الأحد 18 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«متحف زايد» أصواتٌ تحيي الأثر

جولات صوتية في متحف زايد الوطني (من المصدر)
18 أكتوبر 2026 01:38

أبوظبي (الاتحاد)

هل تساءلت يوماً كيف تنطق الآثار الصامتة في المتاحف لتحدثنا عن حكايات أصحابها؟ إن الإجابة تكمن في متحف زايد الوطني، حيث تمنح الجولات الصوتية حياة للمقتنيات، لتسرد قصة هذه الأرض، وتمنح التجربة المتحفية عمقاً إنسانياً وحسياً يصطحب الزوّار في رحلة ساحرة إلى قلب التاريخ. 
وتتجاوز التجربة مفهوم الدليل الصوتي التقليدي، من خلال الجمع بين السرد الإنساني والمشهد الصوتي الآسر، بما يساعد الزائر على بناء ارتباط عاطفي أعمق بالقصص والمقتنيات.

أصوات إماراتية 
يقدم متحف زايد الوطني ست جولات صوتية، خمس منها بأصوات رواة إماراتيين يصطحبون الزوّار في رحلة عبر قصص صالات العرض ومقتنياتها، مقدّمين سردياتها ضمن سياق يربط بين تاريخ الإمارات وأرضها وشعبها. وتأتي جولة أبرز مقتنيات المتحف ضمن هذه التجارب، لتتيح للزوّار التعمق في مجموعة مختارة من القطع وقصصها.
وتأخذ الجولة الزوّار في رحلة متعمقة للتعرف على مقتنيات مختارة في صالات العرض، يستمعون خلالها إلى رؤى ومعلومات يقدمها خبراء في مجالاتهم، إلى جانب أمناء المتحف وأفراد أهدوا مقتنيات شخصية ذات قيمة تاريخية إلى مجموعة المتحف. واختيرت كل قطعة بعناية لإسهامها في توثيق التاريخ الغني للدولة والقصص المرتبطة بأرضها وشعبها. ولا تقتصر الجولة على تقديم المعلومات التاريخية، بل تقدم سرداً أوسع يربط ماضي الإمارات بحاضرها، من خلال أصوات أشخاص ارتبطوا بهذه القصص والمقتنيات بصورة مباشرة.

تنوع الروايات  
وقال الدكتور بيتر ماجي، مدير متحف زايد الوطني لـ«الاتحاد»: «تمنح الجولات الصوتية في متحف زايد الوطني بُعداً إنسانياً وتفاعلياً يسهم في إثراء تجربة الزائر، إذ تتيح له استكشاف 300 ألف عام من التاريخ البشري على أرض دولة الإمارات. ومن خلال توفرها بست لغات، يمكن للزوّار من مختلف أنحاء العالم التعرف على قصة الإمارات بلغتهم المفضلة. وما يميز هذه التجربة هو تنوع الروايات، مما يتيح للزوّار استكشاف التاريخ من زوايا إنسانية متعددة».
وفي صالة عرض «بداياتنا»، يرافق صوت الباحث وخبير الخيول محمد المطروشي مجسّماتٍ صُنعت باستخدام تقنية المسح ثلاثي الأبعاد لنسل اثنين من أعرق الخيول العربية الأصيلة من سلالتي «الصقلاوية» و«ربدان»، اللذين أُهديا إلى الشيخ زايد الأول قبل أكثر من مئة عام. ويتناول المطروشي تاريخ الخيول العربية وأهميتها في الثقافة التقليدية، وكيف استمرت هذه التقاليد حتى يومنا هذا، لتصبح هذه القطعة مدخلاً إلى قصة أوسع عن التراث الإماراتي واستمراريته.وتنتقل الجولة إلى محطات أخرى تكشف جوانب من التحولات التي شهدها المجتمع الإماراتي، فمن خلال صوت أمينة المتحف فاطمة الحمادي، يتعرف الزائر إلى قصة سيارة «كرايزلر نيوبورت» من طراز 1966 المرتبطة بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكيف أصبحت شاهداً على مرحلة واكبت انطلاق مشاريع التنمية في أبوظبي.
أما في صالة عرض «من جذورنا»، فيروي عازف الربابة محمد أحمد الكندي المرر علاقته بهذه الآلة الوترية التقليدية، التي أهداها إلى متحف زايد الوطني بعد أن تلقّاها من الشاعر الإماراتي علي سالم الهاملي. وكان والده، أحمد الكندي المرر، معاصراً للشيخ زايد وشاعراً وأديباً معروفاً. وتُعد الربابة من أقدم الآلات الموسيقية في الإمارات، وكانت تُستخدم لمصاحبة الشعر النبطي، كما ارتبط صوتها بالأغاني والقصص والحياة اليومية في المجتمعات الصحراوية.

