد من أخطر المراحل تاريخياً، لما تمثله من استهداف مباشر لوحدة الأمة وهويتها الثقافية، مؤكداً أن المواجهة اليوم أصبحت ثقافية بالدرجة الأولى، تستهدف الوعي والهوية والقيم التي تُشكل جوهر المجتمعات.
وأشار إلى أنه رغم تصاعد هذه التحديات، فإن فرص التغيير وتجاوز الأزمة باتت أقرب من أي وقت مضى، نتيجة بروز وعي ثقافي جديد، وظهور عوامل لم تكن محل اهتمام كافٍ في السابق. فقد بدأت الحقائق تتكشف، وأصبح من السهل التمييز بين الخطاب الصادق والزائف، في ظل تنامي الوعي المجتمعي ودور الثقافة في كشف محاولات التضليل الإعلامي.
وأضاف أن الخطابات الدعائية والأيديولوجيات المغلوطة لم تَعُد قادرة على التأثير كما في السابق، مقابل قوة الوعي الثقافي الجمعي. وفي المقابل، يبرز النموذج الذي تقدمه الإمارات بوصفه مثالاً على توظيف الثقافة كقوة ناعمة، تعزز التنمية، وتكرس قيم التسامح والتعايش.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©