لكبيرة التونسي (التونسي)
أن يكون الابن صديقاً لأبيه، وأن يكون كتاباً مفتوحاً أمامه ويبوح له بأسراره ويلجأ إليه في كل الأوقات، يجب أن يؤسس الأب لعلاقة قوية مع ابنه منذ الصغر، مبنية على الاحترام والتقدير والشعور بالأمان وتخصيص الوقت النوعي له، والإجابة على أسئلته وإبداء الحب والفخر والابتعاد عن النقد اللاذع واللوم أمام الأصدقاء والناس بشكل عام، وأساليب أخرى.. يقترحها مجموعة من الاختصاصيين في مجال التربية وعلم النفس.
بسبب ظروف العمل قد يضطر الكثير من الآباء الغياب عن أبنائهم والعيش في بلد آخر، في هذه الحالة، كيف يمكنك تقوية أواصر الصداقة مع أبنائك ومساعدتهم على اكتشاف جوانب مختلفة من شخصياتهم وربط علاقة مستدامة بينهم تكون مبنية على الحب والتفاهم؟.. رحاب الطريفي اختصاصي نفسي في مؤسسة زايد لأصحاب الهمم مركز المرفأ للرعاية والتأهيل، ترى أن التأسيس لصداقة قوية منذ الصغر مع الأبناء، يجنب الأسرة الوقوع في بعض المشاكل خلال فترة مراهقة أبنائهم، وقالت إن الأب الغائب عن البيت بسبب العمل عليه أن يخصص وقتاً نوعياً مستثمراً وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يعقد معهم جلسات مطولة ويخصص لهم يومياً وبشكل منتظم وقتاً للحديث معهم، حتى يعتاد الأبناء على ذلك، يسألهم عن تفاصيل يومهم وعن دراستهم، ويدعم القيم لديهم، ويستمع لهم، ومن الضروري التأكيد على العبارات الإيجابية، مثل: أنا أحبك، أنا فخور بك، سأساندك مهما كانت ظروفك أو تجاربك، أنا أومن بقدراتك، أنت قادر، ويدعم أي نشاط أو موهبة يقوم بها الابن، بحيث إن الطفل عندما يشعر بفخر أبيه به، فإنه يقوم بمجهود كبير لإرضائه حتى يكون عند حسن ظنه، ويحاول التفوق أكاديمياً.
الاهتمام
وأشارت الطريفي إلى أن غياب الأب في بعض الأحيان يجعل العلاقة بينه وبين الأبناء أقوى، خاصة إذا كان الأب يخصص وقتاً لأبنائه ويحاورهم ويرد على أسئلتهم ويبدي اهتماماً بشؤونهم ويدعمهم، موضحة أن الكثير من الأبناء يعانون الفراغ العاطفي رغم تواجد آبائهم بالقرب منهم نظراً لغياب الحوار، حيث تكاد تكون العلاقة شبه غائبة، مشددة على دور الأب في الاستقرار النفسي والعاطفي للأبناء، وأن بعض الأطفال يعانون فرط الحركة ومن بعض المشاكل نتيجة غياب الدور الفعلي لأحد الوالدين، لافتة إلى أن غياب الاهتمام يؤثر على الطفل في جميع المراحل العمرية، فمن عمر 2 إلى 5 يتسبب في انسحاب الطفل وعزلته، ومن 5 إلى 8 سنوات ينتج عنه تأخر دراسي، ومن عمر 8 إلى 12 عاماً يتسبب في الشعور بالدونية وأنه أقل من الآخرين، موضحة أن غياب الأب له أثر بالغ على نفسية الأطفال.
وأشارت أن الصداقة الحقيقية بين الأب والأبناء تظهر وتتجلى في سن المراهقة، حيث تمر هذه المرحلة بسلاسة ومن دون منغصات إذا كانت العلاقة قوية، بينما تزيد وتتقوى في مرحلة الشباب، حيث يصبح الأب ملاذاً للابن.
خطوات مدروسة
ولتوطيد العلاقة بين الأب وأبنائه، اقترحت الدكتورة هبة شركس مستشار الصحة النفسية والخبيرة الأسرية هذه الخطوات، وقالت إن العلاقة بين الآباء والأبناء علاقة متعددة الأبعاد، ومن المهم التركيز على دعم جانب الصداقة داخل هذه العلاقة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال: شاركهم اللعب والمرح، واحرص على روتين أسبوعي تجتمع فيه العائلة، الدخول إلى عالم الأبناء ومشاركتهم اهتماماتهم، ويكون إظهار الاهتمام بالسؤال عن أحوالهم بشكل لطيف وليس بطريقة استجواب واستنكار، والاهتمام بما يهتمون به، حيث إن مشاركة الأبناء اهتماماتهم يوطد العلاقة ويعزز موضوعات الحوار المشتركة، ولفتت إلى أن الترابط قبل الإصلاح، قاعدة تربوية هامة تعزز التواصل الفعال مع الأبناء، فعندما يخطئ الأبناء كن حريص على التواصل معهم بلطف والحوار معهم بهدوء حول أخطائهم وتقبل الخطأ وساعدهم على إصلاحه، وبدلاً من إلقاء اللوم والعتاب والتوبيخ، استخدم التعاطف والتفهم حتى تصبح مستشار أبنائك في مشكلاتهم وصديقهم الذي يلجؤون إليه.
الواعظ الحكيم
حسن مشربك، رئيس قسم تنمية مهارات وقدرات الطفل في مؤسسة التنمية الأسرية قال: من الضروري أن تكون أساس العلاقة بين الأب والابن مبنية على الثقة والاحترام والشعور بالأمان، حتى تتم عملية التواصل بينهما بمرونة، وأن يبتعد الأب عن تقمص دور الواعظ والحكيم والتوجيهات المباشرة في كل الأوقات مع الابن، بل تكون الأحاديث متنوعة بين الضحك والجد والمشاركة في ممارسة بعض الهوايات كالفنون والرياضة والاستماع للموسيقى، والابتعاد عن النقد اللاذع والمستمر وخاصة أمام الآخرين.
العلاقات الناجحة أساس الاستقرار النفسي
عن أهمية العلاقة الجيدة بين الأب والأبناء وأثرها الاجتماعي والنفسي وكيفية بناء أساسها، قالت حصة الزعابي مديرة إدارة مساندة الأسرة في مؤسسة التنمية الأسرية: إن صداقة الأب لأبنائه لها تأثير بالغ في تمكينهم من الحياة والسعي بهم نحو التطور والنضج، وشعورهم بالاستقرار النفسي والاجتماعي والمهني، حيث إنهم يظهرون قدرة أكثر على التكيف والاعتماد على النفس، يتميزون بالتحصيل الجيد والقدرة على إقامة علاقات ناجحة مستدامة.
نصائح وقدمت حصة الزعابي بعض النصائح لتقوية العلاقة مع الأبناء:
. الاستماع الفعال لأبنائك من دون التسرع في عرض حلول أو فرض نصيحة يشجعهم على الحديث معك كصديق.
. شاركهم أفراحهم وأحزانهم ولحظات السعادة، وادعمهم في أوقات إحباطاتهم وأحزانهم.
. شاركهم الذكريات وتحدث معهم عن ذكريات طفولتك، فهذا يشعرهم بقربك وصداقتك.
. تسامحك مع الأخطاء واللجوء إلى أساليب التوجيه الإيجابي مع أبنائك يعزز كسب ثقتهم والتمتع بصداقتهم.