السبت 10 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«بحر الثقافة» تبحث تحوّلات السفر من الترحال إلى صناعة الوعي

السعد المنهالي وإبراهيم الذهلي خلال الجلسة النقاشية (من المصدر)
10 أكتوبر 2026 16:49

أبوظبي (الاتحاد)
نظّمت مؤسسة بحر الثقافة، جلسة حوارية حول «السفر العائلي» استضافت خلالها خبير السفر والرحالة الإماراتي إبراهيم الذهلي، وأدارتها الإعلامية السعد المنهالي، بحضور الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مؤسسة بحر الثقافة، إلى جانب عدد من الرحالة والمهتمين بالسفر وعضوات المؤسسة وضيوف من خارجها، في حوار تجاوز مفهوم الرحلة بوصفها نشاطاً ترفيهياً، ليتناولها باعتبارها ممارسة اجتماعية وثقافية قادرة على اكتشاف الإنسان والمكان معاً.

وتناولت الجلسة «الرحلات العائلية» باعتبارها طقساً اجتماعياً وثقافياً يكشف الكثير عن أفراد الأسرة، إذ تضع الأبناء أمام مواقف وتجارب جديدة تظهر خلالها شخصياتهم وقدراتهم على اتخاذ القرار، وتحمُّل المسؤولية، والتعامل مع الاختلاف، كما تمنح الآباء فرصة لاكتشاف جوانب في أبنائهم قد لا تظهر في الحياة اليومية.

وتحدّث إبراهيم الذهلي عن «ثقافة السفر» وأهمية أن يسبق الرحلةَ قدرٌ من القراءة والاطّلاع والتمعن في المكان وخريطته الثقافية، لمعرفة الوجهة، وما يمكن اكتشافه فيها، وكيفية التعامل معها. وأكد أن المسافر الذي يعرف تاريخ المكان وثقافته وطبيعته الاجتماعية، لا يصل إليه كسائح عابر، وإنما يدخل إليه بوعي مختلف يجعل تجربته أكثر ثراءً وعمقاً.

وأشار الذهلي إلى أهمية وجود «قائد حقيقي» للرحلة يتولى إدارة برنامجها وتنظيم تفاصيلها، خصوصاً في الرحلات العائلية، بما يضمن تحقيق التوازن بين رغبات أفراد الأسرة واختلاف اهتماماتهم، ويتيح للرحلة أن تخرج بأفضل صورة ممكنة، بعيداً عن الارتجال الذي قد يحوّلها إلى سلسلة من المواقف المرهقة.

  • السعد المنهالي أثناء تكريم إبراهيم الذهلي (من المصدر)
    السعد المنهالي أثناء تكريم إبراهيم الذهلي (من المصدر)

واستعرض الذهلي تجربته الممتدة مع السفر، والتي تحوّلت إلى مشروع معرفي ومهني رافقه لسنوات، من خلال كتاباته الصحفية المتخصّصة في صحيفة «الاتحاد» وعدد من الصحف العربية، وإصداره كُتباً في مجال السفر، وتقديم الاستشارات، فضلاً عن حضوره المستمر عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يواصل تقديم محتوى يربط السفر بالثقافة والمعرفة، ويقدم الوجهات من زوايا تتجاوز الصورة السياحية التقليدية.

وفي سياق متصل بالجلسة النقاشية، شارك الرحالة الإماراتي شويلح المزروعي تجربته في السفر، متوقفاً عند الدور الذي يمكن أن يؤدّيه الرحالة بوصفه سفيراً لبلاده، خصوصاً عندما يصل إلى مناطق وأماكن ربما لم تسمع عن الإمارات من قبل. وأشار إلى أن حضور الرحالة الإماراتي في مختلف مناطق العالم يفتح نافذة للتعريف بالبلاد وثقافتها وأهلها، ويمنح الرحلة بعداً يتجاوز التجربة الشخصية إلى التواصل الثقافي.

كما قدّم الباحث جمعة الدرمكي مداخلة حول أهمية توثيق تجارب الذهلي الممتدة في مجال السفر، وتحويل هذه الخبرة المتراكمة إلى كتاب يليق بتجربته، ويحفظ جانباً من المعرفة التي اكتسبها خلال سنوات طويلة من الترحال والبحث والكتابة في هذا المجال.

وشهدت الجلسة نقاشاً بين الحضور حول الطريقة المثلى لإدارة الرحلات، فبينما رأى بعض المشاركين أهمية إعداد جداول واضحة للرحلة وتنظيم تفاصيلها مسبقاً، رأى آخرون أن ترك مساحة للحرية والمشي والتنقل بهدوء في المناطق الجديدة يمثّل جزءاً أساسياً من متعة السفر، ويتيح للمسافر اكتشاف المكان بعيداً عن المسارات المعدة سلفاً.

كما استعاد الذهلي، خلال اللقاء، عدداً من المواقف والغرائب التي واجهها في رحلاته، وتحدّث عن التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في تجربة السفر، وما وفّرته من سهولة في الوصول إلى المعلومات والحجز والتواصل، مقابل ما أخذته، في رأيه، من عنصر المفاجأة ومتعة الاكتشاف التي كانت تمنح السفر في الماضي مذاقاً مختلفاً.

وأكدت الجلسة في مجملها أن السفر لا يختصر في الوصول إلى الوجهة، بل يبدأ قبل ذلك بالمعرفة والاستعداد، ويستمر بما يتركه المكان في الإنسان من أسئلة وذكريات وتجارب.
كما أن الرحلة العائلية تحديداً يمكن أن تتحول إلى مساحة للتربية والاكتشاف وبناء العلاقات، حين تُدار بوصفها تجربة ثقافية مشتركة لا مجرد برنامج ترفيهي.

وفي ختام الأمسية، كرّمت مؤسسة بحر الثقافة الرحالة إبراهيم الذهلي، تقديراً لمشاركته وإسهامه في إثراء الحوار حول ثقافة السفر. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©