6 لغات 

من خلال تطبيق متحف زايد الوطني، يمكن للزوّار خوض التجربة بشكل ذاتي، مع إمكانية التوقف عند كل محطة أو الانتقال بينها بحرية. كما تتوفر النصوص المكتوبة للمحتوى الصوتي عبر التطبيق، بما يعزّز إمكانية الوصول إلى التجربة ويتيح للزوار التفاعل معها بالطريقة الأنسب لهم. وتتوفر الجولات الصوتية بست لغات، هي العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والصينية والروسية، بما يتيح لعدد أكبر من الزوّار استكشاف قصص المتحف بلغتهم المفضلة.

ذكرى حيّة

تكتمل المشاهد الإنسانية عبر شهادة محمد الشامسي، أحد خريجي الدفعة الأولى لجامعة الإمارات عام 1981، الذي يروي قصة «بشت» التخرج الذي ارتداه خلال حفل تخرج الدفعة الأولى وأهداه لاحقاً إلى متحف زايد الوطني، مسلّطاً الضوء على اهتمام الشيخ زايد بالتعليم العالي، ودعمه للطلبة الذين سيحملون مستقبل الوطن. ومن خلال صوته، تتحول القطعة من زِيّ معروض في خزانة إلى ذكرى حية تستحضر جانباً من مسيرة التعليم وبناء مستقبل الدولة.
وتتيح الجولات الصوتية للزائر فرصة التعمق في قصص عدد من المقتنيات والتعرف إلى تفاصيلها من خلال أصوات الخبراء والمتخصصين وأصحاب المقتنيات. ففي صالة عرض «إلى أسلافنا»، ينسج الدليل الصوتي قصة أداة حجرية من العصر الحجري القديم، تُعد واحدة من أقدم الأدوات التي صنعها الإنسان والمكتشفة في دولة الإمارات حتى اليوم. وتنتمي القطعة إلى التقنية الأشولية، ويُقدّر عمرها، استناداً إلى اكتشافات سابقة في شبه الجزيرة العربية، بما يتراوح بين 400 ألف و200 ألف سنة، لتقدم لمحة عن براعة أوائل البشر الذين عبروا هذه المنطقة.

 

دليل صوتي

في صالة عرض «ضمن روابطنا»، يقود الصوت الزائر نحو كأس خزفي يحمل نقوشاً ورسومات مرتبطة بنظام الفلج. ويعود الكأس إلى العصر الحديدي قبل نحو 3,000 عام، وتوضح النقوش الظاهرة عليه تقنيات وعناصر نظام الفلج الذي جلب المياه العذبة إلى المجتمعات وأسهم في ازدهار الزراعة.
وعند الانتقال إلى صالة عرض «في سواحلنا»، يروي الدليل قصة طبق مزخرف بغصون الرمان من عهد سلالة مينغ صُنع من خزف جينغدتشن الفاخر وزُيّن بالأزرق والأبيض. وقد عُثر في جلفار، التي تقع في رأس الخيمة المعاصرة على قطع من أوانٍ تحمل تصميماً مشابهاً وتعود إلى فترة شوانده من عهد سلالة مينغ في القرن الخامس عشر.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©