السبت 30 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

تشكيليون: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة ولا يلغي الفنان

تشكيليون: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة ولا يلغي الفنان
30 مايو 2026 00:52

محمد عبدالسميع (الشارقة)

على الرغم من التطوّر الكبير الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي، وما حقّقه من مستويات متقدّمة في الإنتاج والإبداع الفني، فإن قدرته على محاكاة الإحساس والمشاعر التي تميّز الفنان المبدع لا تزال محل تساؤل، خاصة في مجال الفن التشكيلي، حيث تحمل اللوحات روح الفنان ورؤيته وإرهاصاته الفنية الملهمة، وأكّد فنانون تشكيليون أن الذكاء الاصطناعي لم يصل إلى مرحلة توصيل التجربة الإنسانية والمشاعر والوعي إلى المتلقي، ورغم أنه أسهم في توسيع آفاق الإبداع وابتكار أساليب جديدة، فإنه لا يزال يفتقد عنصر الصدق والقيمة الإنسانية في الأعمال الفنية.
يرى الفنان التشكيلي الإماراتي فريد الريس، أنّ الذكاء الاصطناعي أداة فنيّة، مثل اللون والفرشاة، وله أهميته في فتح الآفاق وتطوير الأعمال، ولكنّه لا يصل إلى مرتبة الفنان الإنسان الذي يغذيه ويمدّه بالأفكار والمدخلات، مشيراً إلى أن المتلقي نفسه يتفاعل مع العمل الفني، ويشعر بتجربة الفنان ومدى صدقه، وكل هذه العناصر الشعورية لن يجدها المتلقي في عمل فني صناعي ناتج عن خوارزميات معقدة، وقد يكون هناك من ينبهرون بإنتاج الذكاء الاصطناعي، غير أنّ رهان الفنان دائماً يعتمد على مسألة التلقي والتوصيل الفني وعمق المشاعر لا سطحيّتها، خصوصاً حين يُسقط المتلقي ذلك على نفسه.

المشاعر والهوية
وتشير الفنانة التشكيلية عبير العيداني، إلى أنّ إنتاج الذكاء الاصطناعي صوراً وأعمالاً مبهرة بصرياً، لا يعني أنّه أصبح فنّاناً، إذا ما علمنا أنّ الفن لا يعتمد فقط على النتيجة النهائيّة، بل على التجربة والمشاعر والرسالة التي يحملها الفنان داخل العمل، لافتةً إلى أن تفاعل الجمهور مع الأعمال التي ينجزها الفنان الإنسان؛ نظراً لوجود طاقة وروح وقيم وتجربة وذكريات وأفكار وأحاسيس ومشاعر تؤكّد قيمة العمل، وتجعل تلقينا له أكثر وعياً ونضجاً وتفاعلاً، فالتقنية يمكن أن تساعد الإنسان لكنها لا تحلّ محله، اعتماداً على عناصر الصدق والهوية الفنية والإحساس المتضمّن في أعمال الفنانين.

الإبهار البصري
تؤكد الفنانة روعة الطرطور أنّه رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور مبهرة، إلا أنّه ليس بديلاً عن الفنان، لأن اللوحة ليست ألواناً فقط، بل تجربة بشريّة تظهر خلف العمل وتكشفها معانيه، فيمكننا أن نلمح ونقرأ في أعمال الفنانين الخوف والحنين والذكريات والفقد والرغبة، وغير ذلك من الأفكار والأحاسيس والمشاعر، بينما خوارزميات الذكاء الاصطناعي لا تعرف الخوف أو الاشتياق ولم تمر بالطفولة أو ترتبط بذكرى، فالبرنامج الذكي يستطيع القيام بعملية إعادة تركيب نمطي للأعمال البشرية، وهذا سر قوة الآلة في صناعة الصور، ولكن لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي ومخزونه من المعلومات بديلاً عن التجربة الإنسانية التي ينطلق منها الفن.
وأشارت الطرطور إلى أنّ الإبهار البصري ليس المقياس الوحيد للفن، حيث يتأثر الناس بأثر الفنان ورؤيته الإنسانية التي لا تقف فقط عند الصورة الجميلة.

التجربة الإنسانية
ترى الفنانة التشكيلية فاطمة الحمادي أنّ الذكاء الاصطناعي لا يهدد مستقبل الفن التشكيلي، بقدر ما يفتح أمامه مجالاً خصباً للتجريب والتعبير، موضحةً أنّ الآلة تستطيع إنتاج صور مبهرة بصرياً، لكنها ما زالت تفتقد التجربة الإنسانية التي تمنح العمل الفني روحه وفرادته. وتضيف أنّ الفنان يرسم بالذاكرة والمشاعر والأسئلة التي يحملها تجاه العالم قبل أن يرسم بالأدوات، وحتى لو شعر المتلقي بالدهشة أمام لوحة أنجزها الذكاء الاصطناعي، إلا أنّ التأثّر العميق غالباً ما يرتبط بإحساس المتلقي بوجود إنسان خلف العمل، عاش التجربة والقصة والوعي وعبّر عن كلّ ذلك بالفن.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©