الإثنين 18 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

منحوتات معدنية تختصر التفاصيل في «خط واحد»

جلال جمعة مع أحد أعماله الفنية (من المصدر)
18 مايو 2026 02:14

أحمد عاطف (القاهرة)

إبداعات فريدة يصنعها الفنان التشكيلي، جلال جمعة، في أعماله الفنية، وهي ليست مجرد منحوتات مصنوعة من السلك أو الحديد، بل أقرب إلى خطوط خرجت من الهواء، واستقرت للحظة في الفراغ. ويحول عبر فنونه المعدن الصلب إلى كائن حي نابض بالحركة، وتصبح أقل الانحناءات قادرة على بناء حصان، أو صياد، أو وجه إنسان يحمل ملامحه الخاصة بأقل قدر ممكن من التفاصيل.

وتعتمد أعماله التشكيلية على فكرة الاختزال، إذ يبتعد عن الكتل الثقيلة والزحام البصري، لصالح خط واحد متصل يلتف ويتحرك ليصنع الشكل والظل والفراغ في الوقت نفسه، حيث يبدو كأنه يرسم في الهواء بدلاً من النحت التقليدي، مستفيداً من العلاقة بين الخط والمساحة، ومن قدرة العقل على إكمال الصورة حتى لو غابت التفاصيل.
وأوضح جمعة لـ «الاتحاد»، أن رحلته مع السلك بدأت منذ سنوات طويلة، قبل أن تتطور تدريجياً من استخدام كميات كبيرة من المعدن إلى ما يسميه «الخط الواحد»، الذي يمنحه البعد الثالث، وفي الوقت نفسه يحقق الاختزال الذي يبحث عنه. ذاكراً أن الوصول إلى هذا المستوى يحتاج سنوات من التجريب والمحاولة، حتى تصبح العلاقة بين الفنان وبين الخامة أشبه بحوار مستمر، مشيراً إلى أن الفكرة لا تتعلق فقط باستخدام خامة قديمة، بل بطريقة توظيفها بشكل جديد، إذ يكمن التطوير الحقيقي في اكتشاف تقنيات مختلفة تمنح الخامة روحاً أخرى، كما يعتمد على فهم دقيق للنسب والتشريح والحركة، حتى تبدو الأعمال تلقائية وبسيطة رغم ما تحمله من تعقيد تقني.
وتكشف الأعمال المعروضة عن براعة واضحة في التعامل مع الفراغ بوصفه جزءاً من التكوين، وليس مجرد مساحة خالية.

تبسيط

ينجح جلال جمعة في الوصول إلى أقصى درجات التبسيط، كما في مجسم الزرافة أو الوجوه الجانبية، حيث يتحول السلك إلى ما يشبه توقيعاً بصرياً قادراً على الإمساك بالملامح الأساسية للشكل بأقل عدد ممكن من الخطوط.
ولا يكتفي جمعة بالسلك وحده، بل يلجأ أحياناً إلى تطعيم بعض الأعمال بالنحاس أو الزجاج أو الخشب، لإضافة تنوع بصري، إضافة إلى قطع الحديد الخردة والتروس المعدنية، خاصة تلك المرتبطة بالساعات، باعتبارها تحمل دلالات مرتبطة بالزمن والحركة.
وفي بورتريهاته المعدنية، يقترب من روح رسام الكاريكاتير، إذ يركز على السمات الأكثر تميزاً في الوجه، مثل الأنف أو الشعر أو طريقة التكوين.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©