السبت 30 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«فتْل الحِبال».. فن الأصابع

مبارك الغيلاني يفتل حِباله (تصوير: عادل النعيمي)
21 ابريل 2022 01:49

هناء الحمادي (أبوظبي) 

تمثل الحرف والصناعات الجانب المنتج من حياة المجتمع، حيث تتداخل في مدلولها العام مع مفهوم الصناعات التقليدية. ودولة الإمارات غنية بتراثها الحضاري الذي ورثته عبر مختلف مراحلها التاريخية، ويظهر ذلك بوضوح في تعدد المشغولات التقليدية التي تعكس ذوقاً فنياً وتراثاً غنياً. 

احتراف 
تنوعت الحرف في الإمارات وشملت متطلبات الحياة اليومية، وتعددت موادها الخام حسب استخداماتها، ما أدى إلى تنوع خصائصها الفنية التي عكست مهارة الحرفيين. وقد فرضت الظروف في الماضي إلى احتراف العديد من الصناعات، وبرزت الكثير من الحرف اليدوية التي لازمت أصحابها في مسمى عائلاتهم حتى يومنا.

ذوق إبداعي
وبالحديث عن «فتْل الحِبال»، فهي حرفة يحرك صانعها أصابعه للأعلى والأسفل في مشهد يدعو إلى الانبهار بالذوق الإبداعي. وعلى الرغم من صعوبتها، إلا أن الكثير من الآباء والأجداد ترتسم على وجوههم الخبرة والمهارة في صنعها.  

حرفة مشتركة 
مبارك الغيلاني الذي أتقن حرفته منذ سنوات طويلة، يشارك في العديد من المهرجانات التراثية، وينقل خبرته ومهارته في صناعة الحِبال إلى الجيل الجديد، مستعرضاً حرفيته أمام الجمهور حول طريقة لف الحِبال وصناعتها. وذكر أن هذه الحرفة اليدوية، كانت من الليف الذي يؤخذ من النخيل، حيث يُفتل ثم تُصنع منه الحِبال، وبعدها يمرَّر على النخيل ليكون ملمسه ناعماً، حيث تتعدد استخداماته وأغراضه. وقال الغيلاني: كانت الحِبال في الماضي جزءاً أساسياً في أنشطة الحياة اليومية، مؤكداً أنها موروث قديم لم يكن يخلو بيت منها. وأضاف: عملت في هذه المهنة منذ الصغر، وهي تختلف من منطقة لأخرى بحسب الأشجار المتوافرة. ففي المناطق التي تكثر فيها أشجار النخيل تُصنع الحِبال من ليف النخيل، حيث يُقطع ثم يُغسل ويُنشَّف عبر أشعة الشمس للمساعدة على تفككه ليكون جاهزاً للغزل. 

مراحل
وأوضح الغيلاني قائلاً: في الماضي لم تكن الحياة سهلة، وكان الجميع يتشاركون ويتعاونون في البناء، سواء كان البيت من الجريد أو الخشب، مشيراً إلى أن صناعة الحِبال كانت تتم بعد مرحلة تجفيف الألياف وتفككها إلى أجزاء طولية تُلف وتُفتل ما بين راحة الكف والقدم، حتى تتماسك. تُلف كل قطعتين مع بعضهما، للوصول إلى طول الحبل المطلوب، ويمكن التحكم بسماكة الحبل وفقاً للغرض من استخدامه، فهناك الحبل الغليظ المستخدَم لربط الحيوانات، أو الغوص، أو أعمال الزراعة، أو الجر والرفع.
 ولفت إلى أن الحِبال المصنوعة من الليف تمتاز بالقوة والمتانة وطول صلاحية استخدامها. وعلى الرغم من أن العامة قديماً لم يعتبروا صناعة «فتْل الحِبال» من الليف عملية صعبة، غير أنها تحتاج إلى فترة طويلة من الجلوس في البيت لصناعتها.

استخدامات 
وذكر مبارك الغيلاني أن استخدامات «فتْل الحِبال» تختلف بحسب الطول والسماكة. فنوعية ما يُستخدم في السفن الشراعية وقوارب الصيد وأعمال السحب ولتثبيت المجاديف، أكثر سماكة ويختلف عن النوع الثاني والذي يسمى «الحبل» وهو الأكثر شيوعاً واستخداماً. وكان يُستفاد منه في سحب الماء من الطوي، وفي تسلق شجرة النخيل لجني التمور، وكان ولا يزال يُستخدم في صنع «الجفر»، وهي سلال من الخوص توضع الأسماك الطازجة فيها عند إنزالها من المحامل. وفي العادة تكون الحِبال بأحجام متعددة ورقيقة نوعاً ما، ولها ملمس ناعم ولا يزال الطلب قوياً عليها، ولا يتقن ممارستها إلا كبار السن. 

راحة اليدين
«فتْل الحِبال» من الحرف الشاقة التي كانت في السابق تُمتهن لكونها الوحيدة التي تُصنع من خلالها الحِبال، حيث تُستخدم فيها راحتا اليدين لإنجاز عملية الفتْل.

مصدر الليف 
في الماضي كان الاعتماد على خيوط الليف من «عسج النخل»، الذي يقع في قمة الشجرة. وهذا الليف يصعب أن يروَّض فيُفتل أو يُضفر في شكل حبل من دون تليينه، بحيث يُنقع في الماء لأيام، ثم يُستخرج ويُفرك، ومن ثم يُجمع في صورة فتائل تُجدل معه لتكوين الحبل. وقد يكون الحبل من فتيلتين أو أكثر بكثافات مختلفة توظف فيها الألياف بحسب الحاجة التي تخصص لها الحِبال. وقد تُستخدم في العمليات الخفيفة، كالسِلال وبناء العرشان. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©