الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«فعل ماضٍ ناقص».. بين السرد والتأويل

«فعل ماضٍ ناقص».. بين السرد والتأويل
29 سبتمبر 2026 20:11

أبوظبي (الاتحاد)

شهد مقر مؤسسة بحر الثقافة في أبوظبي، لقاءً أدبياً حافلاً احتفاءً بالإصدار الجديد للكاتبة الإماراتية مها علي أبو حليقة، الصادر حديثاً عن منشورات «رامينا» في لندن بعنوان «فعل ماضٍ ناقص».
وقد تميزت الأمسية بحضور لافت من عضوات المؤسسة والمهتمين بالحقل الأدبي والثقافي، وأدارت الجلسة النقاشية الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، التي استهلت اللقاء بالترحيب بالحضور، مستعرضةً مسيرة الكاتبة الإبداعية، وأبرز اهتماماتها وإصداراتها الأدبية.
من جانبها، أعربت الكاتبة مها علي أبو حليقة عن تقديرها لمؤسسة بحر الثقافة، مثمنةً الإدارة المتميزة للجلسة، حيث استعرضت تجربتها في عالم الكتابة، وتطرقت إلى معاييرها في اختيار دور النشر التي تُعنى بجودة العمل، وتحمل قيماً ثقافية وأدبية ومهنية رفيعة. 

واستهلت الكاتبة حديثها بوصف العنوان والغلاف كعتبة أولى للنص، موضحةً أن ثيمة أعمالها تبدو للوهلة الأولى مستوحاة من المناهج المدرسية، لكن بأبعاد عميقة وذات إيحاءات عالية، من مثل أن الرياضيات لم تستأثر بـ «المعادلة من الدرجة الأولى بمجهولين» في مجموعتها القصصية الأولى، كما لم يستفرد النحو في مجموعتها القصصية الجديدة «فعل ماضٍ ناقص».

وبينت أبو حليقة أن الأغلفة تصدرت كأعمال فنية من إبداعها، وتبرز فيها «الريشة» كأداة للتعبير والرسم بالكلمات، لافتةً إلى أنها تنتهج أسلوباً كتابياً قابلاً للتأويل، يتيح لكل قارئ استيعابه وفق مستوى وعيه وإدراكه وتلقيه، بل ويتيح فرصة الخروج بفهم متجدد ومغاير مع كل قراءة.
وشهدت الأمسية مداخلات نوعية أثنى خلالها الحضور على العمل، واصفين إياه بالعميق والمحمل بأبعاد فلسفية ونفسية، ودلالات مستوحاة من عمق البيئة الإماراتية الغنية بأصالتها وحداثتها وتنوع تجاربها. 

 

مساحات للتأمل
وتحدثت فاطمة الرميثي مستشارة جودة الحياة والمدربة المعتمدة قائلة: «بعض المجموعات القصصية لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تترك للقارئ مساحات للتأمل والتأويل. وقد عشت هذه التجربة عند قراءتي لهذه المجموعة؛ فمع كل قصة، شعرت كأنني أدخل متاهة أبحث فيها عن الجزء الناقص. فالحكايات لم تقدم معانيها مكتملة، بل دفعتني إلى وصل إشاراتها والمشاركة في إكمال السرد. وساعدني على ذلك توظيف الكاتبة الذكي للرموز والاستعارات؛ إذ أتاح لي النفاذ إلى دواخل الشخصيات، والتأمل فيما قد يختبئ خلف سلوكياتها. لهذا أرى أن المجموعة تستحق إعادة القراءة؛ فما نراه من الإنسان ليس حكايته الكاملة، وما يبدو فعلاً ماضياً قد يظل حياً في داخله، منتظراً أن يكتمل فهمنا لمعناه».


عوالم مختلفة
أما شيخة الشامسي، عضو المؤسسة، فقالت: «تأخذنا المجموعة القصصية في رحلة بين عوالم مختلفة وفضاءات تعكس بعداً فلسفياً وثقافة غزيرة تتميز بها مها. وقد شدتني قصة «انتباه» التي تسلط الضوء على رجل عاش ومات من دون أن يكتشف أحد معاناته من تشتت الانتباه (ADHD)، حاله كحال الكثيرين ممن يعانون صعوبات غير مشخصة. كذلك أخذتني قصة «باختصار» في رحلة مع مجموعة من أغاني عبد الكريم عبد القادر، في ذلك الزمن الممتد بين سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؛ إذ أحسست بأنني أتذوق طعم ذلك الزمن وأشم رائحته. إنها مجموعة تشدك لقراءتها دون توقف، مما ينم عن قلم متميز وفكر عميق».


العمق الأصيل
وأشارت الكاتبة والإعلامية السعد المنهالي إلى أن المجموعة القصصية تتميز بالذكاء والفرادة؛ إذ إن بساطة بعض أفكارها لم تنل من أبعادها المتعددة، مع إبقاء الكاتبة على ذلك العمق الأصيل الذي منح المجموعة بصمتها الخاصة في المقام الأول.


الطابع التجريبي
وفي حين وصفت المهندسة هالة عادل الكتاب بأنه ممتع وسلس، واعتبرته بمثابة مكافأة تقدمها لذاتها بعد يوم عمل شاق؛ خالفتها الناقدة زينة الشامي الرأي، معتبرة أنه عمل عميق وليس مجرد سرد للحكايا، بل هو مساءلة للوجود وتناقضات العصر وقيمة الإنسان. وأضافت الشامي أن الكتاب ذو أبعاد متعددة، ويغلب عليه الطابع التجريبي؛ لذا فهو يحتاج إلى قراءات متعددة، وموجه إلى قارئ نوعي وذكي يجيد قراءة السطور وما بينها، مؤكدة أن الساحة الأدبية الإماراتية متعطشة لهذا النوع من الكتابات.


متاهة وجودية
وأعربت حنان دباغ عن إعجابها بالكتاب قائلة: «وأنت في حضرة هذه المجموعة القصصية الفريدة «فعل ماض ناقص» تقرأ، وتظنّ بغرور القارئ أنك التقطت طرفاً من معنى، فتهزمك عبقرية كاتبتها التي أُوتيت جوامع الأفكار، ويخذلك ذكاؤك في كل نهاية، لتعاود القراءة بتواضع مطلق. وما إن تخدعك بساطة القالب، حتى يحبسك إطاره في متاهةٍ من التأملات التي تتدافع في رأسك، لتفاجئك بقوة في أعمق مركز وجودي لك. تنحني بك نصوصها حمّالة الأوجه في منعطَفات فضفاضة، ثم تدعوك لأن تنحوَ معها بفهمك مناحيَ أعمق فلسفةً وأدق إدراكاً. وفي شِبهِ نص لا يتجاوز السطرين، يستحيل اختزال المعنى، لكن تكتمل الفكرة، وتُستقى الحكمة، وتؤخذ العبرة، وتَعبر الضحكة.. ضحكةُ دهاءٍ صامتة لقارئ عنيد أبى إلا اللبث حتى يبلغ مجمع دفتي الكتاب في عقله.. بين وعيه ولاوعيه». 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©