الأحد 8 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

دمج خبرة البشر والذكاء الاصطناعي يحسّن تشخيص الأمراض

دمج خبرة البشر والذكاء الاصطناعي يحسّن تشخيص الأمراض
21 يونيو 2025 23:01

أثبت فريق دولي، ولأول مرة، أن دمج الخبرة البشرية مع نماذج الذكاء الاصطناعي يُؤدي إلى تشخيص الأمراض بشكل دقيق للغاية.
فالذكاء الاصطناعي يرتكب أخطاءً تختلف عن أخطاء البشر، وهذا التكامل يُمثل قوةً لم تُستغل من قبل. 
تُعد أخطاء التشخيص من أخطر المشكلات في الممارسة الطبية اليومية. تُقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وخاصةً نماذج اللغة الكبيرة، مثل ChatGPT-4 وGemini وClaude 3، طرقًا جديدة لدعم التشخيص الطبي بكفاءة. ومع ذلك، تنطوي هذه الأنظمة أيضًا على مخاطر كبيرة، على سبيل المثال، يُمكنها "الهلوسة" وتوليد معلومات خاطئة. بالإضافة إلى ذلك، تُعيد إنتاج التحيزات الاجتماعية أو الطبية، وترتكب أخطاءً غالبًا ما تُربك البشر.
قام فريق البحث الدولي، بقيادة معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية في ألمانيا، وبالتعاون مع شركاء من مشروع التشخيص البشري (سان فرانسيسكو) ومعهد العلوم والتكنولوجيا المعرفية التابع للمجلس الوطني الإيطالي للبحوث (روما)، بدراسة كيفية تعاون البشر والذكاء الاصطناعي على النحو الأمثل.
كانت النتيجة أن مجموعات التشخيص الهجينة، المكونة من خبراء بشريين وأنظمة ذكاء اصطناعي، أكثر دقة بكثير من المجموعات التي تتكون فقط من البشر أو الذكاء الاصطناعي فقط. وينطبق هذا بشكل خاص على أسئلة التشخيص المعقدة والمفتوحة ذات الحلول الممكنة العديدة، بدلاً من قرارات "نعم/لا" البسيطة.
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة نيكولاس زولر، الباحث في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية "تظهر نتائجنا أن التعاون بين البشر ونماذج الذكاء الاصطناعي لديه إمكانات كبيرة لتحسين سلامة المرضى".
استخدم الباحثون بيانات من مشروع التشخيص البشري، الذي يوفر ملخصات سريرية موجزة، وهي أوصاف موجزة لدراسات حالات طبية، إلى جانب التشخيصات الصحيحة. باستخدام أكثر من 2100 ملخص، قارنت الدراسة التشخيصات التي أجراها أخصائيون طبيون مع تشخيصات خمسة نماذج رائدة للذكاء الاصطناعي.
في التجربة المركزية، تمت محاكاة مجموعات تشخيصية مختلفة: أفراد، ومجموعات بشرية، ونماذج ذكاء اصطناعي، ومجموعات مختلطة بين البشر والذكاء الاصطناعي. في المجمل، حلل الباحثون أكثر من 40,000 تشخيص. تم تصنيف كل منها وتقييمها وفقًا للمعايير الطبية الدولية (SNOMED CT).
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يراقب السرطان بسرعة وتكلفة منخفضة
البشر يتكاملون مع الآلات
توضح الدراسة أن دمج نماذج ذكاء اصطناعي متعددة حسّن جودة التشخيص. في المتوسط، تفوقت مجموعات الذكاء الاصطناعي على 85% من أخصائيي التشخيص البشريين. ومع ذلك، كانت هناك العديد من الحالات التي كان فيها أداء البشر أفضل. ومن المثير للاهتمام أنه عندما فشل الذكاء الاصطناعي، كان البشر غالبًا يعرفون التشخيص الصحيح.
كانت المفاجأة الأكبر هي أن دمج العالَمين أدى إلى زيادة كبيرة في دقة التشخيص. حتى إضافة نموذج ذكاء اصطناعي واحد إلى مجموعة من أخصائيي التشخيص البشريين، أو العكس، حسّن النتائج بشكل كبير. وجاءت النتائج الأكثر موثوقية من قرارات جماعية شملت عدة بشر وأنظمة ذكاء اصطناعي متعددة.
التفسير هو أن البشر والذكاء الاصطناعي يرتكبون أخطاءً مختلفةً منهجيًا. فعندما يفشل الذكاء الاصطناعي، يمكن للمتخصص البشري تعويض الخطأ، والعكس صحيح. هذا ما يُسمى بتكامل الأخطاء وهو يجعل المجموعات الهجينة قويةً للغاية.
يقول ستيفان هيرزوغ، الباحث المشارك في الدراسة وكبير الباحثين في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية: "لا يتعلق الأمر باستبدال البشر بالآلات، بل ينبغي أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداةٍ تكميليةٍ تُطلق العنان لكامل إمكاناتها في صنع القرار الجماعي".
مع ذلك، يُشدد الباحثون أيضًا على محدودية عملهم. فقد تناولت الدراسة حالاتٍ قصيرةً مبنيةً على نصوصٍ فقط، وليس مرضى حقيقيين في بيئاتٍ سريريةٍ حقيقية. ويبقى مدى إمكانية نقل النتائج مباشرةً إلى الممارسة العملية سؤالًا مطروحًا للدراسات المستقبلية. وبالمثل، ركزت الدراسة فقط على التشخيص، وليس العلاج، والتشخيص الصحيح لا يضمن بالضرورة العلاج الأمثل.
كما لا يزال من غير المؤكد كيف سيتقبل الطاقم الطبي والمرضى أنظمة الدعم القائمة على الذكاء الاصطناعي في الممارسة العملية. 
مجموعات هجينة من البشر والذكاء الاصطناعي
تُعدّ هذه الدراسة جزءًا من "مشروع الذكاء الاصطناعي البشري الهجين في عملية صنع القرار المفتوح" (HACID)، الذي يهدف إلى تعزيز تطوير أنظمة دعم القرارات السريرية المستقبلية من خلال التكامل الذكي بين الذكاء البشري والآلي. ويرى الباحثون إمكاناتٍ خاصة في المناطق التي يكون فيها الوصول إلى الرعاية الطبية محدودًا. ويمكن للمجموعات الهجينة بين الذكاء الاصطناعي والبشري أن تُسهم إسهامًا حاسمًا في تعزيز المساواة في الرعاية الصحية في هذه المناطق.
يقول فيتو ترياني، المؤلف المشارك ومنسق مشروع الذكاء الاصطناعي البشري الهجين "يمكن أيضًا تطبيق هذا النهج على مجالات حيوية أخرى مثل النظام القانوني، أو الاستجابة للكوارث، أو سياسات المناخ، وفي أي مكان يتطلب اتخاذ قرارات معقدة وعالية المخاطر. على سبيل المثال، يُطوّر مشروع HACID أيضًا أدواتٍ لتعزيز عملية صنع القرار في مجال التكيف مع المناخ".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

المصدر: الاتحاد - أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©