السبت 14 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

بالصور.. إسماعيل الحوسني يصوغ الذاكرة بالحروف

بالصور.. إسماعيل الحوسني يصوغ الذاكرة بالحروف
28 ديسمبر 2025 14:10

خولة علي (أبوظبي) الخط العربي ليس مجرد حروف تُرسم على الورق، بل لغة تنبض بالجمال، وتختزل في انحناءاتها روح الحضارة الإسلامية وعمق الهوية العربية. ومن بين أولئك الذين سخّروا حياتهم للحرف العربي وأسراره، ومحاولة صونه وحفظه، يتجلّى اسم الخطاط إسماعيل خلف الحوسني، الذي جعل من الحرف فناً ورسالة، ومن الجمال منهجاً يعبّر به عن ذاته ووطنه. منذ صغره، شدّه سحر الكلمة وجاذبية الحروف، فكانت بدايته نواة لمسيرةٍ فنية حافلة بالاجتهاد والتعلم والإبداع.

  • بالصور.. إسماعيل الحوسني يصوغ الذاكرة بالحروف

وفي حواره عن تجربته ومسيرته، يكشف الحوسني عن عالم من الشّغف المتجدّد، ورؤيةٍ تسعى إلى صون هذا الفن العريق ونقله إلى الأجيال بروحٍ معاصرة تجمع بين الأصالة والتجديد. نشأة الموهبة كانت الحروف العربية رفيقة درب إسماعيل خلف الحوسني منذ الصغر. فقد وجد في حروفها لغة تعبّر عما يجول في داخله من شغفٍ وإبداع. نشأ في مدينة زايد بالظفرة، حيث أنهى دراسته الثانوية، ثم واصل تعليمه في معهد الشارقة للدراسات المصرفية، ليحصل على دبلوم مصرفي. وظل شغفه بالخط العربي حيّاً لا يخبو، يقوده نحو عالم الفن والهوية. كانت بداياته في المجمع الثقافي في أبوظبي، حيث تعلّم الأُسس الأولى لهذا الفن، ثم تابع مشواره عبر دورات في خطوط النسخ والرقعة والديواني، على أيدي أساتذة متمكنين، ولا يزال إلى اليوم يطوّر أدواته في مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة، مؤكداً أن العِلم في هذا الفن لا ينتهي.

  • بالصور.. إسماعيل الحوسني يصوغ الذاكرة بالحروف

اكتشاف الموهبة
اكتشف الحوسني تعلّقه بفن الخط العربي، حين كان يقلِّد عناوين الصحف والمجلات بشغفٍ لافت، فلفت أنظار معلميه الذين لاحظوا جمال خطه ودقته. كانوا يطلبون منه أن يكتب على السبورة أمام زملائه، كما شارك في تنفيذ اللوحات المدرسية التي كانت تزين الفصول والممرات. تلك اللحظات الأولى كانت البذرة التي نمت مع الأيام لتصبح شجرة إبداع مثمرة، فازداد تعلقه بالحرف العربي الذي رآه انعكاساً للجمال والروح والهوية، ومنذ ذلك الوقت أدرك أن هذا الفن سيكون طريقه ومجاله الأثير. يقول الحوسني: الخط العربي هو شغفي وأسلوبي في التعبير عن الجمال والهوية، إذ يُعيدني دوماً إلى أصلي، لأنه جزء من كياني. ما يميزه عن سائر الخطوط في اللغات الأخرى أنه حيٌّ نابضٌ بالمرونة، حيث تتوازن حروفه وتتناسق تكويناته جامعاً بين الدقة الفنية والروح الجمالية. يمكنني أن أحول كلمة إلى لوحة فنية من دون أن تفقد معناها، وأن أشكِّل الحروف بطريقةٍ تتداخل وتنحني بانسجامٍ مدهش، فيمنحني ذلك مساحة لا نهائية للابتكار والتأمل.

تأثير الخط العربي
حين يتحدث الحوسني عن حضور الخط العربي في الفنون الأخرى، ولا سيما العمارة والزخرفة الإسلامية، نرى في حديثه تقديراً عميقاً لهذا التداخل الفني بين الحرف والبناء. ويضيف: في العمارة الإسلامية، لم يكن الخط مجرد زينة على الجدران، بل كان روحاً تسري في الحجر، ونقشاً يخلّد الإيمان والجمال. الحرف العربي عنصر معماري قائم بذاته، نُقش على القباب والمآذن والأبواب، ليمنح الأبنية حضوراً روحياً وجمالاً لا ينسى. الخط هنا لم يُكتب فقط، بل نُحت وصيغ كأنه جزء من البناء ذاته، وهذا ما يجعل الفن الإسلامي مميزاً. التحول الرقمي يرى الحوسني أن الخط العربي يواجه تحدياتٍ كبيرة في ظل التحول الرقمي وتسارع وتيرة الحياة الحديثة، مما جعل كثيرين يبتعدون عن الممارسة اليدوية للحرف.

  • بالصور.. إسماعيل الحوسني يصوغ الذاكرة بالحروف

ومع ذلك، يؤكد أن المؤسسات الثقافية في الإمارات تبذل جهوداً مخلصة لإحياء هذا الفن عبر المراكز والمعارض والدورات التدريبية. وقد شارك الحوسني في عددٍ من المعارض الفنية المرموقة، منها «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» و«المعرض الدولي للصيد والفروسية»، مقدماً أعمالاً تبرز أصالة الحرف العربي وتكشف عن قدرته على مواكبة العصر من دون أن يفقد هويته.

 

  • بالصور.. إسماعيل الحوسني يصوغ الذاكرة بالحروف

رسالة فنية
ويقول الحوسني: الخط العربي سيبقى فناً خالداً، فهو جزء من ثقافتنا وذاكرتنا البصرية. دوري كفنان خط، أن أقرِّب هذا الجمال من الناس، وأن أعلِّم الأجيال أسرار الحرف حتى لا يختفي بريقه. لدينا في الإمارات مؤسسات كثيرة تُعنى بالخط العربي وتوفر فرص التعلم والدعم، ما يجعلني متفائلاً بالمستقبل. وتطلُّعي الأكبر هو أن أقدّم ورشاً ودورات تعيد للخط مكانته في القلوب والعقول، لأن الحرف العربي ليس مجرد رسم، بل رسالة تحفظ الهوية وتنشر الجمال.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©